تقاريرتونس

تونس: السبسي يستعد لختم قانون «المصالحة الإدارية» والمعارضة تنعى دولة القانون

 

 

أثار قرار هيئة تونسية مكلفة بمراقبة دستورية القوانين إحالة قانون «المصالحة الإدارية» إلى رئيس الجمهورية بعد فشلها في البت في الطعون المقدمة ضده، موجة انتقادات من قبل المعارضة التي تحدثت عن «ضغوط» مارستها كل من الرئاسة والحزب الحاكم على الهيئة لمنعها من اتخاذ قرار حاسم حول القانون المذكور.

وكانت هيئة مراقبة دستورية مشروعات القوانين قررت الثلاثاء إحالة قانون «المصالحة الإدارية» إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي نظرا لـ «عدم توفر الأغلبية المطلوبة لإصدار قرار في الغرض» وفق ما أكد حيدر بن عمر الأمين العام للهيئة.

وأضاف «نظرا لعدم توفر الأغلبية المطلوبة لإصدار القرار بشأن الطعن المقدم في مشروع قانون المصالحة في المجال الإداري، فإن القانون ينص على إحالة المشروع إلى رئيس الجمهورية الذي يمكنه ختم مشروع هذا القانون ونشره بالرائد الرسمي، كما يمكن أن يعيده إلى مجلس نواب الشعب لإعادة النظر فيه ومناقشته».

قرار الهيئة أحدث «صدمة» لدى أحزاب المعارضة التي تقدمت في وقت سابق بعشرة طعون ضد القانون المذكور، حيث كتب عدنان منصر الأمين العام لحزب «حراك تونس الإرادة» على صفحته في موقع «فيسبوك»: «الهيئة الوقتية تحيل قانون المصالحة لرئيس الجمهورية للبت فيه بعد تعذر الحسم بالتصويت.

هل نحن في وطن أم في ملهى ليلي أم في مزرعة؟ نحن في ملهى ليلي، يأخذ شكل مزرعة ويحمل اسم وطن! هذا درس آخر لأية ثورة مقبلة».

وكانت الهيئة قررت تمديد المهلة المخصصة للنظر في الطعون التي قدمتها المعارضة ضد قانون «المصالحة الإدارية» لمدة أسبوع إضافي مبررة ذلك بـ»الضغوط» الممارسة عليها لإرغامها على تمرير القانون.

وكتب هشام عجبوني القيادي في حزب «التيار الديمقراطي»: «بعد طول انتظار وتأجيل بأسبوع، تتنصّل هذه الهيئة من مسؤوليتها التاريخية ويكون التصويت بالتعادل: 3 أعضاء مع قبول الطّعن و3 مع رفضه! وبالتالي، سيرجع قانون العار إلى الجهة التي اقترحته، أي رئيس الجمهوريّة، وذلك للحسم فيه! معناها حاميها حراميها».

وأضاف «في نهاية الأمر، لم يقع إسقاط قانون تبييض الفساد ولكن كلّ من أسهم في تمريره هو ساقط أخلاقيًا إلى يوم يُبعثون! (رئيس جمهورية، أحزاب التّوافق، النوّاب الذين صوتوا له والقُضاة الذين رفضوا طعنا بديهيا أجمع عليه كل رجال القانون المحترمين). اليوم سقطت دولة القانون وأُعلن رسميا عن تكريس دولة المافيا والعصابات!».

وكان برهان بسيّس المكلف بالشؤون السياسية لحزب «نداء تونس» استبق قرار الهيئة بتأكيده رفض العطون التي تقدمت بها المعارضة، حيث كتب على صفحته في «فيسبوك»: «الطعن يسقط. رسميا يمر (قانون المصالحة). والآن إلى ما بعد المصالحة. الى العمل لإنقاذ تونس».

وعلّق طارق الكحلاوي القيادي في حزب «حراك تونس الإرادة» على ما كتبه بسيس بقوله «ما معنى ان يكتب الناطق الرسمي باسم حزب الحكم ورئيس كتلته قرار احد أعلى الهيئات القضائية المعنية بمراقبة القوانين قبل حتى أن تنهي اجتماعها؟ التدخل السافر في القضاء عنوان آخر لمعركة تمرير قانون الإفساد الإداري».

فيما انتقد الخبير الدستوري أمين محفوظ الإخلالات التي يتضمنها قانون إحداث هيئة مراقبة دستورية مشروعات القوانين، حيث اعتبر أن «المشرّع الذي وضع القانون (…) لم يفكر في التعطيل الذي سيتسبب فيه عدم اعطاء رئيس الهيئة الصوت المرجّج، ولم يفكر أعضاء هذا المجلس في علوية الدستور التي لأجلها بعثت هذه الهيئة»، معتبرا أن ما حدث يعد «تشريعا لإنكار العدالة».

وأضاف «كان يمكن للأطراف المعارضة لقانون المصالحة اليوم استعمال حقها في الطعن لدى المحكمة الدستورية التي لم يتم إرساؤها إلى اليوم (…) وكان يفترض أن يتم إرساءُ هذه المحكمة وفق الدستور سنة واحدة بعد إجراء الانتخابات التشريعية، واليوم نحن في الدورة البرلمانية الرابعة ولم يتم انتخاب الأعضاء الأربعة للمحكمة بعد».

وكان البرلمان التونسي صادق بالأغلبية المطلقة على قانون «المصالحة الإدارية» وسط احتجاجات وتراشق بالاتهامات بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، وهو ما اعتبره حزب نداء تونس «مكسبا تاريخيا» للبلاد، فيما لم تبدِ حركة النهضة توافقا كاملا حول القانون المذكور، في حين تقدمت المعارضة بعدة طعون في دستورية القانون مؤكدة أنها ستواصل التظاهر في الشارع حتى يتم إسقاطه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق