إصداراتتونس

كيف صار التونسيون تونسيين؟الدكتور الهادي التيمومي يفكّك الشخصيّة التونسيّة

 

 

     كم يحتاج التونسيون اليوم الى ما يذكرهم بتاريخهم الذي صهرته الجغرافيا والحضارات المتعاقبة امام موجة من التشكيك واستهداف ممنهج للوحدة الوطنية.

أصدر منذ أسابيع المؤرخ الدكتور الهادي التيمومي المتخصص في التاريخ المعاصر والمهتم بالانتفاضات الشعبية واحتجاجات الفلاحين في تاريخ تونس عن دار محمد علي الحامي العربية كتابا ممتعا بعنوان «كيف صار التونسيون تونسيين» تتبع فيها مختلف المحطات والروافد التي صاغت تاريخ تونس منذ ما قبل التاريخ ويعود التيمومي الى بدايات طرح سؤال الهوية واعتبر ان ولادة هذا السؤال المركزي في حياة اي شعب تعود الى ثلاثينات القرن التاسع عشر زمن حسين باي وبداية التحديث اذ عرفت تلك الفترة انقساما بين النخبة التونسية مازال متواصلا الى اليوم اذ انقسم التونسيون الى فريقين .

فريق كما يذكر التيمومي يعتبر ان تونس شرقية الروح ومتمسك بفهم تقليدي للتراث رافضا الانفتاح على الغرب وأي تناول نقدي للتاريخ الذي يبدأ مع الفتح الاسلامي وتأسيس القيروان ثلاث عواصم الاسلام في حين يعتبر الفريق الثاني ان تاريخ تونس يعود الى البونيقيين وبعد استقلال البلاد صعد الفريق الثاني الى الحكم وبنى دولة عصرية الى ان سقط النظام وصعد الاسلاميون وحليفاهما الى الحكم لتبدأ معركة الدفاع عن المكتسبات الحداثية والتنويرية للتونسيين .
مسار
يقول الدكتور الهادي التيمومي ان التونسيين سكارى بمسالة الهوية حد الثمالة فهم يستحضرون الماضي باستمرار حنبعل القيروان ابن خلدون خير الدين الحبيب بورقيبة عيد الشهداء الخ.. ولهذا السبب يعتبر الباحث أن المعركة كلما تم استحضار سؤال الهوية لكن تاريخ تونس لم يكتبه العلماء والسياسيون والابطال والشهداء فقط بل كتبه ايضا الصامتون مغمورين كما يقول «ونحتوا كل على طريقته، روح البلد وهويته الحميمية، متبادلين التأثير والتأثر مع المستجدات السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية التي تنخرط فيها بلادهم».

ان هذا الكتاب هو دراسة تاريخية اجتماعية تبرز الدور الذي قام به الصامتون عبر مسار تاريخ تونس بكل تحولاته البونقية والرومانية والعربية الاسلامية الى القرن السادس عشر وتشكل الرأسمالية العالمية التي جاءت بالاستعمار الفرنسي وما ترتب عنه من تحولات في هوية التونسيين وانفتاحهم على الغرب وولادة الحركة الوطنية التي قاومت الاستعمار وبنت دولة حديثة تواصلت في حكمي بورقيبة وبن علي لكنها سقطت تحت ضغط انتفاضة شعبية بسبب غياب الافق وتوغل الاستبداد والفساد .

ويطرح الدكتور الهادي التيمومي في كتابه الممتع مشروعا لتدعيم الهوية التونسية بعيدا عن الدغمائية والشعبوية منها خلق المثقف والسياسي العارف بتراثه من موقع نقدي وفصل الدين عن الدولة وعن السياسة وتحرير الثقافة وخاصة التعليم من السياسة وإعطاء قيمة معتبرة للإنسانيات والجماليات في التعليم وفي المجتمع وتشجيع المطالعة وحرية الابتكار والابداع والتفكير المستقل ومواصلة وتدعيم حقوق المرأة واحداث تنمية وطنية شعبية .

كتاب الدكتور الهادي التيمومي يفترض تعميمه على المؤسسات التربوية لانه وثيقة مهمة جدا للشباب التونسي خاصة حتى يعرف هويته الحقيقية وليست الهويات الوهمية .

وينقسم الكتاب الى اربعة فصول المفاهيم والمناهج وما معنى ان يكون المرء تونسيا و«الكلمات والاشياء» والتاجر والداهية والفلاح الثأر «الرأس والارجل».

نورالدين بالطيب

المصدر: الشروق، 2015/06/10

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق