المغربتقارير

ناشطون مغاربة يدعون لمقاطعة سوق «مرجان» التابع للاستثمارات الملكية

 

 

نقل ناشطو حراك الريف احتجاجاتهم لتحقيق مطالبهم، التي يتقدمها الافراج عن معتقلي الحراك، الى الدعوة لمقاطعة مؤسسات تجارية يعتقدون انها تساهم في تفقير المنطقة وسكانها، في وقت تواصل المحاكم في شمال المغرب والدار البيضاء محاكمة ناشطين والتحقيق مع آخرين، فيما يتمسك دفاع المعتقلين بضرورة التقرير بما تعرضوا له من تعذيب وإهانات وانتهاكات لحقوق الانسان.

وجاء في بيان لـ«لجنة الإعلام والتواصل للحراك الشعبي بالريف»، ارسل لـ»القدس العربي» مساء يوم الخميس ان الحراك دعوة لسكان الريف إلى مقاطعة سوق «مرجان» التابع للهولدينغ الملكي (الاستثمارات الملكية) وقال ندعو الساكنة إلى «مقاطعة مفتوحة لمرجان ابتداء من يوم السبت (اليوم) 1 تموز/ يوليو، حتى يتم نقله خارج المدينة حفاظاً على مبدأ المنافسة العادلة والشريفة المنصوص عليه قانوناً».

وأضاف أن هذا الشكل النضالي، يأتي «استمراراً لسلسلة أشكالنا النضالية الإبداعية، وكذلك مساعدة لإخواننا التجار من جراء ما تعانيه المنطقة من أزمة اقتصادية خانقة، وأمام تعنت الدولة المخزنية واستعلائها عن الاستجابة لمطالبنا العادلة والمشروعة، وأولها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين».

تنديد بالمقاربة البوليسية:

وندد البيان بـ«استمرار اعتماد المقاربة البوليسية كوسيلة وحيدة لحل الأزمة، وبسياسة الاعتقالات العشوائية» واستنكر «استمرار سياسة الحصار عبر تقطيع أوصال مدن وبلدات كافة الريف وقطع صريح للطريق العام من طرف السلطات وعمدها على منع المواطنين من حقهم في التنقل في خرق واضح للدستور والقوانين وكافة المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تكفل للمواطن حق التنقل وحق التظاهر السلمي والتعبير عن أفكاره وآرائه».

وأكد على تشبث الحراك بـ«الحوار وسيلة لحل الأزمة مع ضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين والتخفيف من مظاهر العسكرة كشروط أساسية مسبقة لا يمكن التنازل عنها».

وقضت المحكمة الابتدائية في الحسيمة في ساعة متأخرة من مساء الخميس بالإدانة والحكم بعقوبات جديدة في حق نشطاء حراك الريف المعتقلين، وهم: محمد الهلالي وعبد الواحد الكموني على خلفية مشاركتهم في احتجاجات حراك الريف. وقالت هيئة الدفاع عن المعتقلين ان المحكمة قضت بسنة واحدة للمعتقل عبد الواحد الكموني ابن ايت قمرة وخمسة أشهر للمعتقل الصحافي محمد الهلالي في الحسيمة. مدير الموقع الالكتروني «ريف برس» وذلك بعدما تم تقديم 44 من نشطاء حراك الريف الذين اعتقلوا يوم عيد الفطر، أمام وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالحسيمة، وقد تم إدراج جلستهم يوم امس الجمعة أمام نفس المحكمة.

وقضى ثلاثة معتقلين على خلفية «حراك الريف»، الخميس، خمس ساعات امام قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء ومثل كل من صلاح لشخم وإلياس الحاجي وسمير أغيد أمام أنظار قاضي التحقيق، الذي شرع في التحقيق التفصيلي مع المتهمين في حراك الريف.

وقال موقع هسبريس، ان المتهمين الثلاثة نفوا التهم الموجهة إليهم، مؤكدين أنهم شاركوا في الاحتجاجات للمطالبة بتحسين المعيشة وتحقيق المطالب الاجتماعية الخاصة بالسكان وانهم تشبثوا أمام قاضي التحقيق ببراءتهم من التهم التي سبق أن أعلن عنها الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف والتي يتابع بها نشطاء حراك الريف. وينتظر أن يمثل محمد جلول، أحد أبرز نشطاء حراك الريف، على أنظار قاضي التحقيق بعد غد الاثنين بينما سيكون ناصر الزفزافي، قائد الحراك، أمام قاضي التحقيق يوم الأربعاء المقبل.

ومثل بعض المتهمين في هذا الملف، الذين يتابعون في «حراك الريف» والذين يوجودون حاليا بالسجن المحلي عين السبع المعروف بـ«عكاشة»، أمام قاضي التحقيق للمرة الثانية، وذلك بناء على تهم التمس الوكيل العام للملك بالدار البيضاء إضافتها إليهم. وتتعلق هذه التهم الجديدة بالمس بأمن الدولة الداخلي، وتندرج ضمنها المؤامرة والمشاركة فيها، فيما أضيفت إلى المدونين أصحاب الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي والمصورين الذين كانوا يبثون مشاهد الحراك بـ»الفايسبوك» تهمة انتحال صفة صحافي.

وأكدت عائلات معتقلي حراك الريف بسجن عكاشة في الدار البيضاء، أن ناصر الزفزافي ورفاقه في السجن، سيخوضون إضراباً غير محدود عن الطعام في حالة إدانتهم بالسجن وقالت أن التنسيق بين النشطاء المعتقلين بسجن عكاشة (وهم قادة الحراك) جاري رغم صعوبته، للاتفاق على خوض إضراب موحد تحت شعار: البراءة أو الشهادة.

تأكيد تعرض الزفزافي للتعذيب:

وأوضح دفاع ناصر الزفزافي، قائد الحراك الميداني للريف أن التقرير الطبي الذي أشرف عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي)، يتضمن تعرضه لأضرار وإصابات ورضوض، وأن هيئة الدفاع عن معتقلي الريف تستعد لاتخاذ الإجراءات المناسبة بعد الاطلاع ودراسة التقرير.

وقال سعيد بنحماني، من هيئة دفاع معتقلي حراك الريف أن الفحص الطبي حدد نوع الإصابات التي تعرض لها الزفزافي ورفاقه، وحجمها ومدة العجز، مفصلاً طبيعة الإصابات ومدى عمقها وأن ذلك يترتب عليه آثار قانونية، والدفع ببطلان الإجراءات المصاحبة للفعل وإذا ثبت تورط أشخاص معينين في الإصابات التي تعرض لها المعتقلون، فإنهم سيتعرضون للعقوبات الزجرية.

وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات تثبت أن ماتعرض له الزفزافي ورفاقه، أثناء التحقيق معه، ووضع شكاية ضدهم لمعاقبتهم طبقاً للقانون، وهو ما سيتبين بعد الاطلاع على التقرير بالتفصيل. ورفض الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الصبار، تأكيد أو نفي ما إذا كان التقرير الذي أنجزه المجلس المذكور بشأن تعرض معتقلي حراك الريف للتعذيب، قد أكد تعرض المعتقلين للتعذيب وقال إن المجلس أرسل التقرير إلى وزارة العدل ولن يكشفوا عن مضمونه انضباطاً لسرية التحقيق لكون الملف معروض على قاضي التحقيق ومشمول بالسرية.

وأضاف ان عرض التقرير الذي تم إنجازه على الرأي العام «سيتم بعد انتهاء التحقيقات في الملف»، وان «المجلس سينجز تقريراً حول الملف وعند نشره سيشيرون بالتأكيد إلى موضوع الخبرة التي أجريت على المعتقلين».

وأجرى المجلس الوطني لحقوق الانسان تقريراً طبياً حول 36 متابعاً على خلفية حراك الريف بين سجناء الدار البيضاء والحسيمة، وواحد في حالة سراح، وهي الفحوصات التي أشرف عليها أطباء شرعيون.

وقالت مصادر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أنه سيضع خلال الأيام المقبلة تقريراً مفصلاً امام وزير العدل حول الحراك الذي تشهده مدينة الحسيمة ونواحيها منذ أشهر كما أن المجلس قرر إحالة التقرير على أنظار النيابة العامة لفتح تحقيق فيه حيث يتضمن التقرير الذي أعدته الهيئة الاستشارية وقائع الأحداث بالحسيمة منذ مقتل الشاب محسن فكري، بائع السمك الذي تم طحنه داخل شاحنة للنفايات في نهاية تشرين الاول/ اكتوبر الماضي.

كما يتضمن التقرير المذكور معطيات حول الفحص الطبي الذي أجراه فريق مكلف من طرف المجلس، وذلك على خلفية التصريحات التي أدلىت بها مجموعة من المحامين المنتمين إلى هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف، والتي تفيد بتعرضهم للتعذيب من طرف المصالح الأمنية خلال التحقيق معهم.

وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أول من أمس الخميس، إن سعد الدين العثماني سبق وأن عبّر عن أسفه وحزنه ودعا المسؤولين المعنيين إلى «ضرورة الاضطلاع بواجبهم في حفظ الأمن واحترام القانون في التعامل مع الاحتجاجات» وان «المجلس الحكومي يعبّر عن تقديره لجهود الأمن وحرصه في الحفاظ على اللأمن في ظروف صعبة والحرص على ضبط النفس» وعن عدم إعلان عدد الإصابات في صفوف المحتجين، قال الخلفي إنه عندما تاسف العثماني، فهو يقصد الجانبين سواء الأمن أو المحتجين و»ان الحصيلة النهائية هو الرقم الذي قدمته أي 108 أمنيين أصيبوا جراء الأحداث العنيفة». وقال أن المجلس الحكومي طالب بضروة البحث والتحقيق في أي تجاوز في حق المتضررين، موجها دعوته للسكان من أجل إقرار الهدوء والتعاون والمساهمة في توفير الأمن في الحسيمة وسيتم على المستوى القضائي، وبناء على التعليمات الملكية، سيتم إجراء البحث في كل إدعاء يهم التعذيب.

وقال الخلفي إن هناك حرصا على ضبط النفس وإذا حصل تجاوز ما سيتم فتح تحقيق في الأمر، مشيراً إلى أن وزارة العدل والوزارة المكلفة بحقوق الإنسان ستجتمعان بالجمعيات الحقوقية وبالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، موضحا أن الحكومة مسؤولة في هذا الشأن واضاف أن «عدد طلبات الفحص المرتبط بمزاعم التعذيب بلغت 66 طلبا، ووقعت استجابة تلقائية لها» .

97 معتقلاً:

ووفق إحصاءات رسمية، أعلنت الحكومة أن عدد المعتقلين على خلفيات أحداث الريف بلغ 97 شخصا، منهم 48 شخصا يتواجدون في البيضاء، و28 آخرون يتابعون أمام استئنافية الحسيمة، و21 شخصا يتابعون أمام ابتدائية الحسيمة.

وقال الخلفي إن الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بلغ عددهم 40 شخصا، وأن 18 شخصا يتابعون في حالة سراح، فيما تم حفظ ملف 16 شخصا، أما بخصوص الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية فعددهم 47 شخصا، من بينهم شخصان في البيضاء و45 شخصا في الحسيمة. وقال إن وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) المكلف بحقوق الإنسان المصطفى الرميد ووزير العدل محمد أوجار سيعقدان لقاءت مع الهيئات الحقوقية بشأن أحداث الحسيمة الا ان هذه اللقاءات التي لم يحدد موعدها، ستنكب على مناقشة مختلف تطورات الأحداث بالحسيمة، والتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان بهذا الشأن.

وأكد أن «موقف الحكومة موقف مسؤول في هذا المجال» وأن المجلس الوطني لحقوق الانسان يتوافر على اختصاص تقديم شكايات في حال حصول تجاوزات تهم هذه الأحداث وفي حالة حصول تجاوزات، فإنه لا بد من القيام بعمليات بحث بهذا الشأن.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام أوردت تسجيل إصابات في صفوف المحتجين بالحسيمة، معرباً عن أسفه لحدوث ذلك، في حين لم تتم الاشارة الى الإصابات المسجلة في صفوف قوات الأمن والتي كانت «كبيرة».

محمود معروف

المصدر: القدس العربي، 2017/07/01

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق