المغربتقارير

الذكرى 14 لتفجيرات المغرب: حرب ضروس على “الإرهاب”

 

 

حلت يوم أمس الثلاثاء 16 ماي 2017 الذكرى الرابعة عشرة لوقوع الأحداث الدامية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء المغربية في السادس عشر من مايو/أيار عام 2003، حيث قتل حوالى 43 شخصاً، من بينهم منفذو العمليات التفجيرية المتفرقة، ورجال أمن وسياح أجانب.

شكل ذلك التاريخ نقطة تحول في المغرب، إذ دشنت المملكة حرباً ضروساً ضد الإرهاب، فككت من خلالها السلطات العديد من الخلايا “الإرهابية” داخل المغرب، خاصة تلك التي لها صلات بـ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فضلاً عن سياسة إعادة هيكلة الحقل الديني لمحاصرة بؤر التطرف في البلاد.

ووفق إحصائيات رسمية جديدة، أدلى بها مكتب مكافحة الإرهاب التابع للمكتب المركزي للتحقيقات القضائية، فإنه تم اعتقال 646 شخصاً عام 2016 في قضايا مختلفة متعلقة بتفكيك “شبكات إرهابية”.

وباشرت هذه المؤسسة الأمنية الاستخباراتية ملفات الجهاديين العائدين من بؤر التوتر في سورية والعراق، والأجانب الذين حاولوا الدخول إلى المغرب، إما لتنفيذ أو المشاركة في عمليات “إرهابية” تستهدف شخصيات عمومية أو منشآت حساسة.

” ووفق المصادر ذاتها، فككت السلطات الأمنية المغربية 170 خلية “إرهابية” منذ الأحداث الدموية التي شهدتها البلاد عام 2003، فيما فكك المكتب المركزي للأبحاث القضائية منذ إنشائه 44 خلية من مجموع الخلايا المفككة في البلاد.

من جهته، قال مدير مركز الميزان للوساطة والدراسات، والمعتقل السابق على ذمة قانون الإرهاب قبل أن يحظى بعفو ملكي، أبو حفص رفيقي، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنه لا يمكن الحديث عن سياسة مكافحة الإرهاب بشكل عام، بل ينبغي الحديث عن مختلف المحاور بشكل منفصل

وشرح أبو حفص أنه في الجانب الأمني لا بد من تثمين الجهود التي بذلت في هذا الباب، والتي ساهمت في استقرار المغرب خلال هذه السنوات الأخيرة، وأبانت عن تطور في الأداء والفعالية.

وأما على الجانب الديني، أضاف المتحدث، هناك أيضاً جهود بذلت على مستوى إعادة هيكلة الحقل الديني ومراقبة المساجد والمؤسسات الدينية، وهي على أهميتها تحتاج لتطوير وجهود أكبر في هذا الصدد.

وتوقف أبو حفص عند المقاربة الفكرية التي نهجها المغرب للتصدي للفكر المتطرف، الذي يولد “الإرهاب”، قائلاً إن هناك قصوراً كبيراً في الموضوع، إذ لا بد من العمل على اجتثاث التشدد من منابعه الفكرية وتكثيف الجهود في هذا المضمار، موازاة مع الجهود الأمنية.

وبخصوص الجانب الحقوقي في موضوع محاربة المغرب للإرهاب منذ 2003، أكّد أبو حفص أن “هناك أيضاً جموداً كبيراً في التعامل مع مخلفات هذا الملف، فلا يزال هناك أبرياء خلف القضبان، ولا يزال هناك معتقلون عبروا عن مراجعات حقيقية وقناعات حقيقية وهؤلاء يحتاجون لحوار لا يزال لم يفتح إلى اليوم”.

ويطالب معتقلون إسلاميون من توجهات سلفية على الخصوص، من داخل زنازينهم، الدولة بالإفراج عنهم وإطلاق سراحهم، إما لأنهم يؤكدون براءتهم مما نسب إليهم، أو نظرا للمراجعات الفكرية التي أعلنوا عنها، من خلال التمسك بالوسطية والاعتدال عوض التشدد والمغالاة.

المصدر: العربي الجديد،2017/05/16

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق