إصدارات

منشورات بيت الحكمة : دراسة «الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة للفيلسوف ابن رشد»

صدر عن بيت المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة» مؤخرا كتاب جديد بعنوان «الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة للفيلسوف ابن رشد» وهو دراسة وترجمة للأكاديمي عبد المجيد الغنوشي وتولى تقديمه الدكتور مقداد عرفة منسية.

وقد كان الكتاب محل ترجمات ودراسات عديدة، من أبرزها النّسخة الواردة بالفرنسية للأكاديمي التونسي عبد المجيد الغنوشي. حيث يؤكد الدكتور مقداد عرفة منسية في المقدمة على أهمية هذه الترجمة لأنّ «الأستاذ عبد المجيد الغنوشي من أوائل أساتذة الفلسفة العربية-الإسلامية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس وهو من أهم المختصين في الرشدية». ولم يكتف الدكتور الغنوشي بمقاربة ابن رشد للعلاقة بين الفلسفة والدين، بل نزّلها في سياق التاريخ الفلسفي.

شدد الباحث في الفصل الأوّل على أنّ علاقة الفلسفة بالدين ليست قضية قروسطية بل «تعود إلى ألفي سنة» ولكن الاختلاف بين الإيبستيميات في مستوى الحدّة والإبهار حسب عبارته. لنستشف ممّا تقدّم القيمة المعرفية لهذه الترجمة بوصفها دراسة تدفع بموضوعها نحو حدّه الأقصى، فهي لم تتوقّف عند السياق التاريخي الذي نشأ فيه ابن رشد، بل أعادت الإشكالية إلى إرهاصاتها الأولى، مقارنة بين أشكال المعيش الروحي في الإيبستيميات المتعاقبة. وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الدراسات والترجمات تصنّف ابن رشد كشارح للفيلسوف اليوناني أرسطو، وهو ما تدحضه دراسة الأستاذ عبد المجيد الغنوشي، مبرزة بنظام حجاجي فلسفي خصوصية الفهم الرشدي لمقولات السرمدية، ونشأة الكون، وفعل الخلق، والأدلة العقلية، حيث تناول المترجم تلك القضايا بعمق في الفصل الخامس، موضّحا كيف قدّم ابن رشد أجوبة تترجم حقلا دلاليامستقلا بذاته على خلاف الشارح الذي يردّد سكولاستيكيا المفاهيم المتداولة.

لقد مثّل ابن رشد وفقا للمترجم الفيلسوف الذي «يرسل سفنه إلى البحار المجهولة» بلغة نيتشه لأنّه تجاسر على نقد عديد الفرق الكلامية والمتصوّفة، ومن اتّهم الفلاسفة بالتهافت دعما لأعداء التأمّل الفلسفي في القضايا الكوسمولوجية وأسئلة الشأن العام. كما حسم أزمة العلاقة بين الفعل الفلسفي والشأن الديني عبر تمييزه بين البرهانيين كمؤهلين للاستدلال العقلي بما هو قوام التأمل العميق من أجل فهم مقاصد الشريعة، والجدليين والخطابيين غير المعنيين «بأهلالتأويل».

 وعليه يكون كتاب كشف الأدلة مصدرا أساسيا في التراث الفلسفي العالمي المهتم بإشكالات الـتأويل والحجاج والاستدلال والقياس المنطقي شريطة توفّر القارئ الجيد غير الملزم بالتأويلات وفقا لمعيارية قبْلية.

المصدر: الصباح نيوز، 05-01-2017،ص 9

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق