تقاريرليبيا

ليبيا : جبريل يقدم كشف حساب للأزمة في «لقاء خاص»

 

 

قال رئيس الوزراء الليبى الأسبق ورئيس تحالف القوى الوطنية الليبية الدكتور محمود جبريل إن ليبيا أصبحت تُوظف الهجرة غير الشرعية لأسباب سياسية قد تؤثر سلبًا على مستقبل البلاد، وأشار إلى أنها “ليست هجرة شرعية بل جريمة مُنظمة عابرة للحدود”، متابعًا أن غسان سلامة المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، شخصية تجمع بين الفكر والسياسة، إذ خاض الكثير من التجارب الناجحة، ويجب عليه أن يبحث عن مواطن الخلل في المفاوضات الليبية.

 

وأضاف جبريل خلال “لقاء خاص” مع الإعلامي نبيل درويش، على شاشة “الغد” الإخبارية، إن هناك تزييفًا للوعي في ليبيا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، حيثُ أصبح يتشكل وعي مزيف قد يجني على مستقبل ليبيا، مشيرًا إلى أنها مِلك لمن يدفع أكثر، وأن حملة الهجوم عليه وعلى ابنته لم تتوقف يومًا، والصور التي نُشرت لا علاقة لها بالواقع وأنها لم تذهب إلى إيطاليا، مؤكدًا أن هناك محاولات من الاغتيال السياسي تُمارس معه منذ فترة كبيرة.

وأوضح رئيس الوزراء الليبى الأسبق أن مارتن كوبلر المبعوث الأممي السابق لليبيا، جاء في مكتبه، في الوقت الذي أخبره بأن هذه فرصته ليُراجع الاتفاق السياسي، لأن به هفوات كبيرة وبه فرضيات خاطئة ومنها اقتسام السلطة، مشيرا إلى أن وظيفة المبعوث الأممي الجديد أن يتكتشف القوة الحقيقية على الأرض وأنْ يشركها في حوار حقيقي، ليس لإلغاء الصخيرات، ولكن لإيجاد برنامج عمل حقيقي تتفق عليه القوى الفاعلة على الأرض، إذ يصبح الميثاق الذي تنفذه الحكومة القادمة.

 

وأكد ورئيس تحالف القوى الوطنية على أهمية اتفاق كل الأطراف حتى نبني الدولة، بداية من الكيانات السياسية والقوى الاجتماعية وصولاً لبعض أتباع النظام السابق وكذلك من يتحدثون عن ليبيا القادمة وليست السابقة.

وتابع: “إذا نجح غسان سلامة في تحييد تأثير الأطراف الخارجية على الحوار الليبي على الأقل في المراحل الأولى مع مراعاة مصالح هذه الأطراف سينجح، لأن الليبيين لم يتحاوروا بشكل حقيقي مع بعضهم حتى الآن”، مستطردًا: “لو نجح غسان في تحاور الليبيين مع بعضهم البعض أستطيع أن أقول إنه قد ينجز شيئًا عجز عنه سابقيه.. لكن لو استسلم للضغوط ووقع فريسة لها، أعتقد أنه سيقع في ورطة حقيقية”.

تجميد الأموال الليبية:

وأكد أن الدول التي جمدت الأموال الليبية لنْ تُسلمها لنا، لأن هذه الأموال لديها أكثر من 7 أعوام، ودخلت في دورة مالية واقتصادية في بنوك هذه الدول.

وأضاف جبريل “أنهم كانوا يتعرضون للابتزاز أثناء الانتفاضة عن طريق هذه الأموال، إذ اشترطت هذه الدول شراء البضائع منها بأموالنا لديها وإلا ستظل مجمدة”، وأشار إلى أن هذه الأموال ستعاد إلي ليبيا عندما تقف بلادنا على قدميها.

وتابع أنّه ليس في صالح ليبيا الإفراج عن هذه الأموال بسبب الفساد الموجود حاليًا، مضيفًا: “في عام 2011 سلمت المجلس الوطني الانتقالي 168 مليار دولار.. واليوم الرصيد المتبقي هو 38 مليار دولار”.

وأشار إلى أن هناك حكومات تُمول الحرب الأهلية الموجودة في ليبيا، إذ نحن نُمول الحرب الأهلية بقوت الشعب الليبي، لافتًا إلى أنه: “لو استطاع غسان سلامة المبعوث الأممي لليبيا أن يقرأ الواقع بشكل حقيقي من واقع ما يكتشفه وليس ما يسمعه واستطاع أن يُحيد الأطراف الخارجية وأن يجمع شمل الليبيين، فمن المؤكد أن تكون فرص نجاحه مُرتفعة”.

أمن ليبيا ودول الجوار: 

وتابع أن دولة ليبيا أصبحت هدف أغلب قوى التطرف والإرهاب بسبب عدوم وجود دولة على الأرض، متابعًا أن الوضع في ليبيا أصبح  يُهدد الأمن القومي لدول الجوار وأوروبا، مشيرًا إلى أن اتفاق الصخيرات اكتسب شرعيته من الأطراف الدولية، إلا أنه لم يكتسب شرعية من الأطراف الليبية.

وتطرق جبريل إلى أنه بعد الانتصارات التي حققها الجيش في بنغازي سيكون هناك انحسار أكبر في المنطقة الغربية والجنوب، مؤكدًا أن الجيش الليبي يُواجه تحديًا لكونه يبني ذاته بذاته.. ويُواجه الإرهاب رُغم حظر تسليحه.

وأضاف: “استراتيجية باراك أوباما كانت كارثية على ليبيا، إذ جعل بعض الدول الأوروبية  والإقليمية تتصدر قيادة الملف الليبي، كما أن هذه الدول لديها مصالح مُتعارضة”، قائلاً: “لو كانت دولة واحدة أو مجموعة دول ذات مصلحة مُتجانسة كان من الممكن الوصول إلى حل”.

واستطرد: “لو استمر الأمريكان في نفس المنهج القديم في ليبيا، من ناحية إعطاء القيادة في ليبيا إلى أوروبا  فمن المؤكد أن نستمر في نفس النهج”.

وأشار جبريل إلى أن هناك الكثير من حاملي السلاح وقادة الميليشيات مستعدون للتفاوض والبحث عن مخرج، لافتًا إلى أنه: “عندما شكا من التدخلات الغربية لم يستمع له أحد، كما أنه دفع الثمن غاليًا، بالإضافة إلى أنه تعرض لمحاولات اغتيال”.

ولفت إلى أن كل من يتصدر المشهد الليبي بشكل مباشر أو غير مباشر أصبح يشعر بالذنب بسبب ما يتعرض له المواطن الليبي، حتى أن بعض المواطنين يرون أن النظام السابق كان أرحم مما يحدث الآن، وما يحدث حاليًا حالة فوضى عارمة أساسها الصراع على الموارد وليس الصراع السياسي.

الأحزاب السياسية في مرمى الاتهام:

وأرجع الدعوة المُنتشرة في ليبيا التي تُؤكد أن الأحزاب سبب خراب ليبيا إلى عدم وجود وعي سياسي بأهمية الأحزاب التي كانت مَمنوعة أيام الرئيس الراحل مُعمر القذافي، وأن السبب الرئيسي في اتهام هذه الأحزاب السياسية يرجع أيضا إلى عدم وجود أحزاب حقيقية وبرامج حقيقية لهذه الأحزاب.

وتابع رؤية تحالف القوى الوطنية في بناء الدولة، تتمثل في كيفية الخروج من النفق المُظلم للأزمة الحالية، ثم الانطلاقة التنموية التي تُمكن ليبيا من المُنافسة عالميًا.

وتطرق إلى قانون العزل السياسي، وقال: “هذا القانون شابه الكثير من سوء الفهم، وكذلك تم تسويقه بطريقة خاطئة”، مضيفًا أن المشروع الذي طرح من جانب التحالف كان يدعو لعزل السلوك وليس الأشخاص، وأنّ من أجرم في حق الوطن سواء في عهد القذافي أو في عهد فبراير لا بُد أن يُردع.

 

وأوضح: “للأسف هذا المشروع لم ير النور، بالإضافة إلى أن الكيانات دخلت في مشاحنات هدفها إزاحة أشخاص ما بين الجبهة  والتحالف والإخوان، في الوقت الذي استفاد فيه الإخوان من هذا الأمر”.

وأضاف جبريل أنّ: “موقفنا الحقيقي تم التعبير عنه في خارطة الطريق، الذي يتمثل في أن الدولة تستمر بكوادرها ما عدا الصف الأول لا يتم القبض عليه، بل يبقى في منازله حتى يقول القضاء كلمته”، قائلاً: “القضاء هو من يقول كلمته، إلا أن الصف الثاني من وكيل الوزراة يَستمر، لأن الدولة يجب أنْ تستمر”.

وأشار إلى أنّه يجب أنْ تُجرى الانتخابات في بيئة نزيهة وأنْ تَحترم جميع الأطراف السياسة نتائجها، لأنه إذا توافرت هذه الشروط من المؤكد أنْ نشارك في هذه الانتخابات، لافتًا إلى أن الدعوة للانتخابات يجب أنْ تكون من جسم تشريعي للدولة.

المصدر: الغد، 27-07-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق