المغربتقارير

جمعية حقوقية: الحركات الاحتجاجية تضع المغرب فوق صفيح ساخن

 

 

رصدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما قالت إنه تنام لاحتجاجات الساكنة في العديد من المناطق المغربية، خاصة النائية منها، مضيفة أن تلك التحركات الغاضبة تأتي “على وقع تذمر شعبي كبير”، بسبب تردي الخدمات العمومية الضرورية لضمان كرامة المواطنين.

وفي شبه تقرير حقوقي، توصلت به هسبريس، قالت AMDH إنها تدق ناقوس الخطر بسبب ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من المناطق، راصدة “اتساع دائرة الاحتجاجات المطلبية الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من المناطق والقرى والمداشر التي تعيش فوق صفيح ساخن”.

المصدر، الذي استند إلى تقارير صادرة من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تحدث عن احتجاجات بمناطق قال إن ساكنتها تحمل عدة مطالب، أبرزها “رفع التهميش والإقصاء و”الحكرة” والعزلة وتوفير المرافق الصحية والبنيات التحتية”، كما هو حاصل في مناطق مطماطة والصميعة والزراردة التابعة لدائرة تاهلة إقليم تازة، وأهرمومو بإقليم صفرو.

مناطق أخرى، منها أغبالة بإقليم بني ملال، وإمنتانوت بإقليم شيشاوة، وأيضا في جماعة زومي بوزان وخريبكة وكرسيف، عاشت، حسب AMDH، احتجاجات شعبية تحمل مطالب اجتماعية، وهمت رفض مصاريف الربط بشبكة الصرف الصحي والمطالبة بمراجعة فواتير الماء والكهرباء، والاحتجاج على العطش والشح في المياه وانقطاعها المتواصل عن الساكنة أو تدني جودتها في بعض الأحيان.

وفيما اعتبرت الهيئة الحقوقية ذاتها أن تلك الاحتجاجات، التي قالت إنها مستمرة، “تعبير شعبي عن الحاجة الملحة إلى ضمان كرامة المواطنات والمواطنين”، دعت السلطات المعنية إلى التفاعل الجدي والإيجابي مع الساكنة المحتجة، “من خلال فتح حوار معها والاستجابة لكل مطالبها المشروعة، إعمالا لالتزامات المغرب الأممية في مجال حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تعد جزءا لا يتجزأ منها”.

ووجهت الوثيقة عتابا للسلطات المحلية الوصية والمجالس المنتخبة بالقول إنه “يفترض منها النظر بعين الجد والتفاعل الإيجابي مع مطالب الساكنة وفتح قنوات الحوار والاستجابة لكل المطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين بهذه المناطق”، مشددة على أن السلطات “ظلت وفية لمقاربتها الأمنية التي ما انفكت تنهجها في الآونة الأخيرة ضد كل الحركات الاحتجاجية السلمية”، على حد تعبيرها.

واتهمت AMDH السلطات المغربية بمواجهة الاحتجاجات بما وصفته بـ”المنع والقمع ومباشرة الاعتقالات والمتابعات في حق نشطاء تلك الاحتجاجات وفي حق المدافعين عن حقوق الإنسان”؛ فيما طالبت بوقف المتابعات في حق هؤلاء، و”إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين”؛ على أن المغرب مطالب بـ”احترام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، تقول الهيئة الحقوقية.

أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قال في تصريح لهسبريس إن التقرير جاء “لوضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم، في وقت تعيش عديد من المناطق مسيرات ووقفات واحتجاجات على خلفية مطالب اقتصادية واجتماعية”، مضيفا: “لكن المقاربة التي تعتمدها السلطات المحلية كانت في غالب الأحيان تهم المنع وقمع ومحاصرة المحتجين”.

وتابع الناشط الحقوقي أن السياسات التي تتبعها الدولة في مواجهة مطالب المحتجين تبقى “فاشلة وتذهب في اتجاه تقويض المستويات الدنيا للحياة الكريمة للمواطنة، خاصة في المناطق التي تعيش نوعا من العزلة أو ما يصطلح عليه بالمغرب غير النافع”، مشيرا إلى أن المغرب “ليس فقيرا ولا تعدمه الموارد.. لكن الفساد والتبذير وغياب سياسات التدبير الحكيمة والشفافة التي من الواجب أن ترصد للحاجيات الحقيقية للمواطن لكنها تذهب في اتجاهات أخرى”.

وأوضح المتحدث ذاته كيف أن عددا من المجالس القروية والحضرية “تسرف في الإنفاق على قضايا هامشية وتظاهرات لا تعد من الأساسيات للساكنة.. لكن حين يحتج هؤلاء لأنهم يعانون من العطش أو ثقل مصاريف تطهير السائل والماء والكهرباء وانعدام مستوصف لا تتم تلبية مطالبهم”؛ فيما دعا المسؤولين إلى ضرورة “النظر في تراكم الاحتياجات والخصاص في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومراجعة السياسية العمومية عبر وضع خطط وطنية تراعي تلك الأوضاع وتوفير ضروريات العيش الكريم للمواطنين”.

 

طارق بنهدا -هسبريس، 2017/08/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق