المغربتقارير

محكمة الحسيمة تؤجل النظر في قضايا 19 موقوفاً من قادة حراك الريف المغربي

 

 

مثل يوم الخميس 15 جوان 2017 ، أمام المحكمة الابتدائية بالحسيمة في جلسات متفرقة 19 موقوفاً آخر من معتقلي «حراك الريف» الذين اعتقلوا في سياق احتجاجات التي تعرفها المنطقة منذ نهاية تشرين الاول/ اكتوبر الماضي وتصاعدت خلال الاسابيع الاخيرة لتتحول الى ازمة سياسية اقتصادية اجتماعية، يعيشها المغرب للمرة الأولى منذ حراك 20 شباط/فبراير 2011 الذي أسفر في حينه عن اصلاحات سياسية ودستورية واقتصادية.

ويسعى ناشطو الحراك والأوساط الحقوقية والسياسية الى الوصول الى اصلاحات مماثلة وترسيخ الاصلاحات المقرة 2011 متهمين الدولة بالتراجع عنها. وقالت هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك انه تقرر تاجيل الجلسات إلى يومي 19 و22 حزيران/ يونيو الجاري وجلسة أخرى لمعتقلي آيت بوعياش ليوم 20 من الشهر نفسه.

ويتابع معتقلي الحراك الذين قدموا أمام المحكمة بإهانة القوات العمومية أثناء قيامهم بواجبهم وممارسة العنف في حقهم نتجت عنه جروح مع سبق الإصرار، وكذلك بتهمة العصيان المسلح بواسطة أشخاص آخرين، والتظاهر في الطريق العمومي بدون تصريح مسبق، وكذلك التجمهر المسلح وتخريب أشياء مخصصة للمنفعة العامة.

وقضت محكمة الاسبوع الماضي بسجن 25 ناشطا وجهت لهم نفس التهم وقررت السجن 18 شهرا لكل منهم فيما من المتوقع ان يبدأ التحقيق التفصيلي مع قادة الحراك الذين تعتقلهم السلطات في سجن عكاشة وقررت النيابة العامة تمديد مدة الحراسة النظرية للمرتضى إعمراشا بعد انقضائها؛ وذلك لمنح مزيد من الوقت لعناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية من أجل التحقيق معه حول المنسوب إليه وهي تهم تتمحور حول الارهاب.

وقالت نعيمة الكلاف، محامية بهيئة الرباط وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك إن «المرتضى في حالة جيدة، وسأل عن والده المريض»، موردة أن مدة الزيارة دامت نصف ساعة وأكدت أن المرتضى، استغرب من متابعته بقانون مكافحة الارهاب، وإحالته على المكتب المركزي للأبحاث القضائية.

واعتقل المرتضى، الناشط بـ»حراك الريف»، في مدينة الحسيمة قبل أن يتم نقله إلى مدينة سلا؛ القريبة من الرباط، حيث باشر المكتب المركزي المكلف بمكافحة الارهاب التحقيق معه، على أن تحيله على قاضي الارهاب، عبد القادر الشنتوف، فور انتهاء مدة الحراسة النظرية القانونية.

وكان والد المرتضى قد نقل على عجل إلى قسم الانعاش بمستشفى الحسيمة، بعدما تدهورت حالته الصحية إثر علمه بمتابعة ابنه بقانون الإرهاب. واستغرب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم أصدقاء المعتقل، متابعة المرتضى إعمرشا بقانون الإرهاب، معتبرين أنه من أبرز المدافعين عن التعددية والإسلام المعتدل ومعروف بإدانته للإرهاب والعنف بأنواعه.

وبات الافراج عن معتقلي الحراك ووقف متابعتهم المطلب الاساسي في الاحتجاجات وايضاً تحركات اطراف متعددة الاتجاهات لتلعب دوراً في إخماد هذه الازمة.

وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن كل ما يتعلق بمطلب الإفراج عن المعتلقين (حراك الريف) ليس في يد الحكومة بل بيد القضاء وأن الحكومة لم تغلق باب الحوار والمبادرة المدنية من أجل الريف التي استقبلتها السلطات المحلية، «بالنسبة إلينا ينبغي أن تكون هذه المواقف مدعمة بمعطيات».

وأضاف أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني يجري بشكل يومي لقاءات مع مختلف القطاعات الحكومية من أجل تسريع المشاريع التنموية بالحسيمة وأن «هناك توجيهات صارمة لمتابعة المشاريع التي تم الالتزام بها في الميدان بمختلف القطاعات الحكومية وأن الزيارات الحكومية للمنطقة ستتوالى في المقبل من الأيام» وأن «البرامج التنموية التي بدأت في إقليم الحسيمة نتابعها باهتمام باعتبارها الجزء المهم من عند الحكومة وأغلب هذه المشاريع، مبرمج تنفيذها قبل التواريخ التي تم وضعها سابقاً في البداية».

وقامت قوات الأمن بتفريق وقفة احتجاجية لـ«نشطاء الحراك» بالحسيمة، واستعملت القنابل المسيلة للدموع لإجبار المحتجين على وقف احتجاجهم اليومي بعد صلاة التراويح ولم يتوقف منذ بدء شهر رمضان.

وقال شهود ان المحتجين تفرقوا في جميع الاتجاهات، فيما اختار آخرون المواجهة ورشقوا الأمنيين بالحجارة، بينما أورد شهود عيان أن نساء تعرضن للاختناق بعد استنشاقهن الغازات المسيلة للدموع وعرفت مجموعة من الشوارع والأزقة مطاردات من قبل الشرطة، فيما واصل المحتجون رفع الشعارات بعد تفرقهم في مجموعات، ونقل مصابون إلى المشفى لتلقي العلاجات.

وقد احتمى عدد من المحتجين بشوارع وأزقة المدينة، وأعلن نشطاء الحراك عن مواصلة الخروج إلى الشارع، مؤكدين «أن المنع والقمع والاعتقال لن يرهبنا ولن يثنينا عن مواصلة حراكنا».

وشدد المحتجون على أن المقاربة الأمنية المعمول بها لن تفضي إلى حلول، معتبرين أن السبيل الأوحد هو إطلاق سراح المعتقلين ووقف المتابعات القضائية والاستجابة للملف المطلبي.

وشهدت الى جانب الحسيمة عدد من مناطق الريف خروج مسيرات احتجاج للمطالبة بحرية معتقلي الحراك ووقف العسكرة وتنمية المنطقة وجاب نشطاء «حراك إمزورن» القريبة من الحسيمة مختلف شوارع المدنية، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين ووقف المتابعات القضائية الجارية في حق المحتجين بمختلف مناطق الريف.

وردد المشاركون أسماء المعتقلين بسجون الحسيمة والناظور والدار البيضاء، بينهم الزفزافي وجلول والمجاوي وإعلاميو الحراك، مؤكدين على ضرورة إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط زرفعوا شعرات «الشعب يريد سراح المعتقل»، و»صامدون صامدون رغم القمع رغم السجون»، وأعلنوا مواصلة النضال إلى غاية تحقيق مطالبهم كافة مؤكدين أن حراكهم سيواصل تقديم دروس في السلمية، منددين بـ«فساد» القضاء من خلال الأحكام التي طالت المتابعين. واعتبر الغاضبون من الوضع أن استمرار الاعتقالات والمحاكمات لن يساهم سوى في تأجيج الأوضاع في المنطقة، التي تعرف احتقاناً منذ مقتل سماك الحسيمة «محسن فكري» قبل سبعة أشهر ونصف الشهر من الآن.

وطالبت مجموعة من المنظمات الأمازيغية الدولية والإقليمية، الدولة المغربية بإطلاق سراح جميع المعتقلين بالريف على خلفية قيامهم بالتظاهر السلمي وتمتيعهم بكامل حقوقهم السياسية.

ودعت المنظمات في بيان ارسل لـ«القدس العربي» إلى وقف «المضايقات والترهيب ضد أفراد أسر متزعمي نشطاء الحراك في الريف وكافة المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب، واحترام حقوق الصحافيين للقيام بعملهم دون أية عوائق وتمكين الصحافيين المحليين والأجانب من استئناف مهامهم دون خوف من أي تضييق أو استهداف وانتقام من طرف الدولة.

وقالت ان السلطات لم تبذل أي مجهود للإصغاء للمطالب المشروعة لمواطني الحسيمة، «بل على العكس من ذلك أطلقت العنان لحملة من الاعتقالات في صفوف المحتجين. حيث تم إرسال قوات الأمن إلى منطقة الريف قصد اِجْتِثَاث التظاهرات السلمية وتم إلقاء القبض على أكثر من مائة مناضل من زعماء الحراك وزُجّ بهم في السجن في خرق سافر لحقوق الإنسان بالريف».

وقررت هذه المنظمات إطلاق حملة دولية قصد التعريف بقضية الحراك ومطالبه، «على أمل القيام بحملة دعائية عالمية قصد حمل النظام المغربي على تغيير طريقة تعامله مع المواطنين الأمازيغ والسكان الأصليين، في الريف وفي باقي المناطق القروية بالمغرب، وتمتيعهم بنفس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبشرية كباقي المواطنين الآخرين المتحدرين من الجهات الأخرى».

ونظم عشرات النشطاء المغاربة في الخارج، امس الجمعة، وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وذلك في اطار احتجاجات تنظمها الجالية المغربية في الخارج، حيث نظمت منذ اعتقال قادة حراك الريف العشرات من الوقفات والمسيرات في مدن وأمام مؤسسات أوروبية من أجل الضغط على الدولة المغربية، للإفراج عن المعتقلين والتجاوب مع مطالبهم.

المصدر: القدس العربي، 2017/06/17

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق