الجزائرتقارير

الجزائر: الأحزاب الإسلامية تتأرجح بين المشاركة في الحكومة والبقاء في المعارضة

 

 

تتأرجح مواقف الأحزاب الإسلامية في الجزائر بين المشاركة في الحكومة الجديدة وبين البقاء في المعارضة، فالنتائج التي خرجت بها هذه الأحزاب من الانتخابات البرلمانية التي جرت الخميس الماضي، خلطت أوراقها، خاصة وأنها كانت قد أعلنت استعدادها المشاركة في حكومة ائتلافية، معتقدة أنها ستحصد عدداً كبيراً من المقاعد.

وجاءت حصيلة الإسلاميين شبيهة لما حصلوا عليه في انتخابات 2012، فتحالف حركة مجتمع السلم الذي ظهر نتيجة انصهار جبهة التغيير داخل حركة مجتمع السلم والمشاركة بقوائم مشتركة لم يحصل سوى على 33 مقعداً، أما التحالف الثاني الذي ضم حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني فحصل على 15 مقعداً، في حين اكتفت حركة الإصلاح وجبهة الجزائر الجديدة بمقعد لكل منهما، ليكون المجموع كله 50 مقعداً، من دون احتساب 19 مقعداً التي حصل عليها حزب تجمع أمل الجزائر، لأن الحزب هذا نصف إسلامي ونصف علماني كما أنه تأسس كحزب موال إلى السلطة منذ البداية، وبالتالي وجدت الأحزاب الإسلامية نفسها في مأزق، فهي من جهة كانت تريد المشاركة في الحكومة، ومن جهة أخرى تتهم السلطة بتزوير الانتخابات بشكل كبير، يقول عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم إنه تجاوز التزوير الذي وقع سنة 1997، وهي الانتخابات التي تعتبر الأكثر تزويراً في تاريخ الجزائر، وباعتراف المسؤولين، علماً أن البرلمان سبق أن شكّل لجنة تقصي حقائق في التزوير الذي وقع، لكن التقرير النهائي اختفى وصاحبه كذلك.

وقال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم إن القرار النهائي بخصوص المشاركة في الحكومة من عدمها يتخذه المجلس الشوري للحركة، لكن الاتجاه العام لا يشجع على ذلك، لأن الحركة أكدت في وقت سابق أنها على استعداد للمشاركة في حكومة ائتلافية وفق رؤية سياسية، وبشرط أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة، أما وقد شهدت الانتخابات تزويراً غير مسبوق، فإن الأمر يبدو صعباً الآن، وأن هناك غضباً كبيراً على مستوى القواعد، وأن الاتجاه العام هو بقاء الحركة في المعارضة، والقيام بدورها في إطار مراقبة عمل الحكومة، والانتشار أكثر في الميدان والاقتراب من كل شرائح المجتمع، والاستثمار في هبة المواطنين، لتأطير الشعب وغضبه، لأن القادم أسوأ، والحكومة التي ستقود البلد في المرحلة المقبلة لن تكون مهمتها سهلة، وستكون في مواجهة غضب شعبي بسبب الأزمة الاقتصادية.

أما محمد ذويبي الأمين العام لحركة النهضة فأكد أن حزبه لا يهتم بالحكومة، وإنما همه كله هي الجزائر، وأنه لو كانت العملية الانتخابية سليمة، والنتائج المعلنة تعكس طموحات الشعب الجزائري، وتعكس الخريطة السياسية الحقيقية، وفيها احترام للصندوق الشفاف، الذي يحقق النظام السياسي التعددي، أما الآن فمن نظم هذه الانتخابات وزورها هو من يتحمل المسؤولية، معتبراً أنه كانت هناك فرصة للسلطة أن تعمل على مشاركة سياسية واسعة للطبقة السياسية، ولكنها بهذه الكيفية أغلقت الباب أمام الصادقين والمخلصين والوطنيين الحقيقيين الذين كانت لهم الإرادة والنية لخدمة الجزائر.

المصدر: القدس العربي، 2017/05/08

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق