تقاريرتونس

أحزاب ومنظمات تونسية تنتقد تدخل الرئاسة في عمل وسائل الإعلام

 

 

انتقدت أحزاب ومنظمات تونسية «تدخل» الرئاسة التونسية في عمل وسائل الإعلام إثر «التغطية» الدعائية التي أجراها التلفزيون الحكومي لزيارة الرئيس الباجي قائد السبسي إلى مدينة «سوسة» الساحلية، فضلا عن قيامه بـ»تحريف» عنوان لمقال في صحيفة أمريكية ليبدو وكأنه يشيد بالرئيس التونسي.

وكانت زيارة السبسي إلى مدينة سوسة أثارت موجة من الجدل في تونس، حيث انتقد عدد من السياسيين طريقة «الاستقبال» المترفة التي قالوا إنها تشبه إلى حد كبير مراسم الاستقبال التي كانت تُعد للرئيس السابق زين العابدين بن علي، فضلا عن إخراج التلاميذ من مدارسهم للمشاركة في حفل الاستقبال، إضافة إلى «التغطية الدعائية» التي قامت بها بعض وسائل الإعلام لهذه الزيارة.

وأصدرت هيئة الاتصال السمعي والبصري (الهايكا) المكلفة بمراقبة عمل وسائل الإعلام بيانا انتقدت فيه التغطية التي أجرتها القناة الأولى التابعة للتلفزيون الحكومي في إحدى نشراتها الإخبارية، مشيرة إلى أن التغطية «تضمنت رويبورتاجاً اتسم بأسلوب دعائي لم يحترم قواعد المهنة الصحافية إذ ركز في مساحة هامة منه على مظاهر الاحتفاء، التي تذكرنا بالتحشيد وتسخير إمكانيات المؤسسات العمومية في خدمة صورة الشخص في تغييب كلي لآراء ومشاغل متساكني ولاية سوسة، والحال أن زاوية التغطية تفترض الوقوف أيضا على تقدم مسار التنمية في الجهة وإشكالياته».

وأضاف البيان «لقد طغى الجانب الدعائي على التغطية المذكورة إلى درجة كادت أن تتحول معه إلى روبورتاج إشهاري حيث تم التركيز على الدعاية لشركات خاصة ولشخصيات حزبية بينما تم الاكتفاء بتخصيص بعض الثواني لزيارة رئيس الدولة لمنشأتين عموميتين».

كما رصدت الهيئة في نشرة سابقة للتلفزيون الحكومي عرضاً لمقال في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي، تمت ترجمته بعنوان «الباجي قائد السبسي خلق ربيعا عربيا آخر»، رغم أن الترجمة الصحيحة للمقال المذكور هي «الربيع العربي المقبل؟ حقوق المرأة»، مشيرة إلى أنه «علاوة على عدم الدقة على مستوى ترجمة العنوان، فإن المقال المشار إليه لا يتضمن قيمة إخبارية تؤهله أن يكون صلب نشرة الأخبار الرئيسية، وهو ما يرجّح أن هناك محاولات جدية لتوظيف قسم الأخبار لصالح مؤسسة رئاسة الجمهورية دون معايير واضحة».

ودعت «الهايكا» الحكومة إلى الإسراع في ترشيح شخصيات مشهود لها بالكفاءة والاستقلالية لإدارة التلفزيون الحكومي الذي يخضع حاليا لإدارة مؤقتة بعد إقالته مديره العام قبل أشهر، كما طالبت عليه بـ»إعادة النظر في طرق العمل بما يدعم دور الصحافيين في إنتاج المضامين بعيدا عن كل أشكال التأثير والضغط، واعتماد آليات التعديل الذاتي بما يساعد على الالتزام بقواعد المهنة وأخلاقياتها (…) دون انحياز أو توظيف».

وفي ذات السياق، أصدر حزب «حراك تونس الإرادة» بيانا استنكر فيه «المؤشرات المتواترة لتدخل ممثلين للسلطة التنفيذية في عمل المؤسسات الاعلامية بالضغط عليها لتوجيه خطها التحريري والتقليل من حضور الخطاب المعارض فيها»، مشيرا إلى دعمه لنضالات الاعلاميين ضد ما اعتبره «محاولات إعادة انتاج منظومة الدعاية للنظام السابق».

وأكد عزمه على « تفعيل كل الوسائل النضالية التي ضمنها الدستور والقانون من أجل التصدي لهذا التغول المتصاعد»، داعيا كافة القوى الوطنية «للتكاتف والتنسيق من أجل الوقوف جدارا منيعا امام هذا التهديد الواضح للمسار الديمقراطي».

وكانت نقابة الصحافيين التونسيين اتهمت في مناسبات عدة رئاسة الجمهورية بالتضييق على حرية الإعلام والتدخل في عمل بعض وسائل الإعلام، محذرة من عودة أساليب نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في هذا المجال، وهو ما نفته الرئاسة، معبّرة عن احترامها لحرية الإعلام والتعبير كأحد أهم مكاسب الثورة التونسية.

القدس العربي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق