تقاريرليبيا

ليبيا: هيئة صياغة الدستور تُقر النسخة النهائية وموالون لحفتر يهددون أعضاءها

 

 

وافق أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي على النسخة النهائية من الدستور الجديد، فيما انتقد عدد كبير من السياسيين والحقوقيين اقتحام مسلحين موالين للجنرال خليفة حفتر لمقر الاجتماع وتهديدهم لأعضاء اللجنة ومطالبتهم بالتراجع عن قرارهم.

وكانت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور أقرت بأغلبية ثلثي أعضائها مسودة الدستور الليبي الجديد، حيث وافق 43 من أصل 44 عضوا كانوا حاضرين في جلسة التصويت (الهيئة تتكون من ستين عضوا) على المسودة المذكورة وطرحها للاستفتاء العام.

وتتضمن مسودة الدستور الجديد، التي أعدتها هيئة صياغة مشروع الدستور 195 مادة تنص على أن «الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع». كما تشير إلى أن نظام الحكم شبه رئاسي، فيما تتوزع السلطة التشريعية بين مجلسي النواب والشورى، كما تلتزم الدولة بحماية حقوق الأقليات وتراثهم الثقافي، فضلاً عن المحافظة على كيان «الجمهورية الليبية»، وضمان مبدأ التداول على السلطة والفصل بين السلطات والتعددية السياسية وغيرها.

وإثر الإعلان عن القرار النهائي للهيئة حاصر مسلحون موالون لحفتر مقر الاجتماع في مدينة «البيضاء» (شمال شرق) واقتحم بعضهم مقر الاجتماع وقام بتهديد أعضاء الهيئة وطالبهم بسحب قرارهم وإعادة التصويت بعد تعديل المسودة المذكورة وخاصة فيما يتعلق بمادة تمنع العسكريين من الترشح لانتخابات الرئاسة، قبل أن يتراجعوا لاحقا بعد تدخل عدد من الوجهاء في المدينة.

وينص البند الثامن من المادة 111 التي تتضمن شروط الترشح لرئاسة الجمهورية على أن ينبغي للمترشح للرئاسة أن «تمضي سنتان على الأقل على انتهاء خدمته قبل تاريخ ترشحه، في حال كون المترشح عسكريا، أو منتميا للأجهزة الأمنية»، وهو ما يعني أن حفتر نفسه لن يتمكن من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأشاد عدد من السياسيين والنشطاء بالتصويت على الدستور الجديد ردود فعل متباينة؛ حيث كتب عضو مجلس النواب د. أيمن سيف النصر «إنجاز التصويت على الدستور، مرحلة مفصلية في تاريخ ليبيا (…) الدستور سيكون إطاراً جامعاً ومرجعاً للقوانين، وحداً فاصلاً بين صلاحيات السلطات، وحافظاً للحقوق والحريات، وموضحاً للواجبات والمسؤوليات، وأساساً لبناء دولة المؤسسات.»

وأضاف «لا نتوقع أن يكون دستوراً ملبياً لمطالب كل الليبيين، الذين نحترم اختلافهم حول تفاصيله وجزئياته، ومخاوفهم من بعض مواده وفقراته، فهو ليس قرآناً منزلاً، و لن يكون، بل إنه اتفاق بين ممثلين عن الأمة لصياغة ما أمكنهم من توافقات حول هذا العقد الاجتماعي، والأمر الفصل في قبوله أو رفضه و تعديله، هو استفتاء الشعب عليه (…) علينا تقبل الاختلاف حول مواده وفقراته، والاستماع إلى حجج رافضي هذه الفقرات ومنتقديها بصدر رحب، كي نتخذ قراراً يفتح مساحة لتوافق أوسع وأشمل، لننهي هذه المرحلة الانتقالية، وندخل رحابة مرحلة دولة مستقرة مزدهرة.»

فيما انتقد آخرون سلوك عدد من الموالين لحفتر واقتحامهم لمقر هيئة صياغة الدستور، حيث كتبت الوزيرة السابقة د. فاطمة حمروش «لجنة الدستور تعتمد مسودة الدستور النهائية 43 مقابل 1، ومجموعة من المشاغبين الفيدراليين يحاصرون مقر الاجتماع ويعتدون علي أعضاء اللجنة. هذا اختبار حقيقي لوجود الجيش والشرطة ولرغبة المواطنين في استتباب الأمن. لابد من القبض علي هذه المجموعات وإحالتهم للقضاء لينالوا الجزاء العادل، وليكونوا عبرة لمن يعتبر. ويكفي فوضى وشغب.»

فيما أدانت لجنة حقوق الإنسان في ليبيا اعتداء المسلحين على أعضاء هيئة صياغة الدستور، محملة «السلطات الأمنية والعسكرية والاجتماعية بمدينة البيضاء مسؤولية ضمان حماية أعضاء الهيئة وعدم التعرض لهم أو استهدافهم بأي شكل من أشكال العنف والتهديد لضغط على عمل الهيأة ومحاولة فرض الآراء والمطالب باستخدام القوة أو التلويح بها أمر مرفوض ويجب إيقافه ومحاسبة المسؤولين عنه.»
وطالبت اللجنة في بيان أصدرته السبت سلطات المدينة بتحمل مسؤوليتهم بحماية الهيأة وأعضائها وتوفير الأجواء الأمنية التي تسمح لها في بالعمل دون تهديد أو تدخل في عملها ‏كهيأة منتخبة ومستقلة.

وأضاف المحلل السياسي جمال الحاجي: «تم التصويت على مسودة الدستور بعدد 43 صوتا من 44 بعد حصار اللجنة (الهيئة) ﻻكثر من ثلاث ساعات من قبل بلطجية جيش حفتر بعد ان تدخل شيوخ المدينة، مشيرا إلى اعتذار مشايخ مدينة البيضاء عما قام به المسلحون وتدخلهم لإنهاء الحصار.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح جدد قبل أيام دعوته لأعضاء هيئة صياغة الدستور للإسراع في إعداد مشروع الدستور الجديد؛ حيث اعتبر أن إتمام الدستور «من شأنه أن يعيد الاستقرار في ليبيا، لتحديد النظام الحاكم وشكل الدولة والسلطات المختلفة والفصل بينها عبر إنجاز مسودة الدستور».

حسن سلمان 

المصدر: القدس العربي، 31-07-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق