رأيليبيا

الاغتيالات السياسية في ليبيا خلال العهد الملكي

لم يشهد العهد الملكي سوى حادثتين من حوادث الاغتيال السياسي .. ولم يكن ضحيتهما يومذاك من المعارضة الليبية الحاضرة في مجلس الأمة (البرلمان) والصحافة والشارع الليبي بل كانتا ضحيتيهما من رجال السلطة والنظام !! .. وكذلك الحال بالنسبة لعملية الإعدام على خلفية عمل سياسي في العهد الملكي فلم تقع سوى عملية إعدام واحدة هي عملية إعدام قاتل إبراهيم الشلحي أي الشريف محيي الدين السنوسي ،وهو من العائلة الحاكمة والذي تمت عملية إعدامه وفق أحكام وإجراءات قانونية…

1-  اغتيال إبراهيم الشلحي  : (ناظر الخاصة الملكية 1954 ) :

      كانت هذه العملية هي أول عملية اغتيال سياسي علني تقع في ليبيا المعاصرة منذ تكوينها واستقلالها فهي وقعت عقب الاستقلال بثلاثة سنوات تقريبا ً ، حيث قام الشريف محي الدين السنوسي – أحد أبناء العائلة السنوسية وحفيد السيد أحمد الشريف – عام 19544 بإغتيال السيد إبراهيم صالح الشلحي – خادم الملك إدريس وناظر الخاصة الملكية – على خلفية خلاف عائلي داخل العائلة السنوسية .. وقيل عن دوافع وأسباب ارتكاب هذه (العملية) أن مجموعة غاضبة في العائلة السنوسية اعتبرت أن ناظر الخاصة الملكية إبراهيم الشلحي ، أي أنه يمثل حاجزا بينهم وبين الملك إدريس ويحرمهم بالتالي من تحقيق تطلعاتهم السياسية والإقتصادية ويحد من سلطانهم كأفراد ينتمون للعائلة السنوسية فدفع هذا الغضب المتراكم أو هذه الغيرة بالشاب الشريف محيي الدين السنوسي إلى ترصد الشلحي الكبير ومن ثم إطلاق النار عليه بواسطة مسدس أمام مبنى الديوان الملكي بمدينة بنغازي فأرداه قتيلا ً .. وتم القبض على الجاني ومحاكمته والحكم عليه بالإعدام من باب القصاص الشرعي .. وكان إقتراح الملك إدريس يومها – وبسبب نقمته على القاتل – أن يتم تنفيذ الإعدام في عين المكان الذي تمت فيه الجريمة إلا أن الجهات القضائية رفضت مقترح الملك وذكرت أن الإعدام يجب أن يتم وفق الإجراءات القضائية والقانونية المتبعة في البلد أي في السجن المركزي .. وقد حاولت جهات داخلية وأجنبية كثيرة التوسط لدى الملك إدريس للعفو عن الشريف ولكنه رفض بشدة وتم تنفيذ الحكم على الرغم من أن القاتل هو إبن أخ الملكة (فاطمة السنوسي) !.. وفي الواقع لم تؤد ِ عملية إغتيال الشلحي الكبير غرضها الذي لأجله أقدم الشريف محيي الدين على تنفيذها ! .. أي الحد من سلطان وحظوة آل الشلحي لدى الملك إدريس بل كان مفعولها عكسيا ً تماما ً حيث أن الملك إدريس إعتبر عملية الإغتيال تلك كتضحية من جانب السيد إبراهيم الشلحي من أجله أو أنها حدثت بسبب محبته له كخادم مخلص بل ومرب له فتبنى أولاده الثلاثة (البوصيري وعمر وعبد العزيز) واعتبرهم بمثابة ابنائه خاصة وأنه كان قد حرم من الإنجاب .. كما أنه أصدر مرسوما ً ملكيا ً بحرمان أبناء العائلة السنوسية من جميع الألقاب الملكية السامية ( سمو الأمير مثلا )

2-  إغتيال العقيد إدريس العيساوي (1962) :    

         في أواخر عام 1962 وفي احدي ضواحي مدينة بنغازي بالقرب من مبني الكلية العسكرية الملكية في (بوعطني) أطلق مجهول النار على العقيد ادريس العيساوي فمات متأثراً بجراحه بعد ساعات بالمستشفي العسكري القريب من مكان الحادث .. وكان ادريس العيساوي قد قاتل في فلسطين أثناء حرب 1948 ضمن قوات القائد الفلسطيني (عبد القادر الحسيني) حيث أصيب بعدة جراح كما تحصل على رتبة ملازم أول في تلك القوات ثم انضم إلى الجيش الليبي الذي تأسس في 1952 بعد قيام دولة الاستقلال الأولي. عُرف العيساوي منذ انضمامه إلى الجيش الليبي بقوة وصلابة الشخصية وبالكفاءة العسكرية العالية كما عُرف بولائه المطلق للملك ادريس وللنظام الملكي .. وفي عام 1962 كان ادريس العيساوي يحمل رتبة عقيد وكان يشغل منصب نائب رئيس أركان الجيش الليبي (أى نائباً للزعيم نوري الصديق اسماعيل) وفي أكتوبر من ذلك العام كان العيساوي ضمن الوفد الكبير الذي صاحب ولي العهد (الأمير الحسن الرضا) في زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية .. ثم وبعد ثلاثة أشهر من عودة العقيد العيساوي من تلك الزيارة وقع حادث اغتياله ليشكل ثاني وآخر حادث اغتيال سياسي شهده تاريخ العهد الملكي في ليبيا…

لقد مثلت حادثة اغتيال العقيد ادريس العيساوى حدثا استثنائيا للرأى العام الليبي يومها وكثرت التحاليل بل وحتى الإشاعات حول حقيقة الجاني ودوافعه وكان أبرز الذين تردد اسمهم بشأن ارتكاب تلك الجريمة هو العقيد عون أرحومه إشقيفة صهر آل الشلحي وقد تردد أيضاً يومها أن جريمة القتل ما ارتكبت إلا بغرض التخلص من العقيد العيساوي الذي شكل أكبر عقبة في طريق نجاح الانقلاب العسكري الذي كان يخطط له آل الشلحي يومذاك كما قيل …. وتصفية العيساوي هي في الاصل بسبب مشاركته في حرب فلسطين 1948 ضمن قوات القائد الفلسطيني (عبد القادر الحسيني) وان ارتبطت بتحليلات عدة مبنية على تقاطع مصالح قوى خارجية وأخرى داخلية وقد أجرى النظام الملكي عدداً من التحقيقات في جريمة اغتيال العقيد العيساوي غير أنها فشلت جميعاً في فك لغزها أو تحديد هوية الجاني !!؟؟ .. ومن ثم فقد قـُفل ملف تلك القضية نهائيا ًو قيدت ضد مجهول …

علي عبداللطيف اللافي  _ الميز 2010/12/13

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق