المغربتقارير

المغرب: حزب «العدالة والتنمية» يتبرأ من تصريحات العثماني ودعوات لإضراب عام ومسيرة غدا

 

تواصل كرة الثلج تضخمها وتدحرجها في شمال المغرب، وما أن يهدأ التوتر وتتوقف الكرة عن التدحرج، حتى تقوم السلطات، من خلال إجراءات غير محسوبة بدقة أو تصريحات لا تقدر تداعياتها، بإذكاء النار وتصعيد التوتر.

وتعرف منطقة الريف شمال المغرب توتراً اجتماعياً منذ نهاية تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، بعد مقتل بائع سمك في شاحنة جمع النفايات ومن المتوقع ان يقوم العاهل المغربي الملك محمد السادس بزيارة المنطقة بعد عجز الدولة عن انهاء هذه الاحتجاجات والتي سيرمز لها غداً الخميس بالإضراب الشامل في المنطقة ومسيرة حاشدة. وأفادت منابر اعلامية مغربية عدة بأن استعدادات أمنية ولوجستية جارية في الحسيمة/ عاصمة منطقة الريف من النوع الذي يسبق أي زيارة داخلية للملك محمد السادس حيث تم حجز الفنادق والدور لإسكان المرافقين للملك، كما شهدت المدينة حضوراً أمنياً ملفتاً.

وقالت ان الزيارة التي تأتي في هذه اللحظة التي يعرف فيها الريف غلياناً اجتماعياً غير مسبوق، منذ الموت الدرامي لتاجر السمك محسن فكري، قد تكون الغاية منها توعية للسكانبأن الملك يضع كامل ثقله ورمزيته للتعجيل بالنهوض بالمجالات الاجتماعية للريف، والتأكيد لساكنة الحسيمة والمناطق المجاورة بأن القصر يحرص على رفع كل حيف وتهميش للريف وأهله وذلك بعد فشل السلطات والمسؤولين الحكوميين في إقناع المتظاهرين بوقف الاحتجاجات. وأيضاً في ظل تصريحات لا يعرف أحد مدى معقوليتها لمسؤولين عن أن الحراك ليس فعلاً احتجاجياً عفوياً، بل «مؤامرة» خارجية ضد المغرب واستقراره.

تعزيزات أمنية لمواجهة المحتجين:

وتتواصل منذ نهاية الأسبوع الماضي، في مدينة الحسيمة، وصول تعزيزات أمنية ضخمة، وذلك تحسباً لأي تدخل أمني محتمل في حق المحتجين الذين يواصلون احتجاجاتهم بالمدينة للشهر السادس على التوالي ونشر موقع «العمق» المغربي صور خيام أقامتها القوات المسلحة المغربية ليلة الاثنين بجانب شاطئ المدينة، حيث تم ضرب مئات الخيام لإيواء عناصر الجيش والقوات المساعدة الذين حلوا في المنطقة. وتأتي هذه التطورات التي وصفها عدد من النشطاء والهيئات السياسية والمجتمع المدني بـ «الخطيرة»، في ظل اتهام قادة أحزاب الأغلبية الحكومية لقادة حراك الريف بـ«خدمة الأجندات الأجنبية» و«تجاوز الخطوط الحمراء»، و»تجاوز المطالب الاجتماعية إلى أغراض انفصالية».

وخلقت التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الحزبيون الذين التقاهم وزير الداخلية يوم الاحد الماضي، وهم حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري وحزب التقدم والاشتراكية، موجة سخط عارمة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بسبب الاتهامات الموجهة للحراك الذي تعيشه منطقة الريف، وخاصة مدينة الحسيمة.

وتبرأ حزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي بالحكومة من هذا الاجتماع والتصريحات التي ادلى بها سعد الدين العثماني وقال إن العثماني تحدث كرئيس للحكومة وأدان حزب النهج الديمقراطي، – يسار راديكالي – تصريحات قادة الاغلبية وعبر عن تضامنه مع ساكنة الريف.

حزب العدالة والتنمية يدين القمع:

وقال بيان للحزب إنه «يدين كل الاجراءات السياسية والأمنية وتسخير البلطجية في مواجهة الحراك والحملة المشبوهة في تخوين مناضلي الحراك، وكيل الاتهامات المجانية من طرف قادة احزاب الاغلبية» و»أن الحزب يجدد تضامنه اللامشروط مع ساكنة الريف ويعبر عن استعداده للانخراط في كل أشكال النضال، من أجل تحقيق مطالبها المشروعة بعيدا عن سياسة الالتفاف والاحتواء». وطالب الحزب بـ«رفع الحيف والاقصاء عن كافة المناطق المهمشة وتمكينها من حقها في ثروات وطنها التي يتم نهبها من طرف المافيات المخزنية»، وقال أن « هذه السياسة الرجعية للمخزن لن تزيد الساكنة الا تشبثا بمطالبها العادلة وسوف تقوي فيها قيم التضامن والصمود والتماسك مثل ما كانت عليه وضعية الاباء والاجداد الأمجاد» و»أن الدولة ماضية في التعنت والتناول الامني القمعي لمطالب الحراك وهو ما تكشفه السياسة التي ينهجها النظام ازاء الحراك الشعبي في هذه المنطقة، سياسة مبنية على العسكرة والترهيب وتجنيد مليشيات من البلطجية المدربة لتخويف وارهاب المواطنين الذين يخرجون في مسيرات سلمية وحضارية للمطالبة بحقوقهم المشروعة، أو الحملة المغرضة التي يشيعها المخزن عبر أبواقه الدعائية وأحزابه المنبطحة حول مسرحية الانفصال والدعم الأجنبي».

واتهمت جماعة العدل والاحسان ذات المرجعية الاسلامية، الاحزاب السياسية المغربية بالخنوع لوزراة الداخلية وقالت إن إذلال (ادريس) البصري كان أهون اذلال من (عبد النبي) لفتيت.

وقال حسن بن ناجح الناطق الرسمي باسم الجماعة «سمعنا قصصاً وقرأنا مذكرات تحكي عجائب وغرائب عما كان يدور في فيلا وزير الداخلية إدريس البصري أو في ملعبه للغولف من مشاهد في استتباع وإهانة زعماء أحزاب، لكن كل ذلك كان يجري خلف الجدران إلا مما سربته الأجهزة أو انفلت بين أسطر المذكرات».

واضاف «أما ما حدث مساء الأحد 14 أيار/ مايو 2017 (اجتماع وزير الداخلية لفتيت مع قادة الأغلبية) فسيبقى موشوماً في التاريخ كونه فاق التوقعات والحدود والخطوط بجميع ألوانها، ونقل إلى العالمين، بالصورة والصوت، مشهداً جنائزياً بئيساً لوزير الداخلية وهو يجمع رئيس الحكومة وزعماء أحزاب ويملي عليهم ما اصطفوا ليرددوه بلا خجل» «المشهد مهين للقواعد الحزبية أولا، ولا يخفف منه إلا بعض ما طالعته هذا الصباح من بعض المواقف والبيانات الفرعية الرافضة لهذا الإذلال غير المسبوق» أما الشعب فأصبح أمامه ما يكفي من البراهين على أن الاستقلالية إذا فقدت عند عقد الدخول فلا حدود لتوقع ما يمكن أن يقع من تنازلات في منعرجات الطريق».

الحراك يرد على بيان الأغلبية الحكومية:

ودعا ناصر الزفزافي، الناطق الرسمي لـ»حراك الريف»، إلى إضراب عام يوم غد الخميس ومسيرة حاشدة، رداً على الاجتماع الذي عقدته الأغلبية واعتبرت مطالب «الريف» بأنها تحمل نزعة انفصالية.

وأدان في فيديو بثه على صفحته الرسمية في «الفايسبوك» ما اعتبره «افتراءات توحي بأن نشطاء الحراك لا يستجيبون لدعوات الحوار، مؤكداً أن «نشطاء الحراك دعاة سلم وأهل حوار على أرضية الملف الحقوقي للساكنة وليسوا بمحترفي السياسة». ودعا الزفزافي الدولة لأن «ترفع كل أشكال العسكرة عن الإقليم بشكل عاجل، وأن تطلق سراح كل المعتقلين على خلفية أحداث إمزورن يوم 26 آذار/ مارس الماضي بشكل فوري»، مؤكداً أن «الحراك الشعبي لم يتلق أي دعوة رسمية للحوار».

وأدانت لجنة الإعلام والتواصل للحراك الشعبي التحركات غير القانونية لوالي جهة طنجة -تطوان -الحسيمة التي ساهمت في تأجيج الوضع على حد تعبيرهم، وعدم اتخاذ الخطوات الصحيحة لحل الأزمة القائمة» ودعت إلى «إيقاف كل مسؤول تصرف تصرفات الهمجية في حق الساكنة وتلفظهما بكلام نابٍ يخل بالكرامة الإنسانية وإحالتهم على العدالة».

وجاء في تدوينة التضامن مع لجنة الحراك الشعبي بالريف «أنا ريفي، إذن مغربي، إذن أنا وطني، إذن أنا مواطن أرفض الذل والمهانة والاحتقار….أنا لست انفصالياً….أنا مغربي ووطني حتى النخاع…. وبالضبط لأنني مغربي ووطني، أعلن رفضي وتشبثي بمبدأ التقسيم العادل والمنصف للثروات. وحرصي أن ينال كل المغاربة قسطهم من ثروات وطنهم….الانفصالي الحقيقي هو الذي يقبل التفاوت الطبقي والجهوي والجغرافي ويبرره ويسوغه بالكذب والبهتان…الانفصالي الحقيقي هو الذي يستأنس مع مبدأ عدم الفصل بين الثروة والسلطة…الانفصالي الحقيقي هو الذي لا يقبل المحاسبة …ولا يرى مانعاً بين الكسب غير المشروع والمساءلة المشروعة… أنا الريفي المغربي أعلن تشبثي بهويتي وبمغربيتي ووطنيتي ومواطنتي…..ارفعوا أيديكم عن وطنيتي…يا من ليس لهم من المواطنة إلا ما تذره عليهم من فوائد».

حركة 20 فبراير تدين محاولات تشويه مطالب سكان الريف:

وقال خالد البكاري الناشط السابق في حركة 20 فبراير، والأستاذ في المدرسة العليا لتكوين أن «زعماء الأغلبية الحكومية المحكوم على أمرهم، عبيد المرحلة (لا مبالغة في القول) بتصريحاتهم التي وصفها بـ»البليدة»، التي لا تفضح انفصال الريف، بل تعري انفصالهم عن الذكاء، ولا تكشف مخططات خارجية، بل تثبت أنهم خارج اللحظة والمنطق». وانتقدت الناشطة لطيفة البوحسيني، تصريحات بعض وزراء الأغلبية الحكومية التي قالت «بدل إعطاء الدروس في الوطنية، مطلوب من السيد رشيد الطالبي العلمي المتورط في أكثر من فضيحة مالية، من بينها التهرب من أداء الضرائب، أن يثبت وطنيته عبر أداء المستحقات التي في ذمته».

وأضافت «رجال السياسة مثل الطالبي العلمي (وزير الشبية والرياضة) هم أحد أسباب ما آلت إليه الأوضاع في بلدنا والتي تؤدي إلى خروج المواطنين في الاحتجاجات ضد الظلم والقهر».

نعيمة الكلاف، عضو المكتب السياسي للحزب «الاشتراكي الموحد»، قالت إن «المتتبع لحراك الريف يتأكد أن الدولة لم تكن لها الرغبة منذ البداية في الاستماع لمطالبهم ولا تلبية مطالبهم، بل لعبت على الزمن من أجل إرهاق المحتجين واستعمال كل الأساليب للترحيب والتخويف والقمع والاعتقال وزرع البلطجية بينهم».

واعتبرت في تدوينة عممتها على حسابها «الفيسبوكي»، أن «طريقة تعامل المسؤولين مع الحراك هي أساليب عادية لدولة لا تعتبر سكانها مواطنين ولهم حقوق، لكن أن تتحول الأحزاب الإدارية إلى ملحقات تابعة لوزارة الداخلية بشكل رسمي ويخرج المخزن الأول في كل حزب لتخوين الحراك بالريف يؤكد فعلاً أنهم ما بقى عندهم علاش يحشمو».

وأدان اتحاديو (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) في الحسيمة، تصريحات قيادات الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، بما فيها حزبهم، بخصوص الحراك الاجتماعي بالريف، واصفين إيّاها بـ»المحاولات التي تهدف إلى تمويه الرأي العام الوطني والدولي بخصوص مطالب حراك الحسيمة»، إن «حزب (الاتحاد الاشتراكي) في الحسيمة ما فتئ يدافع دائماً عن المطالب العادلة والمشروعة لساكنة الريف التي تطالب بتنمية حقيقية وشاملة، مدينة «التصريحات التي ترمي أبناء الريف بتهمة الانفصال وتلقيهم أموالاً خارجية».

المصدر: القدس العربي، 2017/05/17

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق