الجزائرتقارير

الجزائر: المعارضة تسعى لإعادة بعث تكتلتها بعد انتهاء زوبعة الانتخابات

 

 

شرعت أحزاب معارضة في الجزائر في إجراء اتصالات بينها، بغية إعادة بعث التكتل الذي تأسس بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، وكان يحمل اسم تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي ثم هيئة التشاور والمتابعة، وهو التكتل الذي دخل في سبات قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع من أيار/مايو الماضي، والتي انفرط عقد المعارضة بشأنها.

وتجري الاتصالات بين أحزاب معارضة مثل حركة مجتمع السلم ( إخوان) وحزب طلائع الحريات الذي يقوده علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق، وذلك تحضيراً لعقد اجتماع يضم أطياف المعارضة التي تطالب بالتغيير، والرافضة للوضع الحالي، وهي مشاورات قد تدفع نحو عقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف خلال شهر رمضان هذا، من أجل التحضير لعقد اجتماع لإعادة بعث تكتل المعارضة، والذي قد يأخذ تسمية جديدة، ويشهد انضمام أطراف جدد، وقد يتم الإبقاء على التسمية السابقة.

وتحاول الأطراف التي تحضر لهذا الاجتماع وضع خطة طريق واضحة يتم عرضها على الأحزاب والشخصيات المعارضة المنضوية تحت هذا المسعى، خاصة تلك التي سبق لها كانت عضواً في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي وهيئة التشاور، من أجل الانتقال بعمل المعارضة إلى مرحلة متقدمة، وتجاوز الخلافات التي سببتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والأهم هو أن تكون المعارضة حاضرة ومتابعة لتطورات الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الجزائر. وسيكون التنسيق بين مختلف الأحزاب المعارضة داخل البرلمان مسألة مطروحة للنقاش، في ظل وجود رغبة لدى بعض الأحزاب المعارضة لتشكيل جبهة داخل البرلمان من أجل الوقوف صفاً واحداً في وجه كل مشاريع القوانين التي قد تكون ضد مصلحة أغلبية الجزائريين، وحتى تكون المعارضة البرلمانية قوة اقتراح، وصاحبة صوت مسموع.

وكانت الأحزاب المعارضة قد شكلت تكتلاً غير مسبوق بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، وهو تكتل ضم لأول مرة إسلاميين وعلمانيين وشخصيات سبق لها تولي مسؤوليات عليا في النظام، مثل رؤساء حكومات، وقد رفعت هذه الأحزاب سقف المطالب عالياً، وأصرت على ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، وأكدت رفضها الاعتراف بشرعية السلطة الحالية، ولكن هذا التكتل أخذ يتآكل شيئاً فشيئاً، خاصة وأنه مع مرور الوقت بدأت تظهر تناقضات، لأن الأحزاب المعارضة اجتمعت على إسقاط السلطة، لكنها لم تحاول تذليل الخلافات العميقة الموجودة بينها، وعند اقتراب موعد الانتخابات وفشل المعارضة في إيجاد حد أدنى من الاتفاق بينها حول الموقف الذي يجب أن تتخذه حيالها، دبت الخلافات وتحولت إلى ملاسنات واتهامات أطراف منها لأطراف أخرى بإبرام صفقة مع السلطة، وشارك البعض في الانتخابات فيما فضل البعض الآخر المقاطعة، ولم تتمكن المعارضة من الالتقاء أو الاجتماع باسم التكتل طوال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي جعلها تتحرك فرادى وصوتها يتراجع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق