المغربتقارير

الأحزاب السياسية في المغرب تستعد لعقد مؤتمراتها وتحديد مصائر قياداتها

 

 

تقترب الأحزاب المغربية من موعد عقد مؤتمراتها التي ينتظر أن تحسم في انتخابات قياداتها، إما بالتغيير أو الإبقاء على الزعامات الحالية. ويعرف كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، أجواء تنظيمية ساخنة. حيث سيعقد حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، مؤتمره الوطني الثامن في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وهو موعد للحسم في انتخاب الأمين العام للحزب، وسيكون أمام خيارين إما إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران زعيما للحزب لولاية ثالثة، بعد أن يتم تعديل القانون الداخلي، أو اختيار أمين عام جديد يواكب مرحلة الحكومة الحالية التي يترأسها سعد الدين العثماني.

ويعقد حزب الاستقلال، المعارض، مؤتمره السابع العشر، بعد ما تم تأجيله للمرة الثالثة، وسط وجود توترات واختلافات كبيرة بين تيار حمدي ولد الرشيد، و تيار الأمين العام الحالي، حميد شباط، وتيار نزار بركة، وهي الأطراف المتصارعة على زعامة الحزب. وينتظر حزب الأصالة والمعاصرة، الذي احتل الرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الماضية، الحسم في قرار استقالة إلياس العماري من قيادة الحزب، أو الإبقاء على الحبيب بلكوش، الذي يقود الحزب مؤقتا، أمينا عاما للحزب.

ويرى محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش  أن مؤتمرات الأحزات السياسية من الناحية النظرية تعتبر فرصة مناسبة لتجديد النخب السياسية ولضخ دماء جديدة في الحياة السياسية عامة والجسم الحزبي على الخصوص، غير أن المؤتمرات السابقة في التجربة المغربية أكدت العكس، بحيث صارت هذه المناسبات بمثابة محطة روتينية لإعادة تثبيت القيادات والوجوه نفسها. لأن الترتيبات والقرارات جميعها تتخد قبل انعقاد المؤتمر الذي يبقى في المحصلة صوريا، ويمكن فهم هذا الواقع من خلال استحضار الأعطاب والاختلالات التي يعرفها الحقل الحزبي المغربي، ويمكن إجمال العوامل والأسباب التي تحول دون إعطاء مصداقية وشرعية للمؤتمرات الحزبية في ثلاث محددات موضوعية: الأولى، غياب الديمقراطية الداخلية داخل الاحزاب السياسية، والثانية، سطوة أصحاب المال على الهياكل الحزبية، خاصة المحلية والجهوية، بحيث يتم توظيف المال والوجاهة لإبعاد القيادات الشابة وتهميشها ومحاربتها خلال محطة الإعداد بهدف عدم السماح لها بالحضور إلى المؤتمر، والثالثة، تتمثل في ترسيخ ثقافة الشيخ والمريد، وترسيخ فكرة الزعامات التاريخية، بحيث يصعب تجاوز هذه الثقافة في مشهدا سياسيا يرتكز على الانتظارية والمشروعية التاريخية.

وقال: «لذلك يجب عدم فصل الواقع الحزبي عن محطة المؤتمرات، فهي تحصيل حاصل، فالأساسي والجوهري هو محاولة فتح نقاش عومي حول الظاهرة الحزبية لتشخيص مكامن الخلل ولتجاوز الأعطاب والاختلالات الحالية».

و كان دائما المشهد الحزبي المغربي محط انتقادات من مراقبين وباحثين ومثقفين، وصفوه بالشعبوية، ليتجاوز ذلك إلى أعلى سلطة في البلاد، حيث وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش، سهام نقده للنخبة الحزبية معتبرا أنها لا تقوم بدورها، حيث قال: إن : « بعض الأحزاب تعتقد أن أملها يقتصر فقط على عقد مؤتمراتها واجتماع مكاتبها السياسية ولجانها التنفيذية وخلال الحملات الانتخابية. أما عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع المواطنين وحل مشاكلهم فلا دور ولا وجود لها. وهذا الشيء غير مقبول من هيئات مهمتها تمثيل المواطنين وخدمة مصالحهم».

وأكد رشيد لزرق، المتخصص في الشؤون الحزبية والبرلمانية، أن سنة 2018 ستعرف نهاية ظاهرة القيادات الحزبية التي وظفت الشعبوية في خطاباتها السياسية وفي حملاتها الانتخابية. مضيفا، أنه إذا كانت دسترة الخيار الديمقراطي كثابت من ثوابت المملكة لحظة تاريخية، فإن التحول من دمقرطة الدولة إلى دمقرطة المجتمع لايزال يشكل مهمة شاقة وواقعية، مؤكدا أن أزمة الحسيمة كانت بمثابة مؤشر إلى عجز قيادات الأحزاب عن ترجمة قيم الدستور إلى واقع حزبي معاش، إذ ساهمت طبيعة الممارسة السياسية في توسيع الهوة بين المواطن والمؤسسات، ما قوى الشعور بالاستياء والإقصاء.

وأشار، إلى أن خطاب العرش، كان واضحا ولامس الواقع، إذ «عبر جلالة الملك صراحة عن عدم ثقته في جزء كبير من الطبقة السياسية، موضحا أن استمرار هذه القيادات سيقودنا نحو الأسوأ، لكونها جعلت من العمل السياسي وسيلة لإلهاء المخيال الشعبي بشكل وصل إلى درجة غير مسبوقة من الانحطاط القيمي، ما ضيع على المغرب خمس سنوات من الصراع السياسي، متسائلا: « هل يعتبر عزل بنكيران واستقالة العماري مؤشرين على أن هذه القيادات ستخضع لنظرية الدومينو».

القدس العربي، 2017/09/29

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق