تقاريرليبيا

أطراف ليبية تتوسط لحل الخلاف بين رئيس حكومة «الوفاق» ونائبه

 

 

بدأت أطراف ليبية بالتوسط لحل الخلاف القائم بين رئيس حكومة «الوفاق الوطني» فايز السراج ونائبه فتحي المجبري، إثر اتهام المجبري للسراج بـ»الخيانة» والتفريط بالسيادة الوطنية بعد الاتفاق الذي عقده مؤخرا مع الحكومة الإيطالية حول المساعدة في مكافحة الهجرة غير الشرعية في المنطقة.

وكان المجبري أمهل السراج 72 ساعة لعقد جلسة عاجلة لمجلس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني لمناقشة «ملف طلب السراج من الايطاليين الدخول للمياه الإقليمية الليبية، واتخاذها قاعدة لعملياتهم العسكرية تحت غطاء مكافحة الهجرة غير الشرعية»، متهما السراج بـــ «الخيانة» والتفرد بالقرار والتفريط في السيادة الوطنية.

تصريحات المجبري تسببت بموجة من الانتقادات له؛ حيث اعتبر النائب عبد المنعم بالكور أن تصريحات المجبري «غير مسؤولة وتفتقر إلى الأدلة المادية، وربما تكون للاستهلاك الإعلامي»، مشيرا إلى وجود «العديد من الأطراف التي تُعرقل عمل المجلس الرئاسي، سواء أعضاء المجلس أنفسهم ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ومجلس النواب لعدم التزامهم بالاتفاق السياسي». وأضاف: «كان من المفترض أن يكون هناك التزام واضح من الأعضاء ببنود الاتفاق السياسي حتى يمكن اتخاذ قرارات سليمة، لكن في بعض الأحيان يكون من المهم اتخاذ بعض القرارات العاجلة والضرورية بشكل انفرادي وتحمل مسؤولياتها».

وكتب الإعلامي عبد الرزاق الداهش على حسابه في موقع «فيسبوك»: «مشكلة فتحي المجبري، ليست نوبة الصرع الوطنية التي انتابته في منتج قمرت بالعاصمة التونسية. فالرجل الذي دخل المجلس الرئاسي كمرشح للجضران (رئيس حرش المنشآت النفطية السابق)، يخشى أن يخرج منه. لهذا فقد ظل أسير هذه الحالة، ويتصرف كأحد أيتام الجظران. يحاول مرة ابتزاز السراج، وفي كل مرة التملق لحفتر. لم يحاول فتحي المجبري حتى مرة واحدة، أن يكون فتحي المجبري، ولهذا سيخسر الجميع بمن في ذلك نفسه. لا معسكر حفتر سيقبل به، ولا معسكر السراج سوف يستحمل مساوئه».

وقللت الباحثة د. فاطمة حمروش من أهمية التهديد الذي أطلقه المجبري ضد السراج؛ حيث كتبت «الليلة تنتهي مهلة الـ72 ساعة التي أعطاها المجبري للسرّاج لعقد اجتماع مع أعضاء المجلس الرئاسي «قبل أن يصعّد الموقف» حسب قوله. نحن بالانتظار!»، وانتقدت من جهة أخرى إشادة المجبري بالدور الفرنسي في ليبيا ودعمه لقوات حفتر، متسائلة إن كان يعني ما يقول.

من جهة أخرى، أكد المجبري وجود مساع للوساطة من قبل الشيخ حسين أعطية القطراني (رئيس وفد برقة في مؤتمر القاهرة للمصالحة) لحل الخلال بينه وبين السراج، وأضاف: «لا يمكننا الحديث عن تجاوب حقيقي وجاد من السراج حول طلبي عقد اجتماع حول الاتفاق مع إيطاليا (…) التجاوب يكون بخطوات على الأرض وسياسات واضحة، وتبيان حقيقة ما أخذ من إجراءات خطيرة وجسيمة على السيادة الليبية ووحدة التراب واستقلاله، وعلى أي حال هناك جهد للوساطة والتهدئة يقوم به رئيس الوفد البرقاوي الشيخ حسين أعطية القطراني».

وأكد القطراني أنه تواصل مع السراج والمجبري بشأن التهدئة بينهما، مشيرا إلى وجود تجاوب وتفهم كبير من قبل الطرفين، مشيرا إلى أنه «تم التوصل إلى اتفاق بالتهدئة الإعلامية والكف عن حرب البيانات»، وأضاف: «نحن نعلم أن هناك شيئا ما حصل في الاعلام، وأن هناك أناسا يصبون الزيت على النار».

ولم يسجل أي تعليق للسراج حول تصريحات المجبري. وكان السراج أكد قبل أيام أنه «لا وجود لنصوص أو اتفاقيات خفيّة بين بلاده وإيطاليا، من شأنها أن تمسّ السيادة بالمياه الإقليمية الليبية»، مشيرا إلى أن «كل ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة الإيطالية من دعم، يتمثل في تقديم المساعدة اللوجستية للقوات البحرية وحرس السواحل».

القدس العربي، 2017/08/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق