رأيليبيا

حول المشروع الاقتصادي لعبد الباسط اقطيط في ليبيا

 

 

عرض السيد عبد الباسط اقطيط في تسجيل مطول مقاربته الاقتصادية لحل الأزمة الليبية. وتعتمد المقاربة على العامل الاقتصادي في احتواء التردي السياسي والأمني، وهو ما يعتبر في نظري ضعفا وخللا، ليس في جوهر المقاربة بل في عدم ملاءمتها للواقع الليبي اليوم.

صحيح أن العامل الاقتصادي يشكل حافزا أساسيا في معالجة الأزمات السياسية والأمنية، ولكن هذا ممكن مع توفر درجة من الاستقرار تجعل العامل الاقتصادي فاعلا في احتواء الواقع المأزوم، لكن في ظل اختلالات سياسية وأمنية كبيرة فإن التعويل على الاستثمارات والمشاريع بمختلف أنواعها سيكون بمثابة رمي الأموال فالبحر، ورهان على مقاربة من الصعب تحقيقها.

أما فيما يتعلق بتفاصيل المشروع الاقتصادي للسيد اقطيط، يمكن القول أنه لا جديد مهم ومميز في الطرح، فكل ما ذكره عن مشروعات البنية التحتية والكهرباء والتعليم والصحة والأسواق الحرة ومناطق العبور مطروحة بل وتم الشروع في العديد منها حتى قبل ثورة فبراير، وبالرجوع إلى العديد من البرامج الانتخابية للأحزاب التي نافست في انتخابات 2012، وأيضا البرامج التي تقدم بها مرشحون لمنصب رئيس الوزراء في الأعوام 2011-2015 سنجد أن اقطيط لم يقدم جديدا لافتا في المشروع الاقتصادي، فلماذا تفاعل قطاع من الليبيين مع مقاربته الاقتصادية؟!

أجزم أن التفاعل الذي حظي بيه اقطيط يعود إلى ثلاثة عوامل مهمة هي:

– التركيز على الطرح الاقتصادي والتطوير الخدمي في مرحلة عصيبة اقتصاديا وخدماتيا

– اتجاه الأطراف السياسية النافذة اليوم في الشرق والغرب إلى النفوذ السياسي والبدائل الأمنية

– ما تم تسويقه من نجاح اقتصادي للسيد اقطيط، وما يتمتع به من علاقات مع أطراف مهمة بينها شركات أعمال عالمية.

النقاط الأهم فيما يتعلق بالمشروع الاقتصادي للسيد اقطيط، والتي في رأيي تظل أسئلة حرجة لم يقم بالإجابة عنها بوضوح وتفصيل تتمثل في:

– البدائل العملية لمعالجة الأزمة المالية الخانقة والتي من أهم مظاهرها النقص الشديد في السيولة، وارتفاع أسعار السلع وتدني سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.

– السبل الكفيلة لإزالة العوائق الكبيرة أمام تحريك عجلة الاقتصاد وجذب الاستثمارات واستقطاب الشركات الأجنبية للبلاد

أشار اقطيط في عرضه لمشروعه الاقتصادي باقتضاب إلى أزمة السيولة وارتفاع الأسعار وتدني الدينار الليبي، وفي رأيي كان من المهم والضروري أن يتحدث عن خطوات محددة وسياسات واضحة لمعالجة هذه المشكلة، أم ربط معالجتها بالحلول التي تعتبر من الخيارات الاستراتيجية في المدى المتوسط والطويل ففيه قصور واضح ما ينبغي أن يغيب عن مشروع اقتصادي ينشد تحسين الأوضاع بل تطويرها إلى مستوى عال في الجودة.

السؤال الثاني الذي يشكل أهم نقاط ضعف المشروع الاقتصادي للسيد اقطيط هو كيف يمكن تخطي العقبات والعوائق والتحديات الأمنية التي هي كفيلة بإسقاط أي مقاربة اقتصادية لاحتواء الوضع المأزوم؟

الإيحاءات التي قدمها والتفسيرات التي سمعتها من عدد من المتابعين للسيد اقطيط هو أن التأييد الشعبي والدعم الخارجي الذي يحظى به كفيلان بكبح كافة العوائق الأمنية، وحتى لو سلمنا بفرضية الدعم هذه فإن تداعيات وآثار الاختلال الأمني أصعب من أن يتم تخطيها بمجرد فرض اقطيط بالقوة على الواقع السياسي والأمني في البلاد، فالفساد متغلغل، وكفيل بإفشال أي خطة تصحيحية مالم يقع تغيير جذري في المنظومة وهو الأمر الذي لم يتحدث عنه اقطيط، فهل غاب ذلك عنه، أم أنه آثر أن يقتصر الحديث عن فساد في القمة، لدغدغة العواطف وكسب التأييد؟!

بناء على ما سبق أقول بأن اقطيط يحتاج إلى أن يراجع مشروعه الاقتصادي ويقنع الرأي العام خاصة الشريحة المستنيرة منه بعرض مجزَّأ يتضمن مرحلة أولى لمجابهة أهم مظاهر التأزيم الاقتصادي وهي مشكلة نقص السيولة وتدني قيمة العملة المحلية، ومرحلة ثانية تركز على تحريك عجلة الاقتصاد والانطلاق إلى المشاريع التنموية التي تطرق إليها في حديثه، مردفا ذلك بمقاربة لتخطي العوائق والعقبات الرئيسية.

السنوسي بسيكري _ اخبار ليبيا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق