المغربتقارير

استمرار النقاش في المغرب حول استقلال القضاء عن الحكومة لإبعاده عن أي استغلال سياسي

 

 

تعمل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، في مجلس النواب المغربي، على مناقشة مشروع القانون الحكومي المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة (الادعاء العام) وبسنّ قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة.

ويتضمن المشروع مقتضيات تخص تحديد اختصاصات رئاسة النيابة العامة، فيما يتعلق بسلطته وإشرافه على النيابة العامة وعلى قضائها ومراقبة عملها وممارسة الدعوى العمومية والسهر على حسن سير الدعاوى وممارسة الطعون المتعلقة بها. كما يحدد النص كيفيات تعيين قضاة النيابة العامة، وكذلك تحديد كيفيات تنظيم رئاسة النيابة العامة. كما ينص المشروع على نقل ملكية الأرشيف والوثائق والملفات المتعلقة باختصاصات النيابة العامة والموجودة حاليا لدى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى رئاسة النيابة العامة.وقال خليل سعدي، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، إنه بالرغم من وجود إجماع حول استقلالية القضاء، إلا أن موضوع استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل والحريات برز فيه رأيان، الأول يتمسك بضرورة استمرارية تبعية قضاة النيابة العامة لوزير العدل والحريات، والثاني ينادي باستقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل والحريات. لهذا يمكن القول إن موضوع استقلالية النيابة العامة عن وزير العدل ليس الهدف منه لمن ستخضع النيابة العامة ومن سيراقبها، بل الهدف هو توطيد دولة الحق والقانون والتطبيق السليم لمقتضيات دستور 2011 وتكريس استقلالية السلطة القضائية عن باقي السلط، والفصل الواضح بين السياسي والقاضي، والابتعاد عن الاستغلال السياسي للقضاء، لهذا يجب الدخول في تجربة جديدة، تجربة نيابة عامة يترأسها الوكيل العام للملك بمحكمة النقض على أساس أن تتسم بالضمانات القضائية وبالاستقلال التام للقضاء، وما يمكن التأكيد عليه في الأخير أنه تم تغييب دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية في مراقبة النيابة العامة من خلال التشكيلة الموسعة والمتنوعة لأعضائه والتي من ضمنها من هو خارج السلك القضائي. وعن استقلالية القضاء، قالت جميلة السيوري، رئيسة جمعية عدالة، في تصريح لـ «القدس العربي» : إن «استقلالية القضاء تكمن في تمكين القضاة من الآليات القانونية المساعدة على فرض استقلالهم عن باقي السلط، ووضع ضوابط فعالة لضمان استقلال القضاء وحمايته من أيّ مساس، بالإضافة إلى وضع ضمانات تكفل استقلال القضاة، من خلال إقرار وضعية مهنية مريحة، ماديا واجتماعيا، وحمايتهم من أيّ تدخّل أو تهديد، وتزويد القضاة بالوسائل والموارد البشرية الضرورية والكافية لمساعدتهم على القيام بعملهم».

فاطمة الزهراء كريم الله

المصدر: القدس العربي، 2017/07/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق