الجزائرتقارير

الجزائر: حملة «الأيادي النظيفة» ضد الحيتان الكبيرة تتجه إلى السقوط في الماء!

 

 

تسير الضجة التي أثارتها «حرب» التصريحات والرسائل المشفرة بين رئيس الوزراء الجزائري الجديد عبد المجيد تبون ورجل الأعمال علي حداد إلى السقوط في الماء، وإلى لا شي، رغم أن كثيرين اعتقدوا أن الحملة التي أثيرت تخفي وراءها إرادة في تغيير موازين القوى داخل السلطة، وتوقعوا أن تسقط رؤوس كبيرة، لكن المؤشرات التي بدأت تظهر توحي أن الأمر سينتهي إلى لا شيء.

بعد أيام من التصريحات والتلميحات والرسائل المشفرة، بخصوص «الحرب» المزعومة التي تقودها الحكومة على رجال الأعمال الذين انتفعوا وتضخموا من المال العام، والتي بدأت بـ «حادثة» مدرسة الضمان الاجتماعي، عندما رفض رئيس الوزراء عبد المجيد تبون أن يلتقي بعلي حداد رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات، أكبر تنظيم لأرباب العمل، وهي الحادثة التي سربت لوسائل الإعلام، لتكون بمثابة بداية حرب غير معلنة وبالوكالة أيضا، خاصة وأن حداد اجتمع مع زعيم المركزية النقابة عبد المجيد سيدي السعيد ورؤساء منظمات أرباب عمل آخرين، للتنديد بما قام به رئيس الوزراء، وانتقاده بشكل غير مسبوق، والاتفاق على تشكيل جبهة ضده، مؤكدين أنهم لا يعترفون إلا برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

الحكومة ردت ببيان مقتضب وغير موقع، تقول فيه إن الفصل بين السياسة والمال هو من صميم برنامج الحكومة الذي صادق عليه الرئيس بوتفليقة والبرلمان بغرفتيه، وأن الرئيس بوتفليقة هو مصدر الشرعية الوحيد.

والباقي كان عبارة عن حملات مقنعة، فقطاع كبير من الصحافة الذي يعشق ركوب موجة التحامل على من تتراجع أسهمهم اكتشفت فجأة أن حداد حصل على قرض بمليار دولار، من دون أن يسدده، وأنه أخذ أكثر من 20 مشروعا منذ سنوات، وأنه عاجز على إطلاقها، وأن الحكومة قدمت له إعذارات للشروع في إنجازها، وإلا ستضطر لاتخاذ إجراءات ضده، وهي نفس الصحافة التي اكتشفت فساد كل من رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال ووزير صناعته السابق عبد السلام بوشوارب، وراحت مرة تقول إن أموالهم صودرت، ومرة أخرى تؤكد أن جوازات سفرهم سحبت منهم، وأنهم ممنوعين من السفر إلى الخارج، وطبعا اكتشفت أيضا أن لأبناء عبد المجيد سيدي السعيد أمين عام المركزية النقابية «بيزنس» كبير.

وبعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول الموضوع، وذهاب بعض المحللين، حد توقع وضع حداد تحت الإقامة الجبرية، وانهيار امبراطوريته التي تبين، حسبهم، أنها من ورق، لأن رجل الأعمال عاجز عن تنفيذ التزاماته التعاقدية، وعاجز عن تسديد ديونه إلى البنوك، بدأت الرياح تهب في الاتجاه المعاكس، فصحيفة «النهار» ( خاصة) المحسوبة على السلطة، خرجت بخبر نقلا عن «مصادر مطلعة» تقول فيه إنه لا خلاف بين تبون وحداد، وأن ما حدث كان سوء فهم، وأن الاعذارات التي تلقاها مجمع حداد للأشغال العامة بخصوص المشاريع التي لم يقم بتسليمها بعد، هي إجراء عادي مس الكثير من الشركات المعنية بتنفيذ مشاريع عامة.

وحتى موقع «كل شيء عن الجزائر» الذي تعود نشر معلومات عن مصادر موثوق بها، كان قد أعلن في وقت أول أن «الحرب» التي يقودها رئيس الوزراء تبون على أصحاب المال، جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا، عادت لتتساءل في مقال آخر إن كانت «حرب» تبون مجرد حملة ضد علي حداد.

صحيح أن القضية أثارت الكثير من الجدل، ورئيس الوزراء كسب الكثير من التعاطف، خاصة لدى المواطنين الذين صدقوا أن هناك حرباً على المال الفاسد، وعلى رجال الأعمال الذين استنزفوا الخزينة العامة بشتى الطرق، لكن الكثير من «المتشائمين»، وخاصة وسط النخبة، أبدوا تحفظهم منذ البداية، وتوقعوا أن يتمخض الجبل فيلد فأراً في الأخير، لأن حملة الأيادي النظيفة، حسبهم، تأتي من الجهة المسؤولة نفسها عن وصول الأوضاع إلى ما هي عليه الآن، كما أن هؤلاء يرون أن الأمر لم يتجاوز حدود التصريحات المبطنة والرسائل المشفرة، فالحكومة أكثر من يعرف ملفات رجال المال والأعمال، ولو كانت هناك نية حقيقية لتطهير الساحة، لكانت الوجهة ساحات القضاء وليس صفحات الجرائد.

المصدر: القدس العربي، 2017/07/24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق