المغربتقارير

ابن كيران: الفساد يهدد الدولة المغربية بالزوال

 

 

حذر عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، من أن تفشي الفساد في مختلف القطاعات يهدد الدولة بالزوال، مشيرا إلى أن ما وقع في الحسيمة هو نتيجة استشراء الفساد، ويمكن أن يمتد إلى مناطق أخرى.

وقال ابن كيران في لقاء مع هيئة مستشاري حزب العدالة والتنمية، بثه أمس الموقع الإلكتروني للحزب: إن «الفساد يهددنا، والحاجة إلى الإصلاح أصبحت ماسة وضرورة وليست خيارا»، مضيفا: «نحن في نظام أضحى فيه الإصلاح والفساد مختلطين ومتشابكين؛ لذا يظهر في أحيان كثيرة أن الفساد هو السائد… أنا لا أخشى من فشل (العدالة والتنمية) أو تراجعه، فهذا ليس مهما، بل الأهم هو مصير البلاد؛ لأنه إذا لم نستقم كدولة وبلد فنحن مهددون بالزوال»، موضحا أن «الاستعمار دخل البلاد بسبب الفساد لأنه إذا لم يكن هناك فساد، لما تمكن من الدخول».

في غضون ذلك، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس: إن سحب عناصر الأمن من عدد من المناطق بالريف جاء تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، منوها بالتفاعل الإيجابي لسكان إقليم الحسيمة مع النداء الذي سبق أن وجهه لعودة الهدوء إلى الإقليم، فضلا عن باقي الخطوات التي تقوم الحكومة بهذا الخصوص.

وبخصوص مطلب إطلاق سراح معتقلي حراك الحسيمة الذي يطالب به المحتجون، أوضح العثماني في تصريح للصحافة على هامش انعقاد لقاء تواصلي حول السياسة التواصلية للحكومة، بأن «النيابة العامة أضحت الآن مستقلة عن الحكومة، فكل طرف يقوم بمهمته، ونحن لنا مهمة سياسية تواصلية تنموية على الأرض، نرفع الجاهزية ونسرع مختلف الأوراش، ونحن في عملية جرد مختلف الاتفاقيات والأوراش على المستوى الوطني لمراجعة طريقة تفعيلها».

من جهته، عزا ابن كيران ركونه للصمت في المرحلة السابقة التي أعقبت إعفاءه من تشكيل الحكومة، إلى كونه فكر في إنهاء عمله السياسي، بيد أن الإلحاح الكبير الذي عبرت عنه فئة واسعة من الناس بعدم التخلي عن دوره دفعه إلى مراجعة مواقفه، وقال في اللقاء ذاته: إن الظروف الحالية فرضت عليه أن يكون مقلّا أو ممتنعا عن الكلام مرة واحدة بإرادة منه، مشددا على أن الأمر «ليس خوفا، ولكن باعتبار أن الكلام في مراحل معينة يكون ثقيلا، وباعتبار الظرف الذي يمر منه الحزب والبلد، وأيضا باعتبار ظرف أمين عام في آخر مراحله من المسؤولية، إلا إذا وقع شيء آخر غير معروف»، في إشارة إلى إمكانية بقائه على رأس الحزب لولاية ثالثة إذا طلب منه ذلك.

وخلافا لتصريحات عدد من قياديي الحزب الذين يقللون من خطورة الوضع الذي يعيشه الحزب، عقب إعفاء ابن كيران وتنازلات خلفه العثماني إبان تشكيل الحكومة، أكد ابن كيران أن الحزب «يمر بأصعب امتحان في حياته منذ أن كان حركة»، أي حركة دعوية، ووصف ما حدث للحزب خلال الفترة الماضية من تداعيات سياسية عقب إعفائه بأنه «ابتلاء، وهو مما يقع دائما، حيث تأتي المشاكل من الخارج أحيانا، وأخرى من خلال مؤامرات»، وخاطب منتخبي حزبه قائلا إن «مدى مناعتك وقدرتك على التجاوز هو من يحكم ما إذا كنت قابلا للحياة والإنتاج والإنجاز أم لا».

ودعا ابن كيران أعضاء حزبه إلى التشبث بالإصلاح رغم صعوبته: «بغض النظر عما إذا كنا سنتفاهم داخل الحزب عن الرئاسة أم لا، فالمؤتمر سيحسم كل شيء، ولكن إذا حافظ الحزب على هذا الأمر، سيبقى وسيستمر وسيتجاوز هذه اللحظة الصعبة، أما إذا لم يحافظ عليه فسنذهب غير مأسوف علينا، كما ذهب الذين سبقونا، الذين غير مأسوف عليهم».

كما دعا ابن كيران أعضاء حزبه إلى التشبث بمرجعيتهم الإسلامية والملكية، وقال في هذا الصدد إن «الملكية في المغرب ليست لعبا أو اختيارا يمكن تغييره في أي وقت، أو إعادة السؤال بشأنه، وهذه القضية يجب أن تكون واضحة ومعلنة، سواء لدى أبناء حزب العدالة والتنمية أو غيرهم مهما حدث».

وفي سياق استعراضه لمظاهر الفساد في قطاع الصحة والتعليم، نوه رئيس الحكومة الأسبق بمحمد حصاد، وزير الداخلية السابق ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي حاليا، رغم الخصومة التي جمعت بينهما، وقال: إنه «رجل مقتدر… حصاد بصفته وزيرا للداخلية، قام بأشياء غير معقولة ضدي الكل يعرفها، لكنه عزيز عليّ وأقدره كثيرا»، في إشارة إلى المضايقات التي تعرض لها الحزب قبل الانتخابات. كما أشاد ابن كيران بمجهود حصاد في محاربة الغش في الامتحانات، بيد أنه نسب الفضل في ذلك إليه شخصيا، بقوله «ليس حصاد من أطلق ذلك، إنما أنا من قام به، أنا من دفع بذلك حين كنت أرأس الحكومة».

لطيفة العروسني

المصدر: الشرق الأوسط، 2017/07/06

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق