تقاريرليبيا

ليبيا: حرية الصحافة تحت حكم السلاح

 

 

تصنّف منظمة مراسلون بلا حدود ،العام 2017 بكونه العام الأسوأ على الصحفيين و الإعلاميين و الكتاب في ليبيا ،”فحرية الصحافة في هذا البلد المشتّت لم تكن قط مهددة على النحو الذي هي عليه اليوم” ،وأعربت المنظمة عن القلق كبير إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بالتهديدات الجِديّة ضد عدد من الكُتّاب الشُبان و ملاحقتهم ،و فرض الرقابة وتقييد حريات الناشطين والمدوّنين والتضييقات المتعمدة على حركة الصحفيين الليبيين و  الأجانب  .

  • مؤشرات خطيرة لتصاعد حالات الانتهاك:

توثق وحدة الرصد و التوثيق التابعة للمركز الليبي لحرية الصحافة ،العديد من الحالات الآونة الأخيرة بمٌدن  طرابلس وبنغازي والزاوية لممارسات التضييق التي باتت تنتهجها الجهات الأمنية  ” النظامية وغير النظامية ” مؤخرا؛ مما يُعدّ مؤشرا خطيرا إلى تصاعد حالات الانتهاك والنفور الواضح  للصحفيين  والنشطاء الذين قلّت أنشطتهم في الآونة الأخيرة .

و يواجه 25 من الكتّاب الشُبان موجة تحريض وسب وقذف، طالت أعراضهم وكرامتهم الإنسانية، وتهديدات عبر صفحات موقع فيسبوك بعد نشر كتاب أدبي جديد يحمل اسم ” شمس على نوافذ مغلقة “، ويتضمّن أعمالاً أدبية وقصصًا قصيرة وروايات وأشعارًا، بحجة ما اعتبره بعضهم نشر جمل خادشة للحياء ومخلة بالآداب والأخلاق العامة بالمجتمع الليبي ضمن جزئية قصيرة لأحد الكتّاب .

وقد تسبب ذلك إلى موجة عنيفة من التحريض المُمنهج وقذف الأعراض، مما عرض حياة الكتّاب للخطر الحقيقي، بعد ورود معلومات لتعقب بعض الجماعات المسلحة لأماكن إقاماتهم، وهو ما إستدعي  هيئة الثقافة بحكومة الوفاق الوطني إلى إدانة الكتاب ومصادرته من مكتبة  الفرجاني ” أحد أكبر المكتبات بمدينة طرابلس”، بحجة عدم وجود ترخيص قانوني للنشر ، فضلاً عن إغلاق أحد أهم بيوت الثقافة في طرابلس ” دار الحسن الفقيه ”  من قبل جماعة مسلحة دون أي سند  قانوني  .

ويبدي المركز في هذا الصدد قلقه إزاء المخاوف الجِديّة التي يواجهها الصحفيون والمدوّنون في عموم ليبيا، مما يستدعي ضرورة الضغط على جميع الأطراف الليبية لإظهار التزام أكبر بحماية الصحفيين والكُتّاب وضمان تحقيق حرية التعبير  والنشر.

ويقول  محمد الناجم الرئيس التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة ”  إن الهدف من الهجمة الشرشة  هو  ضرب الحركة الثقافية والأدبية التي تُعاني شللًا نصفيًا وتقييدًا كبيرًا،   وليس كما يدّعي البعض دفاعهم عن ما يٌسمونها  القيم والأخلاق النبيلة بالمجتمع ، فكان من الأجدر تقديم نقد أدبي بناء بدلًا من السب والقذف والتهديد بالاعتقال من قبل الجماعات المسلحة المختلفة ومصادرة الكتب، وهي جميعها من ممارسات الاستبداد التي لابد أن نحدث قطيعة معها كليًا “

  • جهاز عسكري جديد.. خطوة نحو زيادة الاستبداد:

أسست قيادة الجيش الليبي ” عملية الكرامة ” في فبراير الماضي جهازاً أسمته ” بجهاز مكافحة الإرهاب الإلكتروني ” يُعتقد أن مقره الرئيس بمدينة البيضاء، ويملك فرعا آخر بمدينة بنغازي التي تقبع تحت سلطة الجماعات المسلحة المتحالفة مع عملية الكرامة .

و يعتبر المركز الليبي لحرية الصحافة هذا الجهاز العسكري الجديد ،خطوة نحو زيادة الاستبداد وفرض سلطة العسكر المتحالف مع القبائل  بالشرق الليبي الذي يعاني تدهورًا خطيرًا في حرية التعبير وغياب وسائل الإعلام المستقلة ويعمل العديد من الصحفيين المٌستقلين بشكل خفي.

ووفقًا لتصريحات المسؤولين عن الجهاز، فإنه تجري عملية رصد كتابات الناشطين والصحفيين وتتبّع نشاطاتهم فضلاً عن مهاجمة الصفحات الإلكترونية المخالفة لتوجهات قوات الكرامة وتشويه الناشطين، وجميعها تقع تحت الادّعاء بمحاربة الإرهاب .

وقد أبلغ صحفيون وناشطون الباحثين لدي المركز الليبي لحرية الصحافة عن مدي خطورة مراقبتهم ومحاولة التضييق عليهم ومنعهم من انتقاد قائد عملية الكرامة خليفة حفتر أو الجماعات المتحالفة معهم، رغم تورّطهم في ارتكاب جرائم حرب كان آخرها صدور مذكرة قبض  من محكمة الجنايات الدولية ضد عسكري يُدعي محمود الورفلي متهم بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون.

  • صعوبات أمنية و تضييقيات متعمدة:

يشير المركز الليبي لحرية الصحافة إلى أحقيّة كل شخص في  التعبير عن الآراء دون مضايقة ونشرها ومشاركتها، فإنه يشدد على ضرورة التزام كل الأطراف الليبية المتنازعة بضمان الحريات وعدم استغلال الفوضى لتبرير هذه الممارسات الممنهجة ضد الحريات.

و يواجه  المراسلون الميدانيين  و الصحفيون الأجانب عدة  صعوبات أمنية، تتمثل في مصادرة معداتهم واعتقالهم لساعات  بمدينة طرابلس وذلك من قبل الجماعات المسلحة المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الاتحاد الأوروبي،

وقد جٌمعت عدة شهادات لصحفيين محليين وأجانب، تحدثوا خلالها عن توقيفهم ونقلهم لمقارّ أمنية والتحقيق معهم لساعات، أو منعهم من التصوير   ومن إجراء المقابلات  بالشارع  مع المواطنين حول الأزمة المالية بالبنوك و التدني الهائل للخدمات العامة، رغم أن العديد من الصحفيين يحملون بطاقة الصحافة وتصريحات من إدارة الإعلام الخارجي.

وتقول الصحفية الإيطالية ”  فرانسيسكا مانوشي ” : خلالها توثيق حالها لدي وحدة الرصد والتوثيق إن عناصر أمن، بعضهم يرتدي الزي المدني، أقدموا على مصادرة معداتنـا ونقلنا إلي مقر أمني ظللنا فيه أكثر من 90 دقيقية، وتعرضنا خلالها إلى العديد من الأسئلة حول وجودنا بليبيا، وإنه من المؤسف أن تفرض كل هذه القيود الكبيرة على العمل الصحفي إضافة إلى مخاطر التنقل  والتصوير بالأماكن العامة”

  •  انتهاكات شرقا و غربا (2017):

تزايد بالأونة الاخيرة حالات التوقيف والمنع من العمل ووصل الأمر أحياناً للإعتداء بالضرب ومصادرة المعدات ، فيما سٌجلت ما يزيد عن 25 إعتداء جسيم  خلال النصف الاول للعام الجاري 2017 ،  ناهيك عن حالات الاعتداء اللفظي والمنع من العمل بشكل متكرر وحوادث الكبت الحريات الإعلامية بالمدن التي تعيش على وقع النزاعات المسلحة .

درنة – 15 يناير :اعتقلت قوات تابعة لعملية الكرامة المصور بقناة ليبيا بانوراما (وئام بن زابية) ،أثناء زيارته إلى مدينة درنة قادما من طرابلس و ذلك في منطقة رأس الهلال ،ليظل لعدة أسابيع قبل أن يتم إطلاق سراحه ،إلا أنه عرض فيديو صادم لعملية الاعتقال و الاستجواب غير القانونية.

طرابلس –5 فبراير :-أقدمت قوة مسلحة ملثمة على اختطاف الإعلامي بقناة ليبيا الوطنية (علي سالم) في مدينة طرابلس ليتم إطلاق سراحه فيما بعد دفع فدية مالية.

طرابلس – 24 فبراير : أقدم عناصر يتبعون جماعات مسلحة على اختطاف (محمد الملصي) ،المصور الصحفي بقناة 218 على خليفة تغطيته لأحداث أبي سليم الدامية في طرابلس ،وتعرض خلالها للضرب المبرح.

مصراتة -26 فبراير :قامت عناصر الأمن بالكلية الجوية بمدينة مصراتة بالاعتداء بالضرب المبرح بحق مراسل قناة “الآن” أثناء تغطية مؤتمر صحفي على خلفية إطلاق سراح سجينات.

طرابلس -30 مارس : أقدمت قوة تتبع التحريات الخاصة ذات التوجهات الدينة الأصولية على اعتقال المصور الصحفي بوكالة الأنباء الفرنسية (عبدالله دومه) و اتهامه بعدة تهم غير قانونية على خلفية تغطيته لأحداث يوم الأرض العالمي ،إلا أن عدة أطراف تدخلت لإطلاق سراحه و فر من المدينة.

تلقى صحفيو قناة النبأ الإخبارية العديد من التهديدات و القذف و السب على خلفية لاهجوم الدامي ،الذي تعرض له مقر القناة ،ونشر قوائم العاملين فيها ،و مرتباتهم الشهرية ،مما عرض العديد منهم للخطر و الملاحقة.

طرابلس -24 فبراير :أقدم مسلحون يتبعون طرفي النزاع بأحداث أبي سليم على منع طاقم و كالة “الغيمة للأنباء” من التغطية الصحفية للأحداث الدامية في أبي سليم بطرابلس ،و مصادرة كاميراتهم و حذف المحتويات البصرية.

طرابلس -24 فبراير :منع مسلحون المصور الصحفي بوكالة شينخو ‘م.ن’ ،من العمل أثناء تغطية أحداث أبي سليم الدامية ،وذلك ،وتم الاعتداء عليه بالألفاظ و طرده من العمل.

مصراتة -19 مارس :منع الإعلاميون براديو و تلفزيون مصراتة من القيام بأعمالهم ،ومنعهم من الدخول من قبل معتصمين بطالون بتنحية المجلس البلدي ،فقد تم تغيير خريطة برامج الراديو ،ليتم بث ما يريده المعتصمون ،و الأناشيد فقط ،و ذلك إلى غاية يوم 12 أبريل.

سبها – 22 فبراير :تعرض مبنى راديو رمضان أف أم بمدينة سبها ،لإصابات جراء سقوط قذائف عشوائية عليه بعد اندلاع اشتباكات قبلية بالمدينة مما ألحق أضرارا مادية على المبنى دون توقف البث.

غريان – 23 فبراير :أغلقت مجموعة مسلحة بث راديو غريان المحلي من مقر محطة الإرسال الإذاعي دون أي أسباب واضحة ،واستمرت عملية وقف البث لعدة أيام متواصلة قبل عودة البث الإذاعي.

بنغازي – 9 مارس :أقدمت الأجهزة الأمنية بمدية بنغازي على إغلاق بث رايو إف أم الوسط بالمدينة 87.9 و ذلك بحجة عدم وجود ترخيص قانوني لهم ،بالإضافة لمنع توزيع العدد 23 من الصحيفة بالمدينة بنغازي ،ومصادرة الأعداد القادمة من دولة مصر.

طرابلس – 15 مارس :هاجمت مجموعة مسلحة مقر مبنى قناة النبأ بطرابلس و أقدموا على حرقها بالكامل ،و إتلاف معداتها دون تحديد الجاني ،و الغرض الرئيسي من إحراقها ،وذلك يعد تغطيتها للعديد من الأحداث السياسية و المسلحة و اتهامها بالانحياز.

طرابلس – 17 مارس :أقدمت مجموعة مسلحة على اقتحام مبنى مكتب وكالة التضامن للأنباء في طرابلس ،دون وجود أي أسباب واضحة للحادث ،وقاموا بالتحقيق معهم و استجواب المحرر المناوب عن ماهية عملهم.

طرابلس – 18 مارس :اقتحم مسلحون يتبعون إحدى الجماعات المسلحة في طرابلس مكتب قناة 218 في طرابلس ،وذلك على خلية تغطيتها للأحداث بالمدينة طرابلس ،و تم خلالها التحقيق مع موظفيها و الإساءة إليهم ،مما دفع القناة لإغلاق مكتبها.

مصراتة – 19 مارس :أغلق محتجون مسلحون بنادون بإسقاط “المجلس البلدي المنتخب” بمدينة مصراتة الإذاعة و التلفزيون المحلية التابعة للملجس ،و منعوا الموظفين و الصحفيين من الوصول إلى أعمالهم و توقفت البرامج ،وبثت أغاني و نداءات للتحشيد ، و استمر الأمر حتى 12 أبريل الماضي.

طـرابلس–  26 يونيو:  أقدمت عناصر أمنية تابعين لمديرية الأمن الوطني طرابلس على منع مصورين صحفيين من تغطية فعاليات صلاة عيد الفطر بميدان الشهداء وسط العاصمة ، في سياسة  للمنع من العمل والإقصاء لبعض الوسائل الإعلامية المحلية والدولية .

الزاوية – 29 أغسطس : أقيم حفل لافتتاح كتاب ‘ شمس على نوافذ مغلقة ‘ بأوقات زمنية مختلفة بمدن طرابلس وبنغازي والزاوية، إلا أن إحدى الجماعات المسلحة بمدينة الزاوية أقدمت على اختطاف اثنين من المنظّمين  قبل أن تٌعيد إطلاق سراحهم .

بوابة افريقيا الاخبارية- رمزي الزائري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق