المغربتقارير

المغرب: حزب الاستقلال يصّعد مواجهته مع أجهزة الدولة ويتهمها بمحاصرته

 

 

صعد حزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، مواجهته مع أجهزة الدولة التي يتهمها بمحاصرته وتغريمه ثمن استقلاليته ورفضه الانسياق وراء مخططات لضرب الديمقراطية في البلاد، وتمسك بعقد مؤتمر لنقابته رغم اقتحام قوات الامن لمقر عقد المؤتمر ونجح في اخراج قوات الامن من القاعة وواصل عقد مؤتمره وانتخب حميد شباط، امين عام الحزب أميناً عاماً للنقابة.

وأكد الاتحاد العام للشغالين في المغرب، الجناح النقابي لحزب الاستقلال، أن اقتحام قوات الأمن للمؤتمر الاستثنائي الذي عقدته النقابة الأحد في الرباط، يفتقد لأي سند قانوني، ولا يستند على أي مبرر، «حيث أن أشغال المؤتمر قانونية وكل من ينازع في ذلك عليه اللجوء إلى القضاء، كما أن المؤتمر لا ينعقد في الشارع العام ولا يشكل خطراً على المرافق العمومية».

وأضاف البلاغ الختامي للمؤتمر الذي عقد تحت شعار «ويستمر جهاد الكرامة» ان «رسالة الأمن اليوم كانت هي تخويف أعضاء النقابة، لكنها تعبر في الوقت ذاته عن مستوى المسؤولين عن هذه المهزلة، في تقدير كلفة ذلك الاستعراض على صورة بلادنا على المستوى الدولي، وأن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب عازم على رفع هذه السابقة إلى المنظمات الدولية ذات الصلة بحرية العمل النقابي وحقوق الإنسان».

وتدخلت قوات الأمن بالقوة، صباح الأحد، لإيقاف نشاط المؤتمر بعد محاصرتها مقر انعقاده لمنع دخول أي عضو من النقابة للقاعة إلا أن حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال دخل إلى القاعة وسط حماية العشرات من أنصاره وعند مباشرة المؤتمر وجلوس شباط وأعضاء من النقابة والحزب في المنصبة، تدخلت قوات الامن وصعدت المنصة لإنزالهم بالقوة، حيث منعت شباط من مواصلة نشاطه، مما أدى إلى وقوع اشتباك بين أنصار شباط والعناصر الأمنية.
واعتبرت النقابة اقتحام الأمن، جزء من مخطط شامل يسعى إلى مصادرة استقلالية القرار داخل المنظمات والأحزاب الوطنية، وهو ما يمثل رغبة في تنميط الحقل النقابي والسياسي والمدني، وتعصبا غير مسؤول للصوت الواحد والاختيار الواحد، كما أنه يمثل حلقة متقدمة في إنهاء عمل الوسطاء الذين بدونهم لا يمكن أن تعيش البلاد أجواء الاستقرار والعمل الجماعي الخلاق. وأضاف البلاغ «وهو المنهج نفسه والاختيار الذي عصف بالاستقرار في بلدان أخرى، وهو ما يجعل الحراك الاجتماعي في الحسيمة وفي غيرها من المدن على قاعدة مطالب اجتماعية مشروعة، يتم بعيداً عن الأحزاب والنقابات والجمعيات التي تنتهك حرمتها واستقلاليتها ويراد لها أن تكون ذيلية بدون أفق، وهو ما يشكل خطراً جدياً على استقرار بلادنا».

وأكد البلاغ أن ما شهده المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين في المغرب من محاولة للمنع بتعليمات شفوية، «يعتبر تحقيرا للمقررات القضائية القطعية التي صدرت برفض كل المقالات الاستعجالية الرامية إلى تأجيل المؤتمر الاستثنائي بالمحكمة الابتدائية بالرباط، من خلال حكميها بتاريخ 19 ايار/ مايو 2017 في ظل جلستين عرفتا مرافعات المدعي والمدعى عليه، وهو ما يجعل قرار المجلس العام الشرعي بعقد مؤتمر استثنائي قرارًا سياديًا وقانونيًا طبقاً للنظام الأساسي للنقابة ولحكم المحكمة الابتدائية بالرباط».

وشدد البلاغ على أن اقتحام قوات الأمن لقاعة المؤتمر وتعنيف أعضاء النقابة، يعتبر إساءة بليغة لدولة الحق والقانون ومساً عميقاً بصورة المغرب على المستوى الدولي، وتحريضا ًغير مسؤول على العمل النضالي النقابي القانوني والمسؤول والذي يشتغل منذ 60 سنة في ظل قوانين البلاد. ورفض الأمن المغربي «محاولة الالتفاف على الطابع القانوني والقضائي لتنفيذ حكم استعجالي يمنع عقد نشاط نقابي»، وقالت المديرية العامة للأمن الوطني انها «تحتفظ لنفسها بحق اللجوء إلى القضاء» حيث أن تدخل عناصر القوة العمومية في مقر كان يحتضن، أمس الأحد، نشاطاً لأشخاص منضوين تحت لواء نقابة وطنية، يندرج في إطار تسخير القوة العمومية لتنفيذ حكم استعجالي صادر عن سلطة قضائية مختصة، وكان مستنداً على أمر كتابي من النيابة العامة المختصة نوعياً وترابياً.

ونفت المديرية «بشكل قاطع، الادعاءات والمزاعم التي وجهت لمصالحها ولموظفيها من قبل المشاركين في هذا النشاط، معتبرة الإشارات والتلميحات والاتهامات الخطيرة الموجهة لها، هي بمثابة قذف صريح، ومساس واضح بالاعتبار الشخصي لموظفيها، وإهانة لهيئة منظمة».

وأكدت رفضها محاولات المشاركين في هذا النشاط التجريح في حياد وتجرد موظفيها، ومحاولة الالتفاف على الطابع القانوني والقضائي للملف، وتحتفظ لنفسها بحق اللجوء إلى القضاء.

وردا على بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني وزعت قيادات من حزب الاستقلال نص الحكم القضائي الصادر يوم الجمعة و»القاضي برفض طلب كل من السيد السيبة و السيد العروسي والقاضي بتأجيل انعقاد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب» والذي يقضي بـ«رفض دعوى التأجيل، لانعدام الصفة لدى المدعين». وأكد الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال عادل بنحمزة، في تدوينة على حسابه على موقع فيسبوك، أن «قوات الأمن خرقت الحكم القضائي، بمحاولتها منع انعقاد المؤتمر واقتحام قاعة المؤتمر وتعنيف المؤتمرين وقيادة النقابة».

وانتخب المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين حميد شباط، الامين العام لحزب الاستقلال، كاتبا عاما له، فيما انتخب كافي الشراط، الكاتب العام السابق، نائبا لشباط؛ وذلك في أول اجتماع للمكتب التنفيذي الجديد.
وقال ان «التدخل الأمني لمنع المؤتمر الاستثنائي، الذي جرى التهييء له قبل شهر، يعتبر بمثابة جريمة في حق الحركة النقابية» وأن «هذا المنع لم يكن له من مبرر قانوني، على اعتبار أن المفوض القضائي كان يتوفر على طلب معاينة ولم يكن يتوفر على ما يفسر المنع».

واضاف أن المؤتمر تم بحضور حوالي 3 آلاف مؤتمر، بين الذين نجحوا في ولوج القاعة المحتضنة لأشغال المؤتمر والذين تم منعهم من دخولها بعد التدخل الأمني، متهما «أجهزة وزارة الداخلية بمعارضة حكم قضائي بإقدامها على منع المؤتمر»، وقال إن قيادة الحزب والنقابة «تنتظر الأسوأ في المرحلة القادمة»، لأن «المقاربة الأمنية والاحتقان الاجتماعي الذي سجل مؤخراً لا يخدم طبيعة المرحلة التي يعيشها المغرب»، ولا يخدم «الدور الذي تقوم به الأحزاب والنقابات في الحفاظ على الاستقرار، والدفاع عن ثوابت الأمة».

المصدر: القدس العربي، 2017/05/23

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق