الجزائرتقارير

السلطات الجزائرية تنجح برغم تخبطها في تحييد المعارضة وتصبح اللاعب الوحيد على الساحة السياسية

 

 

خفت صوت المعارضة الجزائرية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في الرابع من أيار/مايو الماضي، إذ أصبحت السلطة اللاعب الوحيد على الساحة السياسية، تتخبط وتتعثر، تسقط وتقوم، في وقت تكتفي فيه المعارضة بدور المتفرج على مشهد لم تساهم في رسمه ولا كتابة السيناريو الخاص به.

برغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أن المعارضة لم تستطع التقاط أنفاسها بعد، ولا لملمة شتاتها، في وقت تبدو فيه السلطة اللاعب الوحيد على الساحة، برغم التخبط الذي تعاني منه، والأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وفي ظل غياب الأفق وانعدام الرؤية قبيل 21 شهرا من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

خرجت المعارضة أكثر من مقسمة ومشتتة من الانتخابات البرلمانية الماضية، بعد أن فشلت في اتخاذ موقف موحد منها، وفشلت في الحفاظ على وحدة صفها، وسقط التكتل الذي كانت قد شكلته بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/ نيسان 2014.

تكتل كانت تسعى من خلاله إلى تضييق الخناق على السلطة، وجرها إلى طاولة المفاوضات، خاصة أن المعارضة كانت تراهن على تأزم أوضاع السلطة مع تأزم أوضاع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان قد فاز للتو بولاية رئاسية رابعة، لكن نَفَس السلطة كان أطول، واستطاعت تجاوز العقبات كلها التي توقعت المعارضة أن تقع فيها، ونجحت في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في البلاد، بل إن المعارضة هي التي وقعت في أول عقبة، وهي الانتخابات البرلمانية، وفرقت المصالح والحسابات الضيقة الأحزاب المعارضة، التي كانت قد رفعت شعار إسقاط السلطة الحالية غير الشرعية، على حد قولها.

برغم أن السلطة تتخبط في مشاكل خاصة بها، واختلطت عليها حساباتها، وغلب عليها الارتجال والسياسات الترقيعية، إلا أن المعارضة لم تستطع استغلال هذا التخبط لمصلحتها، بل إن معظمها فشل في قراءة المشهد السياسي قراءة صحيحة.

بقيت المعارضة شبه صامتة منذ عدة أسابيع عندما اندلع «الصراع» المفترض بين رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون ورجل الأعمال علي حداد، الذي أخذ عنوان «فصل المال عن السياسة» وأحيانا «محاربة الفساد»، الذي حسم بين قهقهات وهمسات في مقبرة، بين شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة ورجل الأعمال علي حداد، قبل أن يعلن القرار بإقالة تبون بطريقة مهينة، بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه رئيسا للوزراء، في واحد من أغرب التغييرات الحكومية في تاريخ البلاد.

المعارضة انقسمت حيال هذا التغيير المفاجئ على مستوى رئاسة الوزراء بين متفرج صامت، وقارئ للمشهد قراءة سطحية، معتبرا أن تبون ذهب ضحية رغبته في محاربة الفساد، وهو ما يؤكد أن السلطة، برغم تخبطها، مازالت قادرة على جعل الكثيرين يصدقون ما تريد، حتى المواطن البسيط يعلم أن الصراع الظاهر بين تبون وحداد يخفي وراءه أشياء أخرى، وأن الجزء غير الظاهر من جبل الجليد أكبر من ذلك الذي علقت عليه هذه المعارضة.

تعجز المعارضة اليوم، مثلما يعجز الكثيرون، عن قراءة معالم المرحلة المقبلة، فلا أحد يستطيع أن يقول إن كان الممسكون بزمام الأمور متفقين أو مختلفين؟ حلفاء أو خصوما؟ وما الذي سيقومون به خلال المرحلة المقبلة؟ هل سيرشحون شخصية توافقية في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ أم أنهم سيدخلون معركة كسر العظم؟ وهل ستكون شخصية التوافق إن تم الاتفاق حول هذا المبدأ هي شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة؟ أم أنهم سيطلبون ولاية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟ وهو الاحتمال الأقوى. وسط كل هذا الغموض تبدو المعارضة مستسلمة حتى إشعار آخر، مكتفية بالانتظار عل وعسى أن ينزل عليها الحل من السماء أو تنقشع الغيوم التي تحجب الرؤية.

 

القدس العربي، 19-08-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق