الجزائرتقارير

الجزائر: عودة الجدل حول تدخل الجيش في السياسة وقائد الأركان يرفض زجه في الأحداث

 

 

عاد الجدل في الجزائر بخصوص تدخل الجيش في السياسة، في وقت تزايدت فيه الإشاعات التي انتشرت كالنار في الهشيم، في مناخ يتسم بالضبابية وانعدام الرؤية، فيما حاول قائد أركان الجيش وضع حد لهذا الجدل، بالتأكيد مرة أخرى أن الجيش لا يتدخل في السياسة، وأن المؤسسة العسكرية ملتزمة بمهامها الدستورية في حماية الوطن وحدوده من أي خطر أو تهديد.

الجدل بشأن تدخل الجيش في السياسة عاد بمناسبة انتشار إشاعة قبل أيام تم تناقلها على نطاق واسع، تقول: إن فرقة من القوات الخاصة ذهبت إلى مقر إقامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في زرالدة وطلبت منه التنحي، بسبب أوضاعه الصحية أولا، وبسبب تدهور أوضاع البلاد ثانيا، وهي إشاعة صدقها الكثيرون، وظلوا يترقبون إعلانا في أي لحظة، وما زاد في تغذية الإشاعة هي التعزيزات الأمنية في قلب العاصمة في اليوم التالي، وهو ما أعطى الانطباع أن شيئا ما جرى، أو على وشك الوقوع، في حين أن التعزيزات كان مردها حفل زفاف نجل رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية في البرلمان) الذي نظم في فندق الأوراسي المطل على واجهة البحر في العاصمة، والقريب من مقر وزارة الدفاع الوطني وقيادة الأركان ورئاسة الوزراء ووزارة الداخلية ووزارات أخرى، وهو حفل زفاف حضره كبار المسؤولين في الدولة، وبالتالي كان لا بد من تأمين المكان أكثر من العادة.

ومرت الأيام من دون أن يحدث شيء، ومن دون أن يعلن أي قرار، وهو أمر لم يفاجئ من يعرفون إلى حد ما كيفية سير النظام، فالوضع لم يعد يسمح بأي حركة للجيش خارج المهام المحددة دستوريا، كما أن الجيش نفسه لم يعد قادرا على لعب أدوار سياسية، خاصة بعد تحجيم جهاز الاستخبارات وتوزيع مديرياته بين قيادة الأركان ورئاسة الجمهورية، كما أنه لم يعد داخل الجيش أو المخابرات جنرالات مسيسون، بعد وفاة وتقاعد من كانون يشكلون النواة التي تقرر وتتدخل في السياسة وتصنع الرؤساء وتعين الوزراء والسفراء وكل المسؤولين تقريبا على عدة مستويات.

وبرغم ذلك، فإن قائد أركان الجيش نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح ارتأى الرد على تلك الإشاعات بطريقة غير مباشرة، لكن الرسالة كانت واضحة، وذلك على هامش زيارة عمل وتفقد قام بها إلى الناحية العسكرية الخامسة، إذ أكد أن الجيش متمسك بمهامه الدستورية، التي تتمثل أساسا في حماية أمن واستقرار البلاد، ومواجهة الأخطار المحدقة بالجزائر، مشددا على أنه كان ولا زال حريصا على بقاء الجيش مؤسسة جمهورية حماية السيادة الوطنية والوحدة الترابية وصون استقلال البلاد، كما ذكر بالرسالة التي وجهها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، الذي حيا الجهود التي يبذلها الجيش في إطار القيام بواجباته الدستورية، خاصة ما تعلق بحماية أمن وسيادة وحدود البلاد.

إصرار قائد أركان الجيش على التذكير بالمهام الدستورية للجيش، يعكس رغبة لديه في إبعاد صورة «الجيش الانقلابي» التي التصقت بالمؤسسة العسكرية في مراحل سابقة من تاريخ الجزائر، وهي فترات لعب فيها الجيش دورا أساسيا وسياسيا أيضا، كما أنه يحاول أيضا نفي أي طموح رئاسي لديه، علما أن كل ما ثبت أن لديه هذا الطموح أو فكر فيه يتم إبعاده وتغييبه، في وقت يواصل فيه الكثير من المراقبين الاعتقاد أن قايد صالح يرى نفسه خليفة لبوتفليقة على رأس البلاد، الأمر الذي يغذي الكثير من التحاليلات التي تتحدث عن وجود صراع صامت بينه وبين الفريق الرئاسي، الذي تظهر تداعياته في بعض الأزمات مثلما حدث مع قضية إبعاد أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني السابق عمار سعداني، الذي قيل إن سببه هو قربه من قائد الأركان، وما حدث مع رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون الذي يرى بعض المراقبين أن حملته ضد رجال الأعمال الذين تغولوا قد تكون لها علاقة بقربه من قائد الأركان.

الأكيد، هو أن الجيش وخلال 18 سنة استطاع الخروج من المشهد السياسي، وحتى من مشاهد أخرى، فاليوم النقاش الدائر غالبا لا يشمل الجيش، فلم يعد الناس يتكلمون عن تدخل الجنرالات في السياسة، بقدر ما أصبحوا يتكلمون عن تدخل رجال الأعمال والمال في السياسة، ولم يعد الناس يتكلمون عن «بزنس» الجنرالات وعن شركات الاستيراد المملوكة من طرفهم أو من أبنائهم أو التي يمثلهم فيها وكلاء، بل أصبح الفساد و«البزنس» محسوبا على أشخاص مدنيين، إلى درجة أن الكثيرين عادوا يتطلعون لتدخل الجيش لوضع حد للوضع القائم!!

القدس العربي، 26-08-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق