المغربتحاليل

حراك الرّيف بالمغرب: جُذور الأزمة والحلول المقترحة

     

 

 

ملخص: 

          

ستحلّ بعد أسابيع قليلة الذكرى السنوية الأولى لمقتل بائع السمك “محسن فكري” في شاحنة لجمع النفايات بمدينة الحسيمة المغربية، بعد احتجاجه على مصادرة كمية من الأسماك ممنوعة الصيد في تلك الفترة من السنة؛ وهو الحادث الذي خلَّف موجة من الغضب ليس في منطقة الريف فقط، بل في كل ربوع المغرب. مما شكل معه الشرارة التي أوقدت شعلة الاحتجاجات بالمدينة ، والتي انتقلت بسرعة لبقية مدن وقرى منطقة الريف. وقد تفاقمت الأزمة بسبب الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة، يضاف لذلك تزامن الاحتقان  بمنطقة الريف مع أزمة تعثر تشكيل الحكومة بالمغرب، وإعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيلها، وتكليف سعد الدين العثماني الذي قدم تشكيلة حكومية كانت محل رفض الكثير من المغاربة،و من أعضاء حزب العدالة والتنمية لمخرجاتها، مما انعكس بشكل سلبي على عمل الحكومة ورئيسها الذي وجد نفسه أمام أزمة غير مسبوقة حتى داخل حزبه الذي ترفض قطاعات واسعة منه التركيبة الحكومية الجديدة، وتنتقد تخلي العثماني عن سقف التنازلات الذي قدمه بنكيران  وقيادة الحزب لتذليل العقبات. كما لعب تاريخ المنطقة وعلاقتها المتوترة مع السلطات المركزية دورا مساعدا في ارتفاع حدة الاحتقان لدى سكّان المنطقة، زيادة على الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها.  وقد ساهمت تلك الظروف مجتمعة لتحول احتجاجات سكان الريف لأطول أزمة يشهدها المغرب منذ الحراك الديمقراطي سنة 2011.


مقدّمة:

يشهد المغرب منذ ما يقارب السنة، شمال المغرب، حراكا غير مسبوق  انتقلت عدواه لبعض المدن  الأخرى؛ والجامع  المشترك بينها هو المطالب ذات الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية. وقد شكّل مقتل الشاب “محسن فكري” بائع السمك في شاحنة لجمع النفايات بمدينة الحسيمة عاصمة منطقة الريف بعد حجز السلطات لكمية من السمك ممنوع الصيد في تلك الفترة، شكل الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات التي لم تتوقف.

  • أسباب الأزمة:

تلعب عدة عوامل تاريخية، واجتماعية، وسياسية، دورا كبيرا في تفاقم الأزمة بمنطقة الريف، والتي لم يشهد المغرب مثيلا لها من ناحية الامتداد الجغرافي والزمني منذ مسيرات حركة 20 فبراير سنة 2011.

  • الجذور التاريخية:

يفسّر التاريخ المغربي الحديث جزءا من الاحتقان الكبير بمنطقة الريف، ذلك أن المنطقة كانت تتميز بحساسية مفرطة تجاه السلطات المركزية بالعاصمة الرباط، وذلك بسبب القمع الذي تعرض له أبناء المنطقة على يد السلطات المغربية عهد الملك الراحل الحسن الثاني، سواء عندما كان وليا للعهد ، أو عندما اعتلى العرش ملكا للمغرب (1962-1999). فقد شن الملك الراحل الحسن الثاني عندما كان وليا للعهد حملة قمع كبيرة ضد أبناء منطقة الريف سنة 1958، وذلك على خلفية الاحتجاجات في تلك الفترة، والتي كانت تطالب بالعديد من المطالب السياسية والاجتماعية، لكن النظام تعامل مع انتفاضة الريف بالقمع والاعتقالات، مما خلف مئات القتلى والجرحى و المعتقلين. وقد تجدد قمع ساكنة المنطقة سنة 1984 فيما سمي بانتفاضة “الخبز والكرامة”، والتي قامت في العديد من المدن المغربية، خصوصا بشمال المملكة، احتجاجا على برنامج التقويم الهيكلي وما تبعه من ارتفاع كبير في أسعار المواد الرئيسية؛ وكانت منطقة الريف من بين أكثر المناطق تعرضا للقمع في تلك الأحداث، مما خلف العديد من القتلى و المعتقلين،  يضاف لذلك انحدار مجموعة من قادة الجيش المغربي الذين قادوا محاولتي الانقلاب على الملك الراحل الحسن الثاني سنتي 1971 و1972 من منطقة الريف. ومن بين القضايا التي وتّرت العلاقة بين منطقة الريف والنظام، هي قضية زعيم المقاومة بالريف ضد الاحتلال الاسباني ومؤسس جمهورية الريف (1921-1927) الأمير “عبد الكريم الخطابي”؛ فقد تميزت العلاقة بين “الخطابي” والنظام المغربي بطابع التوتر، وهو ما تجلّى في رفض نقل جثمان الخطابي للمغرب منذ وفاته بمصر سنة 1963. ومع تولي الملك محمد السادس عرش المغرب، دشن لمرحلة جديدة في التعامل مع المنطقة، عنوانها الرئيس “المصالحة مع الريف”، من خلال قيام الملك بسلسلة من الزيارات المتتالية للمنطقة، وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة التي تولت معالجة ما عرف  ب”سنوات الرصاص”، عبر الكشف عن حقيقة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مُورست بالمغرب منذ حصوله عل الاستقلال، وكشف مصير المجهولين، وتقديم تعويضات معنوية  ومالية للضحايا. غير أن الأزمة الحالية التي تمر منها منطقة الريف كشفت عن محدودية الإجراءات التي اتخذت للمصالحة.

  • الأخطاء السياسية:

من بين أسباب أزمة الريف تداخل مجموعة من الأخطاء السياسية المرتكبة من قبل الدولة في  الريف، وكل  التراب المغربي. فمنها ما هو ظرفي آني متعلق بتدبير السلطات المغربية لأزمة الريف، ومنها ما يعود لأزمة تشكيل الحكومة والعرقلة المتعمدة لزعيم حزب العدالة والتنمية “عبد الإله بنكيران” في تشكيل الحكومة، بالإضافة لأزمة المشهد الحزبي والسياسي بالمغرب ككل، وتأسيس حزب قريب من الدولة. ففي محاولتها لمعالجة أزمة الريف، ارتكبت السلطة المغربية العديد من الأخطاء، والتي عوض أن تساهم في حل الأزمة، قامت على العكس من ذلك بتعميقها بشكل أكبر.

فأول الأخطاء هو التعامل الكلاسيكي مع الأزمة، باعتماد سياسة التجاهل والاقتصار على إرسال بعض المسؤولين لتقديم واجب العزاء لعائلة “محسن فكري”، والتعهد بتقديم المسؤولين للمحاكمة، والتساهل مع التظاهرات الغاضبة المنددة بمقتل “بائع السمك”، بل نقل تلك التظاهرات على القنوات العمومية الرسمية، والمراهنة على عامل الزمن كوسيلة لخفوت مظاهر الاحتقان والغضب بالمنطقة، وهي الطريقة المعتمدة من قبل السلطات في التعامل مع العديد من الملفات السابقة؛ لكن عوض أن تساهم هذه “الطريقة الكلاسيكية” في تراجع مظاهر الغضب بالمنطقة، ساهمت الاحتجاجات المتواصلة في تحول المطالب من محاسبة المسؤولين عن مقتل محسن فكري، إلى مجموعة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية، والتي ارتفع سقف مطالبها مع طول مدة الحراك. وأمام فشل سياسة التجاهل في التعامل مع الحراك، لجأت الحكومة لتهمة الانفصال، باتهام المتظاهرين برفع مطالب انفصالية تحت ذريعة المطالب الاجتماعية، خصوصا مع قلة النضج السياسي لدى العديد من قادة الحراك، والاقتصار على رفع علم “جمهورية الريف” دون رفع للعلم المغربي، وإطلاق بعض التصريحات المتهورة؛ وهو ما استغلته وسائل الإعلام المقربة من السلطة لترديد تهمة الانفصال بحق المتظاهرين. لكن هذا الاتهام كان له رد فعل عكسي، بحيث قوبل بكثير من الغضب وحتى السخرية من قبل أطياف واسعة من الساسة والحقوقيين المغاربة بمختلف فئاتهم، بل وحتى من قادة أحزاب مشاركة في الحكومة، وفي مقدمتهم زعيم العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق “بنكيران” الذي اعتبر اتهام نشطاء الريف بالانفصال خطأ قاتل وقعت فيه الحكومة. وقد رد نشطاء الريف على اتهامات الحكومة بتنظيم مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف، عبروا من خلالها عن رفضهم لاتهامات الحكومة، وطالبوها بتقديم الاعتذار ، وهو  الأمر الذي دفع في الأخير رئيس الحكومة “سعد الدين العثماني” للإقرار بأن تهمة الانفصال كانت خطأ وتسرّعا من قبل الحكومة. وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر انفراجا في الأزمة، لاسيما بعد اعتراف الحكومة بخطئها في اتهام نشطاء الريف بالانفصال، واعتبار مطالب الحراك مطالب مشروعة، وإيفاد مجموعة من الوزراء للمنطقة للوقوف على أسباب تعثر جملة  من المشاريع المبرمجة؛ تفاجأ المغاربة بشن قوات الأمن حملة من الاعتقالات بحق قادة الحراك، مستغلين قيام “ناصر الزفزافي” الذي يوصف بالقائد الميداني للحراك بتوقيف خطيب جمعة قام باتهام المتظاهرين بإشعال الفتنة. لتبدأ بعدها حملة من الاعتقالات طالت العديد من قادة الحراك والمتظاهرين، وقابلها سكان المنطقة باحتجاجات يومية متواصلة طيلة شهر رمضان و يوم عيد الفطر.

ومن أسباب أزمة الريف، تزامنها مع فترة تعثر المشاورات الحكومية بقيادة “عبد الإله بنكيران”، فعوض الانشغال بحل الأزمة  انشغل الجميع بأزمة تشكيل الحكومة، وعوض أن تشتغل أطراف في الدولة على حل المشكلة  انشغلت بعرقلة “بنكيران” في تشكيل الحكومة، وهو ما أكدته مجموعة من التصريحات والتسريبات، فقد انشغل عقل الدولة بمشكلة بنكيران عن مشكلة الريف.

ومن الأخطاء السياسية التي ساهمت في تعميق أزمة الريف، هي تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة الذي يوصف في المغرب ب”حزب الدولة ” إذ ان مؤسسه هو أحد مستشاري الملك  ، لمواجهة النفوذ المتصاعد للتيار الإسلامي. وجعل الحزب هدفه الرئيس مواجهة حزب العدالة والتنمية، وفرملة تصاعده المستمر، وإعادة هيكلة المشهد الحزبي والسياسي بالمغرب.  وتنحدر غالبية قيادة الأصالة والمعاصرة من منطقة الريف، كـأمينه العام، ورئيس مجلس المستشارين –الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي-، وهي القيادات التي سوّقت للمصالحة مع الريف، لتأتي الأزمة الأخيرة لتبين حقائق أخرى . فبالرغم من أن الأمين العام للحزب يترأس جهة “طنجة-تطوان” التي تضم منطقة الريف، وبالرغم من ترؤس الحزب للغالبية الساحقة من مجالس المدن والقرى بالمنطقة ، إلا أنه فشل في إخماد فتيل الأزمة هنالك. ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام هي دعوة حزب الأصالة والمعاصرة أنصاره بعد مقتل “بائع السمك” للمشاركة في كافة مظاهر الاحتجاج، وتحميل الحكومة –التي كان يترأسها بنكيران- المسؤولية الكاملة عن مقتل “محسن فكري”. وسط عدم تقدير حقيقي  لمآلات الأزمة وتطوراتها ،  فكان الحزب وأمينه العام أكبر ضحاياها. وهو ما تجسد في قيام المتظاهرين بمهاجمة قادته ، وتحميلهم جزءا كبيرا من المسؤولية، واتهامهم  بالاغتناء والوصول لأعلى المناصب بالدولة على حساب قضية الريف؛ مما دفع الأمين العام للحزب “إلياس العماري” لتقديم استقالته.  بينما  كان لبنكيران وحزبه التي يدير شؤون المدينة دور محوري في تهدئة سكان طنجة، من خلال قيامه عندما كان رئيسا للحكومة بالنزول الشخصي للمدينة والتواصل مع الساكنة، وحثهم على ضبط النفس وأن القضايا التي يحتجون من أجلها سيتم حلها، وهو ما استجابت له ساكنة المدينة وأوقفت أشكالها الاحتجاجية.

الأسباب الاقتصادية:

علاوة على الأسباب السياسية لأزمة الريف، شكلت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تعيش تحت وقعها المنطقة أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الأزمة.فمنطقة الريف تتميز بتضاريسها الوعرة، وقلة الأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما جعلها منطقة فقيرة من ناحية الإنتاج الفلاحي والصناعي. وترتفع نسبة البطالة بالريف بالمقارنة مع بقية المناطق المغربية، كما تعتبر مدينة الحُسيمة –عاصمة الاحتجاجات بالريف- من أغلى المدن المغربية من ناحية تكاليف المعيشة، وترتفع فيها نسبة البطالة (21%) لضعف النسبة المسجلة على الصعيد الوطني (10.9%)؛ بالإضافة لضعف البنيات التحية والمرافق الضرورية ، من جامعات ومستشفيات ومرافق ثقافية ورياضية واجتماعية. وتنحصر المداخيل  الرئيسية لسكان المنطقة في: عائدات المهاجرين، وعائدات التهريب من مدينتي سبتة ومليلية ، بالإضافة لعائدات زراعة القنب الهندي التي تشتهر بها المنطقة؛ زيادة على بعض المداخيل الأخرى كعائدات السياحة و الصيد البحري. لكن ما يميز تلك الموارد هو عدم استقرارها وتعرضها الدائم للتقلبات المرتبطة بمجموعة من العوامل الوطنية والدولية، فقد تراجعت عائدات المهاجرين بالخارج بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر منها دول الاتحاد الأوروبي، كما تراجعت عائدات زراعة القنب الهندي –كانت تتجاوز أكثر من 10 مليارات دولار- بسبب الحملات التي تقوم بها السلطات الأمنية ، بحيث تقلصت مساحة الأراضي المزروعة من 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى 47 ألف هكتار سنة 2013 – حسب تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والجريمة.   وقد كان لتعثر مشاريع “منارة المتوسط” المخصصة لتأهيل منطقة الريف، والتي أعلن عنها العاهل المغربي سنة 2015 بمبالغ مالية جد مهمة، دور كبير في اندلاع الاحتجاجات بالمنطقة، لتأتي حادثة وفاة “محسن فكري” بمثابة الشرارة للتعبير عن الاحتقان .

سبل تجاوز أزمة الريف:

إن أول العوامل المساعدة على الحل ، هو الإقرار بأنها أزمة غير مسبوقة، لم تعد تخص الريف لوحده، بل أصبحت تهم الوطن بأكمله، وهو ما يفسر انتقال شرارة الاحتجاج لمجموعة من المناطق، وخروج العديد من سكانها للتعبير عن تضامنهم مع المنطقة ؛ وهذا الإقرار بعمق الأزمة شكل أحد أهم مضامين الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش أواخر شهر يوليو الماضي. وحتى يمكن حلحلة الأزمة ، لابد من اتخاذ مجموعة من الإجراءات بعضها آني، وبعضها يحتاج لقرارات شجاعة، والاعتراف بفشل مجموعة من السياسات المتبعة. فأولى الإجراءات الآنية، هو الإفراج عن المعتقلين من نشطاء ومتظاهرين وصحفيين، وإيقاف حملة الاعتقالات التي تطال المتظاهرين. وهو الأمر الذي من شأنه المساهمة في تخفيف حدة الاحتقان ، وسيبعث برسائل إيجابية لهم ، وذلك حتى لا تتطور الأمور لعواقب يصعب تداركها، خصوصا مع دخول مجموعة من المعتقلين في إضراب مفتوح عن الطعام، وتوارد الأنباء عن انقطاع بعضهم عن شرب الماء والسكر.  ومن الإجراءات الآنية كذلك تخفيف حدة الحضور  الأمني ، والتساهل مع مظاهر الاحتجاج والتعامل معها بأعلى درجات الليونة وضبط النفس، واعتبارها من الأمور العادية التي اعتادها المغرب منذ سنوات؛ ويجب كذلك التحقيق في كل ادعاءات المعتقلين ممن صرّحوا بتعرضهم للتعذيب أثناء توقيفهم، والتحقيق في الشريط المصور لقائد الحراك “ناصر الزفزافي” المسرب من داخل معتقله، والأهم من ذلك الإعلان عن نتائج التحقيق بكل شفافية، وعدم التعامل معها كما تم التعامل مع مجموعة من التحقيقات السابقة، التي لا تعرف نتائجها لحد الساعة.

ويجب على الهيئات الرسمية المكلفة بحماية حقوق الإنسان، وفي مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان كهيئة مستقلة، ممارسة اختصاصاته الدستورية في حماية ومراقبة احترام حقوق الإنسان، كما يتوجب على البرلمان المغربي تحمل مسؤولياته الدستورية وإيفاد لجنة لتقصي الحقائق. أما القضايا التي يجب اتخاذها على المدى المتوسط والطويل، والتي تحتاج لشجاعة سياسية، وقرارات جريئة، ففي مقدمتها الاعتراف بفشل النموذج التنموي المعتم، والذي أكدت التقارير الرسمية الوطنية والدولية فشله في تحقيق التنمية. ومن القضايا التي يجب القطع معها والمتعمدة منذ الاستقلال، هي التدخل في المشهد الحزبي، و في مؤتمرات الأحزاب وشؤونها الداخلية لاختيار قادة على هوى “المخزن” .  فيجب رفع اليد عن الأحزاب وترك الحرية لمناضليها في اختيار قادتهم، واختيار توجهاتهم السياسية والأيديولوجية؛ كما يجب القطع مع سياسة تأسيس أحزاب تتحدث بإسم “المخزن” وتستمد الشرعية من قربها من النظام، وهي السياسة التي تبث فشلها منذ أول تجربة سنة 1963.  فاحترام اختيارات المغاربة المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وعدم التدخل القبْلي أو البَعْدي لتفريغ مضامين الاختيار الشعبي من محتواها، عبر عرقلة حزب معين أو قائده من تشكيل أغلبيته الحكومية، رفضا لذلك الحزب أو ذاك القائد، كما وقع مع حزب العدالة والتنمية وزعيمه بنكيران.

خاتمة:

الكل الآن يعاني من تبعات عرقلة تشكيل الحكومة لمدة 6 أشهر، ومن بين أخطر تبعاتها هي فقد الناس للثقة في العملية السياسية برمتها، وفقد الثقة في المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، وبالتالي ضرب مصداقية المؤسسات الوسيطة بين النظام والمواطنين وتهميشها، وهو ما تجلى بشكل واضح في أزمة الريف من خلال رفض المتظاهرين الحوار مع الأحزاب السياسية، والمسؤولين الحكوميين، والمطالبة بالحوار مع الملك، وهي من السوابق في المطالب ذات الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية.

علي فاضلي *

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*– باحث بجامعة القاضي عياض-مراكش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق