المغربتقارير

المغرب: مشروع لفصل النيابة العامة عن وزارة العدل يثير جدلا و تخوفات من تفكيك السلطة القضائية

 

 

أثار مشروع قانون يتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، الذي صادقت عليه الحكومة وناقشه البرلمان، أول أمس الأربعاء، جدلا واسعا، حيث أجمعت فرق الأغلبية والمعارضة على عدم صواب مشروع القانون، محذرين من أن يؤدي ذلك إلى تفكيك جهاز السلطة القضائية.

وقال عبد اللطيف وهبي، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض): «لقد تعرضنا لأكبر عملية نصب نحن البرلمانيين في قضية استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل». واعتبر وهبي أن هذا الاستقلال الذي يحاول تكريس القانون الجديد «غير دستوري لكونه يخالف الفصل 116 من الدستور، وغير قانوني لأنه يخالف القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية»، موضحا أنه بعدما حاولت الحكومة إقناع النواب البرلمانيين في الولاية البرلمانية السابقة بضرورة استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل وجعلها ضمن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في إطار وحدة هذا الجهاز، جاء مشروع قانون الجديد لمحاولة «تهريب» النيابة العامة من تحت سلطة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لاسيما فيما يخص منح ميزانية خاصة لهذه النيابة العامة مستقلة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومنح الأمر بالصرف لرئيسها وتدبيره لها، وفِي تخصيص بنايات خاصة جديدة لها مستقلة عن المجلس.

وأضاف مخاطبا وزير العدل، بالقول: «لقد استدرجتمونا في منح الاستقلالية للنيابة العامة عن وزارة العدل، حتى أصبحتم تتحدثون الآن عن استقلاليتها عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في جانب تدبير الميزانية والاستقلال اللوجستي».

وردا على ذلك، قال محمد أوجار وزير العدل: إن « دوافع تقديم الحكومة لمشروع قانون علاقة النيابة العامة مع السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل، راجع إلى كون القانون الجديد ينظم الحقوق والحريات، لذلك فهو يدخل في مجال القانون».

وأضاف أوجار، خلال رده على مداخلات الفرق البرلمانية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب: إنه جرى تحميل هذا القانون أكثر مما يحتمل، وأن هذا الأمر كان يمكن أن يتم بمرسوم، ولإشراك المؤسسة البرلمانية تم إعداد مشروع قانون لأن له علاقة بمجال الحقوق والحريات. وتعليقا على الجدل القائم، قال محمد الهيني، عن جمعية «عدالة»: إن «استقلال النيابة العامة أمر محسوم دستوريا وقانونيا والمجلس الدستوري أقر باستقلالية النيابة العامة وكل نقاش حول موضوع الاستقلالية هو جزء من الماضي. ما يجب أن يناقش اليوم هو تدعيم الاستقلالية والمحاسبة وتطوير الشفافية والحكامة.»

المصدر: القدس العربي، 2017/07/14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق