تقاريرموريتانيا

موريتانيون يرفضون النشيد الوطني الجديد ويسخرون منه

 

 

انتقد عدد كبير من الشعراء والمثقفين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، إقرار الحكومة الموريتانية لنص النشيد الوطني الجديد، الاثنين الماضي، واعتبروه لا يرقى إلى مستوى التطلعات الوطنية.

ونظم عدد من شباب المعارضة الموريتانية، وقفة أمام مقر اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، بنواكشوط، احتجاجا على كلمات النشيد الوطني الجديد.

وردد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي نظمت، أمس الأربعاء، شعارات رافضة لكلمات النشيد، وأخرى تؤكد تمسكهم بنشيد البلاد القديم.

وهتف المشاركون في الوقفة الاحتجاجية ضد ما سموه “محاولات العبث” برموز البلاد الوطنية.

ورأى عدد من منتقدي النشيد أن مضمونه لا يرقى لمستوى التطلعات الوطنية، وتعبيره “ركيك”، فيما قال آخرون إن كلمات النشيد الجديد هي بمثابة “مسودة شعرية لأحد طلاب الثانوية كان يحاول إقناع أستاذه بفهم العروض وحفظ التقطيع”، على حد تعبيرهم.

من بين المنتقدين الشاعر المختار السالم، الذي قال في تدوينة له على حسابه بـ”فيسبوك”: “إن عقودا من الجفاف البيئي أهون على المرء من لحظة استماع لمقطوعة جنائزية بامتياز في فن القحط الشعري”، مضيفا: “لا يعقل أن النتيجة تكون بهذا البؤس الشعري”.

فيما أعرب الشاعر محمد ولد إدوم في تدوينة له على “فيسبوك”، عن أمله ” أن لا تكون الكلمات المتداولة الآن هي فعلاً مشروع النشيد الوطني”.

وأضاف: “ما زلتُ متعلقا بخيط أمل أن هذا “الكلام” مجرد مسودة لطفل تعلم لتوه العروض، بداية بالمتقارب، وسوَّدَ كلماتٍ ليقنع أستاذه أنه فهم الدرس جيدا، وأصبح ماهراً في التقطيع العروضي والنظم… ثم سرَّبَه عبر الفيسبوك من باب “الكوميديا السوداء” أو السخرية أو الضحك على الذقون!!”.

بينما قال الشاعر والناقد الموريتاني الشيخ ولد سيد عبد الله في صفحته على “فيسبوك”: “يا هؤلاء: القضية ليست سياسية وليست بحثا عن تسجيل نقاط… القضية قضية أدبية وثقافية .. هذا النشيد لا يليق بسمعة موريتانيا الثقافية. واسألوا من تثقون فيه من دعاة تغيير النشيد شاعرا كان أو ناقدا .. هذا النشيد مختل معنى ومبنى ومتكلف .. وتم لي عنق العبارات والصور حتى صرخت ألما من نشازها. في هذا النشيد معلومة خاطئة .. فيه سذاجة في التعبير .. اعتمدوه واجعلوه نشيدكم فما هو إلا جزء من مسيرة النشار التي بدأناها منذ فترة”.

وأضاف: “لم ننتقد الشعراء الذين تم تعيينهم لإنتاج هذه الخطيئة وصرحنا باحترامنا لهم رغم أننا في الصميم نأخذ على بعضهم القبول بهذه المسرحية أصلا.. احترمناهم رغم أن من بينهم من لا يجوز أن يكون بوابا في مدينة الأدب أحرى أن يجلس ليكتب نشيد أمة”.

وتابع: “نقدنا موجه للنشيد ولهذا القبح الذي يراد منه أن يكون رمزنا وبه نفاخر أناشيد العالم. دعكم من السياسة والحمية الضيقة واسألوا نقادكم وشعراءكم .. بل اقرأوا ردود فعلهم على هذه الخطيئة قبل ردود فعل المعارضين من أهل الثقافة والأدب”.

وكان مجلس الوزراء الموريتاني قد صادق، الإثنين الماضي، على مشروع قانون يحدد كلمات النشيد الوطني الجديد.

وقال الناطق باسم الحكومة، محمد الأمين ولد الشيخ، إن 28 شخصية ما بين شاعر وأديب وأكاديمي وناقد أدبي، من جميع الولايات، عكفت خلال الأسابيع الماضية على صياغة النشيد الجديد.

ولفت إلى أن النشيد الجديد يغني للأمجاد والاعتزاز بالأرض والمقاومة والتضحية من أجل البلاد والاعتزاز بالقيم الدينية والأخلاقية والشهامة والكرم وغير ذلك من المعاني النبيلة.

ومن المقرر أن يعرض النشيد الجديد على البرلمان في دورته القادمة تمهيدا لإجازته.

وآب/ أغسطس الماضي صوت أكثر من 85% من الموريتانيين لصالح تعديلات دستورية قدمتها الحكومة، تضمنت تغيير نشيد وعلم البلاد الوطنيين وإلغاء مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، واستحداث مجالس جهوية (إدارية) للتنمية.

وقد رفضت أحزاب المعارضة الرئيسة نتائج الاستفتاء الدستوري، ووصفتها بالمزورة.

عربي 21 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق