تقاريرتونس

سجن جزائري وتونسية بسبب «قبلة» يتحول إلى قضية رأي عام في تونس

 

تحول حكم قضائي مثير للجدل ويتعلق بسجن جزائري وتونسية لعدة أشهر بسبب «قبلة حميمة» في الشارع إلى قضية رأي عام في تونس، حيث اتهم بعض السياسيين السلطات بمصادرة الحرية والإساءة لصورة البلاد، فيما نشرت إحدى الصحف اليومية صورة للرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وهو يقبّل زوجته، منتقدة اعتبار القضاء لفعل «التقبيل» اعتداء على الأخلاق الحميدة.

وقضت المحكمة الإبتدائية في تونس العاصمة سجن شاب فرنسي من أصل جزائري لأربعة أشهر ونصف، فضلا عن سجن فتاة فرنسية لثلاثة أشهر بتهمة «التجاهر عمدا بالفحش والاعتداء على الأخلاق الحميدة»، بسبب «قبلة حميمة» في الطريق السياحية في ضاحية قمرت.

واستغرب محامي «المتهمين» غازي المرابط الحكم الصادر ضد موكّليه، مؤكدا أن ملفهما فارغ «حيث لا وجود لتحليل يؤكد حالة السكر او وجود علاقة جنسية بين الطرفين، كما تم خرق عدد من الإجراءات منها عدم إبلاغ العائلات وعدم إعلام السلطات القنصلية بشأن موكله الجزائري – الفرنسي».

وأثار الحكم موجة من الانتقاد والتهكم في البلاد، حيث كتب زهير إسماعيل القيادي في حزب «تونس الإرادة» على صفحته في موقع «فيسبوك»: «في تونس كان الفرز على قاعدة الثورة، وعلى قاعدة الإيديولوجيا، وعلى قاعدة الحريّة. إلا الفرز على قاعدة البوس، فهذا لم تعرفه الثورة التونسيّة، ولو عرفته لذكّٰرت بعديد الحركات الثوريّة التي التفتت إلى الجسد (ماي 68)، واعتبرت تحريره – على طريقتها – من معاني الثورة العميقة».

وأضاف «الدولة، حين عاقبت، المحب على القبلة المخطوفة، لم يكن ذلك ورعا منها وزهدًا، أبدا. بل لأنّها «حسوديّة»، وحتّى رغبات الفرد تريدها على هواها وبما يحقّق غاياتها السلطويّة. فثقافة الدولة لا تخلو من دعارة ومن قصْد للاستثمار في الجسد والتحكّم في طاقاته (العمل) وتّعبيراته (الرغبة). الدولة، أيًّا كانت صفتها( قومية، إسلامية، اشتراكيّة ، ليبراليّٰة،،،،الخ ) ، والجمال خصمان ، لذلك تجتهد في مصادرة كل جميل».

وأضاف محسن مرزوق الأمين العام لحركة «مشروع تونس»: «يقول لي عدد من الناس باستمرار كرِهنا البلاد ونرغب بهجرانها. ولا أعتقد أبدا أنهم يعنون ما يقولونه. فكلامهم من نوع عراك العشاق وعتاب المحبين وهو تعبير عن إحباطهم من بعض التونسيين الذين ظلموا تونس لا من تونس. تكفي مقابلة كرة قدم لنتذكر لأي درجة نحب نحن التونسيون بلادنا لحد الجنون..نعشقها ونموت فيها ونحب أن نقبلها يعني نبوسها في الطريق العام الف مرة في اليوم رغم قانون منع البوس».

ونشرت يومية «المغرب» صورة مشهورة للرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وهو يقبل زوجته السابقة وسيلة بن عمار مرفقة بمقال لرئيس التحرير زياد كريشان بعنوان «سجن شابين بتهمة قبلة. أخلاق النفاق».

واعتبر في المقال المذكور أن «حماية الأخلاق الحميدة لا تتم إلا بحماية الحقوق والحريات الفردية. ونقصد بالأخلاق الحميدة الصدق والإخلاص في العمل والوفاء بالعهود والالتزامات وتحمل المسؤولية. تلك هي الأخلاق الحميدة التي يجب على المجتمع الدفاع عنها أما ما يتعلق بحياة الأشخاص الراشدين فهي أخلاق النفاق والرياء والمظاهر الزائفة والتقوى الفارغة من كل نفس روحي فعلي».

واستدرك بقوله «هذا لا يعني بالطبع انه يجوز للفرد منّا أن يفعل ما يريد في الفضاء العام، ولكن أن نعتبر في القرن الواحد والعشرين أن قبلة عشاق هي تهديد للأمن العام فذلك عين التخلف».

وأطلق عدد من النشطاء حملة تضامن مع الشابين على مواقع التواصل الاجتماعي، وقامت المحامية سُنية الدهماني بنشر صورة لها وهي تقبل زوجها على صفحتها في موقع فيسبوك، وأضافت المخرجة إيناس بن عثمان في فيديو نشره على صفحتها في الموقع «رجاء قبّلوا بعضكم في الشارع العام ولا تخافوا حتى لو حكموا عليكم بسنة سجن». وكتب أحد النشطاء «التونسيون يبصقون في الشارع ويلفظون كلاما نابيا في الشارع ويلقون أيضا بالقمامة في الشارع، وكل هذا أمر طبيعي! لكن تستفزهم مجرد قبلة في الشارع»، مستنكرا القوانين التي قال إنها وضعت لمنع الحب، وأضاف آخر «قبلة في الشارع تستوجب، بسرعة شديدة، الحكم على «المجرمين» بأربعة أشهر سجنا، فالقبل ارهاب لا أخلاقي يتنافى مع عاداتنا السمحة! في حين أن الإرهاب والرشوة والسرقة تستوجب تحقيقا طويلا وقد يخرج المتهم في النهاية بريئا!».

ويرى البعض أن الحكم القضائي الجديد يتعارض مع مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي الداعية لمنح المزيد من الحقوق للمرأة التونسة، فيما يعتبر آخرون أن موجة الحريات التي جاءت بها الثورة أسيء فهمها من قبل البعض.

القدس العربي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق