إصداراتتونس

«بورقيبة والمسألة الديمقراطية 1956 – 1963» لنورة البورصالي

 

 

عن دار نقوش عربية صدرت سنة 2016 النسخة العربية من كتاب نورة البورصالي تحت عنوان “بورقيبة والمسألة الديمقراطية 1956- 1963” الذي أصدرت طبعته الاولى سنة 2008 والثانية سنة 2012  وقد عرّبه عن اللغة الفرنسية الاستاذ  محمد عبد الكافي بعد ان أضافت له الكاتبة معلومات جديدة وكتبت له مقدمة خاصة بالنسخة المترجمة تمحورت حول الانتقال الديمقراطي وعودة البورقيبية.

جمع الكتاب المقالات التي كتبتها نورة البورصالي بمناسبة خمسينية استقلال تونس (1956 – 2006) ونشرتها في مجلة حقائق التونسية بداية من سنة 2006 الى سنة 2008 وغطت من خلالها السنوات الأولى للاستقلال 1956- 1963 التي بنيت فيها الدولة الوطنية وتدعمت السلطة السياسية والدولة الحزب وقد أغنت الكاتبة الطبعة الثانية التي صدرت بعد الثورة أي سنة 2012 بما كان يصعب نشره في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

حاولت كاتبة “بورقيبة والمسألة الديمقراطية 1956 – 1963” تعميق جزء من الذاكرة الوطنية التي تم إهمالها في “التاريخ الرسمي للدولة التونسية وذلك عن طريق الجمع بين العمل الصحفي وعمل المؤرخ فقسمت كتابها الى خمسة أقسام اثرتها بالحوارات والاستجوابات والشهادات الحية التي استعرضت فيها الانتخابات الاولى في تونس المستقلة والتي رسخت الديمقراطية السلطوية وكذلك الكفاح المسلح والفلاقة وترويض المنظمات الوطنية والمجتمع والسلطة الفردية وحرية الصحافة ومؤامرة ديسمبر 1962 وإرساء نظام الحزب الواحد.

كي لا يعيد التاريخ نفسه:

تساءلت نورة البورصالي في كتابها عن سبب غياب المسألة الديمقراطية في سياسة الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة رغم مشروعه التحديثي ورغم ان تونس عرفت التعددية السياسية والجمعياتية وكذلك حرية التعبير في السنوات الاولى من الاستقلال (إلى حد سنة 1963) وعرّجت على فشل تونس في تركيز نظام ديمقراطي عند بناء الدولة الوطنية رغم انها بلد صغير مساحة وعدد سكان ورغم تمتعها بخصوصيات تساعد عليه وتسمح به (أي النظام الديمقراطي).

وبحثت البورصالي أيضا في مسألة إضاعة دولة الاستقلال لفرصة ان تكون نموذجا ومثالا ديمقراطيا تتبعه بلدان العالمين العربي والإسلامي.

وبيّنت نورة من خلال الإجابة على هذه الاسئلة انه على المستوى السياسي لا يمكن العودة إلى البورقيبية التي ينادي بها بعضهم في هذه الفترة الانتقالية من تاريخ تونس الحديث وان البورقيبية لا يمكن أن تكون بديلا أو مثالا يحتذى به واستشهدت باستغلال الحبيب بورقيبة الرئيس الاسبق للجمهورية التونسية للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي حدثت سنة 1962 لإلغاء كل الحريات ومنع كل الأحزاب والجمعيات من النشاط وليفرض نهائيا نظام الحزب الواحد والرأي الواحد والموقف الواحد.

محرر البلاد والنساء:

بعد مقدمة بعنوان الانتقال الديمقراطي:هل هي عودة البورقيبية؟ وتمهيد بعنوان ديمقراطيـــــــة استبــــدادية تناولت نورة البورصالي في الخمسة أجزاء التي تكوّن منها الكتاب مواضيع الانتخابات الاولى المستقلة بتونس هيمنة الدستور الجديد، الاستقلال والمقاومة المسلحة: الفلاقة، ترويض المنظمات الوطنية والمجتمع، السلطة الفردية في امتحان حرية الصحافة ومؤامرة ديسمبر 1962 ومأساة الحزب الواحد.

وختمت الكاتبة بحثها هذا الذي يحتوي على عديد الصور والوثائق النادرة والشهادات الحية والقيّمة بنص أدبي إنساني عنوانه «نحن وبورقيبة: التباس المشاعر» وقد ورد مشحونا بالعواطف والمشاعر الملتبسة تجاه هذا الرجل الذي هيمنت صورته على حياة التونسيين سواء عندما كان فاعلا في الحكم أو عندما تمت إزاحته وحتى بعد ان مات وتغير نظام الحكم بعد 14 جانفي 2011 وفي هذا الباب تقول نورة أن بورقيبة فرض نفسه عبر التلفزة والإذاعة واللقاءات المباشرة بالشعب التونسي: «كشخصية معقدة، سحرتنا ونفرتنا في آن واحد. طاغية بلا منازع، لكنه «مستنير» ليس بإمكانه تصور السلطة إلا مطلقة، مع وضع أسس دولة عصرية. « ص  256.

بدأت نورة البورصالي نصها باستعراض مراحل مهمة من حياة الحبيب بورقيبة من وجهة نظرها كتلميذة تونسية تجبر على الوقوف تحت الشمس الحارقة لتصفق عند مروره بسيارته المكشوفة مرفوقا بالماجدة حرمه الراحلة وسيلة بورقيبة ولتراه وتسمعه وتنام على صورته كل ليلة. ثم كمثقفة واعية وصحفية ومنتمية في نفس الوقت للمعارضة ولجمعيات المجتمع المدني التي كانت محظورة ولا تستطيع العمل في العلن ثم كمواطنة ترفض إهمال التلفزة الوطنية لجانب مهم من تاريخ تونس بإهمالها لنقل جنازة بورقيبة ومراسم دفنه الصفحة. ص262، لتؤكد في النهاية من أن بورقيبة ورغم كل شيء لم يمت لا في ذاكرة التونسيين ولا في مخيالهم وأنها ككل الجمهور الكثير العدد والمتراص لم تنسه هي أيضا، ولتقول في النهاية:»لئن كنا لا نبحث عن تقديس شخص أي كان،فإننا نرى انه يجب اعطاء بورقيبة ما هو له: حياته، حجمه وانجازاته.. ولو اعتبرنا انه أتى أخطاء عظيمة، فقد كان رغم كل شيء وطوال واحد وثلاثين عاما،رئيس جمهورية رسمها بطابعه كما يوضح ذلك عملنا هذا الذي يبرز كيف ان الديمقراطية كانت في امتحان في هذه الجمهورية الفتية التي ولدت أخيرا وتحررت من نير الاستعمار.»

علياء بن نحيلة

المصدر: الصباح نيوز، 09-09-2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق