إصدارات

“المثقفون المزيفون” لباسكال بونيفاس في ترجمة عربية :من «أدلر» إلى «برنار هنري ليفي» أو النصر الإعلامي لخبراء الكذب

 

يفتخر الفرنسيون بإرثهم الإنساني الكبير في التنوير والحداثة وبناء الديمقراطية والإعلام الحرّ. ولا يستطيع أي باحث أن ينكر فضل مثقفي فرنسا الأحرار في مقاومة الفكر الكنسي والعقليات الاستعمارية والعنصرية والوقوف إلى جانب مختلف حركات التحرّر في العالم كما لا ينكر أيضا وجود مثقفين من ذوي التفكير العنصري والاستعماري. ومع توجّه فرنسا في إطار الوحدة الأوروبية إلى خلق قطب ليبرالي قوي في العالم ونهاية الحرب الإيديولوجية مع الشيوعية اندفع عدد من المثقفين والإعلاميين الفرنسيين مع صعود دور «الميديا» التلفزية خاصّة للعب دور المدافعين عن قيم الغرب ومبادئ الجمهورية والحرية في مواجهة عدو مشترك بات يسمّى بأسماء عديدة منها «الفاشية الإسلامية».
وكتاب «باسكال بونيفاس» «المثقفون المزيفون» النصر الإعلامي لخبراء الكذب الذي ترجمته عدد من دور النشر العربية من بينها «دار ورد للطباعة بدمشق» بإمضاء «روز مخلوف» يفضح ضمن هذا التيار الواسع استحواذ فئة من الصحفيين والمعلقين والخبراء، على الفضاء الإعلامي والثقافي الفرنسي وأساليبهم في قلب الحقائق بهدف توجيه الرأي العام نحو اقتناعات إيديولوجية أحادية البعد خاصة «برنار هنري ليفي» وجماعته.

مثقفون ومرتزقة:

ويؤكد «بونيفاس» في مقدمة الكتاب -الذي رفضته 14 دار نشر- أن فكرة فضح المثقفين المزيفين أو المرتزقة، كما قال، قد راودته منذ مدة طويلة مواكبة لمواقفهم المخزية التي تدمر الديمقراطية وتهدّد الإعلام ويرى أنّه لم يعد ممكنا السكوت عن هذه الظاهرة المستفحلة بعد أن أصبحت أكاذيبهم تمر عبر كل وسائل الإعلام كرسائل البريد. وهو يؤكد أن «عدم النزاهة الفكرية» لها نجومها في فرنسا اليوم، وهم يحظون «بالتكريس الإعلامي» ويشتركون في تغذية قدر كبير من الخوف «غير العقلاني» من خطر إسلامي مزعوم يمثل عدوا مشتركا للعالم الغربي الحرّ. ويغضون النظر في المقابل عن صعود موجة العنصرية ضد المسلمين وضد العرب في فرنسا.
ويعرض «باسكال بونيفاس» في كتابه -الذي صدرعن دار جان كلود غاوزويتش المغمورة- لمجموعة المزيفين الثمانية، الذين خطفوا الإعلام الفرنسي بشتى قنواته ووسائله وأبرزهم «برنار هنري ليفي» -الملقب بسيد وأستاذ المزيفين- و«ألكسندر أدلر»، و«كارولين فوريست»، و«محمد السيفاوي»، و«تيريز ديلبيش»، و»فرديريك أنسيل»، و«فرانسوا هايزبورج»، و«فيليب فال»، ويفضح المنطق الذي يحكم تحركاتهم والذي يتقاطع عند مناهضة الإسلام ومساندة إسرائيل، بحجة محاربة الإرهاب والتطرف.
وتحظى هذه النخبة كما يبيّن الكاتب بحيز كبير على قنوات التلفزيون وصفحات الجرائد، لتناول مواضيع مستهلكة يوميا مثل الهجرة والتطرف والإسلام والأصولية والحجاب والمساجد والعنف والضواحي حتى أصبح المشاهد والقارئ على ألفة بهذه الوجوه والأسماء.

«برنار هنري ليفي» كبيرهم الذي علّمهم السحر:

وقد خرج هؤلاء جميعا كما يقول المؤلّف من تحت معطف «برنار هنري ليفي» – الذي يسيطر بثروته الشخصية وما يملكه من صداقات ونفوذ على أهم مواقع  النشر والإعلام الفرنسي وقد كان هذا «النجم التلفزي» أو فيلسوف الميديا كما يوصف حاضرا في ساحات الربيع العربي وخاصة في بنغازي إلى جانب الثوار.
ويشير الكاتب أيضا إلى جانب  «برنار هنري ليفي» إلى الكاتبة والصحفية «كارولين فوريست» التي يبقى تخصصها التنديد بما تسميه الإسلام الراديكالي، وقد ساعد الكتاب الذي خصصته لتشويه المفكر الإسلامي السويسري المصري الأصل طارق رمضان على ذيوع شهرتها.
يندد «بونيفاس» في الفصل الأول بأساطين التزييف قائلا إنهم يدعون «تمثيل فيكتور هيغو وزولا وفولتير الذين دافعوا عن قضايا مصيرية من منظور إنساني شامل وغير ذاتي، كما يفعلون هم تحت وطأة انتهازية موصوفة ونرجسية مرضية تعكسان حجم سعيهم لخدمة مصالحهم وفضاءاتهم الشخصية وتعميق شعبيتهم وبيع كتبهم وتكريس نفوذهم قبل كل شيء».
ومؤلّف الكتاب «باسكال بونيفاس» من بين الباحثين والمثقفين الفرنسيين، الذين يتمتعون بحضور في المشهد الإعلامي وفي ميدان البحث السياسي، ويعرف بكونه مناهضا للخطابات الأحادية في القضايا التي تهم الإسلام والعرب وحضور المسلمين في الغرب وكيفية تقديمهم للمشاهد والقارئ الغربي.

الصحافة ، 22-04-2015، ص14-15.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق