الجزائرتقارير

الجزائر: هل استعادت المصالحة الأمن وأضاعت العدالة؟

 

 

مرت 12 سنة على الاستفتاء الشعبي الذي أجري بالجزائر في 29 سبتمبر/أيلول 2005 حول ميثاق السلم والمصالحة، الذي سمح بعودة المئات من المسلحين للحياة المدنية العادية، مستفيدين من إجراءات خاصة، كما حل بعض مخلفات الأزمة الأمنية، ومن بينها ملف المفقودين وضحايا الاختفاءات القسرية.

ولا يزال المسؤولون الجزائريون يطلقون بين الفترة والأخرى دعوات للجماعات المسلحة الناشطة في بعض مناطق البلاد من أجل الاستفادة من تدابير المصالحة، والتخلي عن العمل المسلح. وفي هذا السياق وجّه رئيس الوزراء أحمد أويحي نداء الأسبوع الماضي في هذا الشأن.

وتضمن ميثاق السلم والمصالحة أمرين أساسيين: الأول يتعلق بالإجراءات الخاصة بالعناصر المسلحة، وتسهيل طرق تسليم أنفسهم للسلطات، والثاني تضمن طرق معالجة مخلفات الأزمة التي مرت بها الجزائر، ومنها ملف ضحايا الاختفاءات القسرية.

إفلات من العقاب:

رغم إجماع الكثيرين على أن سياسة المصالحة عام 2005 -وقبلها قانون الوئام المدني 1999- سمح باستعادة الهدوء في الجزائر، لكن هناك انتقادات كثيرة وجهت لسياسة المصالحة والكيفية التي طبقت بها.

ويقول عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الغني بادي إن ميثاق السلم والمصالحة “قانون للإفلات من العقاب “، وجاء لتبرئة الكثير من الجلادين وحمايتهم؛ “فهو ينص في أحد مواده على استحالة متابعة أشخاص قاموا بأداء واجبهم”.

ويشير بادي في حديث للجزيرة نت إلى وجود الكثير ممن اعترفوا بارتكابهم أعمال قتل وجرائم، وهم اليوم أمراء حرب ورجال أعمال، مثلما يوجد من تورط من الدوائر الأمنية في اختطاف مواطنين وقتلهم، بشهادة الكثير من المواطنين، ولم يتم اتخاذ أي إجراء ضدهم، “لأن هذا القانون هو من كرّس الإفلات من القانون وعدم متابعة أي شخص”.

ويؤكد عضو شبكة الديمقراطيين العرب والحقوقي بوجمعة غشير أن ميثاق السلم والمصالحة حقق سياسيا بعض النتائج، ومنها عودة الهدوء، لكنه لم يحقق الغرض منه قانونيا وحقوقيا لأنه كرس مبدأ اللاعقاب.

جذور العنف:

ومن الملفات التي لم تتحقق فيها العدالة قضية المفقودين خلال سنوات الأزمة، والمطرودين من عملهم، والذين وضعوا في معتقلات صحراوية لأشهر دون محاكمة.

ويؤكد غشير للجزيرة نت أن عودة الهدوء لأرجاء البلد لم تلغ التهديدات الأمنية التي لا تزال قائمة، “لأن المصالحة تمت بين فصيل مسلح واحد هو الجيش الإسلامي للإنقاذ المنحل وبعض العناصر المنتمية لجماعات أخرى، الذين سلموا أنفسهم فرادى وليس كتنظيمات”.

ويرى غشير أن الجزائر تعيش أزمة أمنية كبرى، وتواجه تهديدات على كل حدودها؛ “لذلك فإنه مطلوب من الحكومة الجديدة برئاسة أحمد أويحي بذل مجهودات وتخصيص أموال في ظرف اقتصادي صعب”.

وفي السياق نفسه، يوضح مدير صحيفة الجزائر أحسن خلاص أن ميثاق السلم والمصالحة سمح بتوقف العمليات الإرهابية وتسوية بعض الملفات، ” كنه في المقابل لم يعالج جذور العنف والإرهاب”.

ويقول خلاص للجزيرة نت إن الجزائر لا تزال تعاني من الهشاشة الاجتماعية، وتنامي المناوشات العقائدية والاستفزازات الدينية، والصراع الأيديولوجي وحرمان الحساسيات السياسية والدينية من التعبير الحر.

وينتقد خلاص خطاب السلطة “المتشائم واليائس” الذي لا يكاد يعود بالذكر إلى المصالحة الوطنية، “وكأنها وراءنا وقد اكتملت، بينما هي مشروع طويل لدعم أسباب العيش المشترك بين الجزائريين”.

نجاح باهر:

لكن الرئيس السابق للخلية القضائية للمساعدة على تطبيق ميثاق السلم والمصالحة المحامي مروان عزي يختلف مع الآراء السابقة، ويرى أن ميثاق السلم والمصالحة حقق نتائج باهرة جدا، وأنها كانت ظاهرة للعيان ولا يمكن الاستهانة بها، ومنها استسلام آلاف المسلحين مما مكن من عودة السلم والاستقرار إلى ربوع واسعة من الجزائر.

ويقول عزي للجزيرة نت إن سياسة المصالحة الوطنية مكنت من معالجة ملفات كانت إلى وقت قريب تستعمل كأوراق للضغط ضد الجزائر، ومنها ملف ضحايا الاختفاءات القسرية، “حيث تم سحبه من التداول السياسي والإعلامي”، كما تمت تسوية كل الملفات الموروثة عن سنوات الأزمة تحت مسمى واحد هو “ضحايا المأساة الوطنية”.

ويؤكد المحامي عزي أن نجاح سياسة المصالحة أدى إلى تواصل إطلاق النداءات والدعوات باتجاه المسلحين من أجل العودة إلى الحياة العادية، وذلك بعد دراسة ملفاتهم حالة بحالة من قبل الجهات القضائية والأمنية.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق