المغربتقارير

المغاربة يحيون الذكرى الـ 36 لانتفاضة الدار البيضاء ويرفعون شعار ‏«إرحل» في وجه العثماني

 

 

ما زال الشارع صاحب الصوت الأعلى في رمضان المغربي، شارع ينبض بحراك الريف المندلع منذ ثمانية شهور، وبقية الاصوات صدى أو رد فعل على صوت الحراك، بتظاهراته المتمسكة بسلميتها من دون التنازل عن مطالبه، وصمودها رغم الملاحقات والاعتقالات والمحاكمات والأحكام القاسية التي تصدر من هذه المحكمة أو تلك.

وتحاول جل المؤسسات والهيئات المجتمعية الوسيطة، من خلال الندوات والمناظرات والبيانات، استرداد أنفاسها بعد ان بدد الحراك مصداقيتها وكشف مدى الوهن في بنياتها والخفوت في حضورها، لكنها محاولات يائسة، لأنها ومن أوصلها لهذه الحالة، ما زالوا على قناعة انهم الحقيقة، والآخرين، بمن فيهم الحراك، على خطأ، رغم مطالبه «المشروعة»، الا انها مستمرة في التشكيك والتشهير، للحراك او ناشطيه. الثلاثاء، 20 حزيران/ يونيو، كانت الذكرى الـ 36 لانتفاضة الدار البيضاء، التي اطلق عليها «انتفاضة الكوميرة» أي انتفاضة رغيف الخبر، اضخم الانتفاضات الشعبية في تاريخ المغرب، وشكلت منعطفا استراتيجيا في الحياة السياسية المغربية وعلاقة القصر بالمعارضة وأساساً الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان في حينه حزب الشعب وقائد المعارضة.

مسيرات إحياء لانتفاضة «كوميرا»:

وأحيت العشرات من المدن المغربية ذكرى «انتفاضة كوميرا»، عبر تنظيم مسيرات بالشموع شارك فيها المئات من المواطنين الذين حملوا شعارات تنادي بإحقاق العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة ورفع «الحكرة» والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف.
وعرفت المسيرات التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، منعاً من قبل رجال الأمن، في جميع المدن حيث تم تطويق مقر الكونفدرالية بتطوان ومنع المتظاهرين من الالتحاق بالمقر أو خروجهم في المسيرة «مهددين لهم بالاعتقال مع توجيه مختلف مصطلحات السب والشتم».
ورفع المحتجون عدة شعارات من قبيل «هذا المغرب أو حنا ناسوا والمخزن يجمع راسوا»، و«فوسفاط وجوج بحورا عايشين عيشة مقهورة»، و«العثماني والوا يمشي فحالوا مادار والوا».

مسيرة مؤيدة للملك:

« الشباب الملكي» نظموا في الوقت نفسه في الرباط مسيرة على الأقدام وبالسيارات، ليلَ الثلاثاء، عدداً من شوارع الرباط، حمل خلالها العشرات من المتظاهرين الأعلام المغربية وصوراً للملك محمد السادس وبعضهم تدثّر بالأعلام وحمل آخرون وأخريات قبعات عليها جمل «عياش وأفتخر» و»عياش..So what؟»، وصبغ آخرون وجوههم بألوان العلم الوطني مرددين شعارات «ملكنا واحد محمد السادس». وقال متظاهرون أن مسيرتهم «في سبيل الوطن، ومع الأمن والأمان»، وضد من «أرادوا زعزعة أمن البلاد» موردين أنهم سيقاتلون «من أجل الوطن حتى آخر رمق» وأنهم «متفقون مع مطالب ساكنة الريف الاجتماعية»، إلا أنهم «يرفضون المطالب الانفصالية المتمثلة خصوصا في عدم رفع الأعلام الوطنية وصور الملك».

ظهر العياشة أو الشباب الملكي لمناهضة حراك 20 فبراير 2011 وقوبلت باستياء وسخرية كأسلوب اتبعته السلطة وكانت النتيجة الإساءة لها، وتجددت الظاهرة مع تصاعد حراك الريف وتوسعت لتشمل مدنا مغربية اخرى ومعها مدن أوروبية. ولم توقف السلطات الاعتقالات في مدن الريف وتواصلت المحاكمات وصدور الأحكام من دون الاخذ بعين الاعتبار كل المطالب باطلاق سراح المعتقلين ووقف الملاحقات وتخفيف اجواء التوتر وأصدرت المحكمة الابتدائية في مدينة الحسيمة، مساء الثلاثاء، أحكاما جديدة ضد نشطاء الحراك بإدانة 6 معتقلين من بني بوعياش بسنة ونصف سجنا نافذا لكل واحد منهم، بينهم اثنين متابعين في حالة سراح مؤقت توبعوا بتهم مختلفة تتعلق بإهانة موظفين والعصيان والتمرد والإخلال بأمن دولة، والتجمهر غير المرخص له، وإضرام النار في ممتلكات الدولة، ورشق رجال الأمن بالحجارة.

وأجلت المحكمة جلسة محاكمة أربعة معتقلين آخرين إلى تاريخ 29 حزيران/ يونيو الجاري، رافضة طلب تمتيعهم بالسراح المؤقت من أجل اجتياز مبارة الولوج إلى سلك التعليم التي ستتزامن مع يوم محاكمتهم .

ووجّه قاضي التحقيق المكلف بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف في سلا، للناشط في حراك الريف المرتضى إعمرشا التهم نفسها التي وجهت لشباب حزب العدالة والتنمية ولحمودة أسفي (مول الزفت)، والذي حكمت عليه المحكمة بسنة سجناً نافذاً، وهي تهم «التحريض والإشادة بعمل إرهابي”. بالرغم من أن إعمراشا لم يذكر اسمه في حينه ضمن المتابعين بتهمة الإشادة بمقتل السفير الروسي في تركيا. وقال المحامي محمد صادقو: «التهم التي وجهها قاضي التحقيق للمرتضى إعمرشا، هي تُهم تتعلق بـ»التحريض والإشادة بأعمال إرهابية»، ووجهت له بناءاً على تدوينات قيل إنه نشرها سابقا بالفايسبوك بخصوص مقتل السفير الروسي في أنقرة».
وقال: «إن المرتضى التزم الصمت ورفض الإدلاء بأي تصريح كما أن معنوياته كانت عادية، وأن القاضي حدد جلسة المحاكمة يوم 10 شهر تموز/ يوليو المقبل».

وأنهى قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، الثلاثاء، الاستماع إلى 26 معتقلا من نشطاء حراك الريف، في إطار التحقيق الإعدادي، بعد ملتمس الوكيل العام للملك (النائب العام) حسان مطار بإضافة تهم جديدة إليهم. وقال سعيد بنحماني من هيئة دفاع معتقلي الريف أن الوكيل العام استثنى عدداً من المعتقلين من متابعتهم بتهم إضافية، أبرزهم القائد الميداني للحراك ناصر الزفزافي، وسليمة الزياني»سيليا».

وأضاف بنحماني أن قاضي التحقيق عمل على برمجة التحقيق التفصيلي مع معتقلي حراك الريف، الموضوعين رهن الاعتقال الاحتياطي في سجن عكاشة، ابتداء من الاربعاء المقبل، و أن البرنامج عرف تغييرات، سواء في المجموعات، أو التواريخ وأن التحقيق التفصيلي في حق الناشط البارز في حراك الريف ناصر الزفزافي بمعية رفيقه جواد الصابري، حدد موعده يوم العاشر من تموز/ يوليو القادم، بينما سيكون التحقيق التفصيلي لكل من سليمة الزياني ونبيل أحمجيق يوم 12 من ذات الشهر.

وكشف عن أن النيابة العامة أضافت تهماً جديدة لـ 26 معتقلا تم استقدامهم أمام قاضي التحقيق قصد إحاطتهم علما بالمتابعات الإضافية التي التمس الوكيل العام في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء من قاضي التحقيق البحث فيها مع المعتقلين، «وتم ذلك يوم الإثنين والثلاثاء 19 و20 حزيران/ يونيو الجاري،» وأن التهم التي تمت إضافتها تتعلق بالعصيان وزعزعة أمن الدولة.

وأوضح أن النيابة العامة أشعرت الدفاع، بعد طلب منه، بتواجد 5 معتقلين جدد رهن الحراسة النظرية تمت إحالتهم عليها يوم 15 و16 يونيو/ حزيران الجاري، مشيراً إلى أن هيئة الدفاع لا علم لها بظروف وتاريخ الاعتقال، أو تاريخ ترحيلهم إلى الدار البيضاء وان المعتقلين الذين زارهم يوم الإثنين الماضي علقوا إضرابهم عن الطعام يوم السبت الماضي، مشيرا إلى أن معنوياتهم مرتفعة. وقال محمد زيان، عضو هئية الدفاع، إن التحقيق مع مجموعة ناصر الزفزافي، المعتقلة في الدار البيضاء تم تأجيله إلى ما بعد العيد بعد أن فاجأتهم النيابة العامة بملتمسات جديدة وقال أن عدد المعتقلين على خلفية «حراك الريف» تجاوز 120 معتقلا حتى الآن، من دون احتساب المعتقلين في مخافر الشرطة.

اتهامات بالعصيان والتمرد:

وأوضح زيان أنه يتم اعتقال ما بين 5 و6 أشخاص كل يوم، ويتم تقديم نفس العدد تقريبا أمام النيابة العامة، وذلك منذ اعتقال ناصر الزفزافي قائد الحراك قبل نحو شهر تقريبا وأن أغلب المعتقلين شباب تراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة، وأعرب عن أسفه لأن المحكمة لا تأخذ بعين الاعتبار سن المعتقلين عند إدانتهم بتهم ثقيلة مثل العصيان والتمرد. واكد ان معنويات الزفزافي ورفاقه في الدار البيضاء مرتفعة، ويعتبرون أنفسهم أبرياء لأن مطالبهم كانت دائما ذات طابع اجتماعي. وقال حول التماس طلب عفو ملكي، بأنه لا يمكنه كدفاع أن يتقدم بمثل هذا الملتمس إلى بعد انتهاء كل مراحل التقاضي، لكنه قال إن من اختصاصات الملك أن يتدخل في أي مرحلة من مراحل التقاضي ويصدر عفوه.
وكشفت لجنة تقصي الحقائق حول الأوضاع بإقليم الحسيمة المشكلة من طرف الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، ان ضباط الشرطة القضائية والعلمية كانوا يأخذون عينات من لعاب المعتقلين لتحديد الصبغة الجينية، «دي .ان. أ»، لأسباب مجهولة وقال المحامي محمد طارق السباعي، عضو اللجنة في ندوة بالرباط ان الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالحسيمة نفى علمه أو إعطاءه أوامر للقيام بهذا الإجراء من طرف عناصر الضابطة القضائية وان الوكيل العام للملك استغرب بشدة لهذا الأمر. وقال «أن هناك نية مبية لإلصاق جنايات أو جنح لهؤلاء المعتقلين حيث أن هذا الإجراء لم يدون بمحاضر الضابطة القضائية، وأن هذا الإجراء غير منصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية»، مشددا على أن «الأمر يتعلق بالحماية القانونية للمعطيات الشخصية».

وكشفت اللجنة جملة من الانتهاكات «رصدتها خلال زياراتها الميدانية ولقاءاتها بعدد من الضحايا وعائلاتهم وبعض الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية». وأكدت في تقريرها على وقوع العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات العمومية وبعض عناصر السلطة المحلية وجماعات والبلطجة بتحريض او تغاضي من السلطات.

ومن جملة هذه الانتهاكات الاستعمال المفرط للعنف والاعتقالات التعسفية والتعذيب وسوء المعاملة الحاطة من الكرامة وانتهاك حرمة المؤسسات التعليمية، حيث تم استعمال مؤسسة تابعة لوزارة التربية الوطنية، لإيواء القوات العمومية، وكذا انتهاكات مست الحقوق الفئوية.

المصدر : القدس العربي، 2017/06/21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق