المغربتقارير

اتفاقية تعاون عسكري بين المغرب والصين تدخل البرلمان

 

 

أحالت الحكومة على مجلس النواب مشروع قانون يوافق بموجبه على اتفاقية للتعاون في المجال العسكري، وُقعت في الصين العام الماضي، بمناسبة الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى هناك، وتعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها بين البلدين في المجال العسكري.

الاتفاقية جاءت في ثمانية فصول تنظم الإطار العام للتعاون العسكري وطرق تفعيله، حيث نصّ الفصل الثاني على تعزيز التعاون بينهما في ميادين: زيارة الوفود، والتكوين والتدريب العسكري، والصحة العسكرية، وعمليات السلام الدولية، وتدبير الكوارث، والتاريخ العسكري والأرشيف وعلم المتاحف، وكل مجال آخر يتفق عليه البلدان عن طريق التفاوض بينهما، وتسمح الاتفاقية لوزارتي الدفاع في الدولتين إبرام اتفاقيات تقنية خاصة، ومن أجل تنفيذ ذلك ينص الفصل الثالث على إنشاء لجنة عسكرية مشتركة يتم تحديد اختصاصاتها وطرق عملها بتوافق مشترك.

علاوة على ذلك، تنظم الاتفاقية مجالات أخرى تتعلق بتبادل المعلومات بينهما، إذ ينص الفصل الخامس على أن “لا يحق لأي طرف تحويل أو إرسال أو نقل المعلومات المتوصل بها أو المحصل عليها في إطار التعاون العسكري الثنائي لطرف ثالث، دون موافقة كتابية مسبقة من الطرف الآخر”، وتمنع الاتفاقية، كذلك، أحد أطرافها من “استخدام المعلومات المحصل عليها بين الطرفين في إطار التعاون العسكري على حساب الطرف الآخر”، وتحظى المعلومات المتبادلة بين الطرفين “بالحماية والتصنيف حسب التشريعات الجاري بها العمل في كل من الدولتين”، وتلزم الاتفاقية البلدين باستمرار حماية المعلومات المشتركة بينهما “حتى بعد إنهاء العمل بهذا الاتفاق”.

وفي حالة وقوع أخطاء عن غير قصد من قبل أفراد القوات العسكرية في البلدين، ينص الاتفاق في الفصل السادس منه على أن “لا تقام أي دعوى مدنية من قبل أي طرف ضد الطرف الآخر، عند حدوث أضرار ناتجة عن غير قصد من طرف أفراد أحد منهما”، على أساس أن يتحمل كل طرف مسؤولية “الأضرار والخسائر الناتجة عن خطأ جسيم أو متعمد من قبل أفراده ثناء مزاولة الأنشطة التي تدخل في إطار هذه الاتفاق، ويتم تحديد الخطأ الجسيم أو المتعمد ومبلغ التعويض، باتفاق مشترك بين الطرفين”.

وإذا تسبب أفراد الجيشين المغربي والصيني أثناء تنفيذ مهام رسمية بموجب الاتفاقية في خسائر وأضرار لطرف ثالث، فإن تعويضه يقع على البلدين المغرب والصين، ووفق القوانين والتشريعات الوطنية للبلد المضيف. ويتحمل الطرفان التعويض بالتساوي لصالح الطرف الثالث الذي لحقت به خسائر أو أضرار غير متعمدة.

وفي حالة أقام وفد عسكري مغربي في الصين أو العكس، ينص الاتفاق صراحة على أن يخضع العسكريون للتعليمات الصادرة عن السلطات العسكرية للدولة المضيفة، فيما يخص قواعد الانضباط العسكري، كما يوجب الاتفاق على عسكريي البلدين الامتثال للتشريعات الوطنية والأنظمة المعمول بها وأعراف وتقاليد البلد المضيف. ويتم حل أية مشكلة عبر القنوات الدبلوماسية “بروح التفاهم المتبادل”.

وحدد الفصل الثامن سريان مفعول الاتفاق لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وإذا لم يطلب أحد الطرفين قبل انتهاء المدة بستة أشهر يجدد الاتفاق تلقائيا، لمدد مماثلة، أما إذا اتفق البلدان على إنهاء العمل بهذا الاتفاق، فإن المشاريع التي تكون قيد التنفيذ والإنجاز تبقى سارية إلى حين استكمالها.

وتكشف الاتفاقية أنها كتبت بثلاث لغات: العربية والصينية والفرنسية، وتؤكد أن النصوص المحررة باللغات الثلاث لها الحجية نفسها، لكن في حالة اختلاف في التأويل “يرجح النص الفرنسي”، ويشير هذا المقتضى إلى أن النسخة الأولى من الاتفاقية قد كُتبت بالفرنسية في الغالب.

وحول دلالات هذه الخطوة، اعتبر عبدالرحمان المكاوي، أستاذ باحث مختص في الدراسات الأمنية، أنها “نتيجة تقاطع للمصالح بين البلدين”، وأضاف أن المغرب “اختار تنويع شركائه، من خلال الانفتاح على روسيا والصين وغيرهما، وبالتالي، فإن اتفاق التعاون في المجال العسكري هو مؤشر قوي على هذا التوجه”، مشيرا إلى الخطاب الملكي الذي أعلن فيه الملك محمد السادس “أن المغرب لم يعد محمية لأحد، وأنه بلد سيد في قراراته وسياساته”. وتابع المكاوي أن “ما يشجع المغرب وبلدان أخرى على تبني سياسة تعاون عسكري مع الصين، هو أن هذه الأخيرة لا تضع شروطا تعجيزية على بيع منتجاتها العسكرية، فضلا عن أنها أرخص إذا ما قورنت بالأسلحة الغربية”.

أما الصين فلها حساباتها، كذلك، في الانفتاح على المغرب، وتعزيز التعاون العسكري والأمني معه، ومنها، يؤكد المكاوي، أن الصين بصدد “إعادة الانتشار في إفريقيا، وهي بحاجة إلى الموقع الاستراتيجي للمغرب، وإلى موانئه، كما أنها بحاجة إلى التعاون معه على صعيد إفريقيا الغربية”. ويرى المكاوي أن “تماس مصالح البلدين في إفريقيا قد يكون عجّل بتوقيع اتفاقية التعاون العسكري بينهما”.

وكان الملك محمد السادس قد زار الصين في ماي 2016، حيث تم التوقيع على أزيد من 15 اتفاقية في مختلف المجالات، من بينها المجال العسكري، وقد شكلت تلك الاتفاقيات أرضية لإطلاق شراكة استراتيجية بين البلدين.

اليوم 24، 2017/08/01

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق