الجزائرتقارير

الجزائر: الحكومة وهاجس المقاطعة

 

 

من هو أحسن من الوزير الأول للقيام بحملة من أجل إقناع الجزائريين بالذهاب إلى الصناديق وتوزيع الوعود والأحلام الوردية مثلما فعل قبيل الرئاسيات الماضية، فلأول مرة تجد السلطة نفسها مرعوبة من شبح المقاطعة اللعين.

من حق السلطة أن تقوم بحملة لإنجاح الانتخابات، وقد فعلت خيرا بوضع الوزراء المرشحين في عطلة إلى غاية الانتهاء من الحملة الانتخابية، لكن لماذا يقوم وزراء من الأفالان وغير مرشحين بمساعدة مرشحين من الحزب في حملتهم خلال أيام الأسبوع؟

ثم هل من الأخلاقيات السياسية أن يطعن مترشحون أو مقربون منهم في وطنية المقاطعين، مثلما طعن السيناتور ورئيس تاج عمار غول في زعيم الجيل الجديد جيلالي سفيان، عندما قال إنه منحوه الاعتماد وندموا؟ فمن هم الذين منحوه الاعتماد وندموا وهل من ورث هذا الحق على أبويه، ليطعن في نزاهة شخصية وطنية أيا كانت سواء كان جيلالي سفيان، أو أي كان؟

كل شيء يهون من أجل إنجاح الانتخابات، فمن حق السلطة أن تهدئ اللعب، لترغيب الناس في الذهاب إلى الصناديق، فوزير المساجد لم يكتف فقط بالضغط على الأئمة للإفتاء في الواجب الانتخابي، بل تنكر لكل ما الحقته السلطات بأتباع الطريقة الاحمدية، وها هو يكذب كل ما قيل عن الأحمدية، ويقول إنه ليس لديه نية في القضاء على هذا المذهب، مع أنه صرح في مرات سابقة أنهم اعتقلوا لمخالفتهم قوانين الجمهورية، ويستشهد بالتسامح الديني الذي تتحلى به بلادنا ويقول إنه استقبل مؤخرا ممثل الطائفة اليهودية في الجزائر، وطبعا الرسالة هنا موجهة إلى الخارج.

لكن يبدو أنه رغم تراجع ولد عباس عن حملته للرئاسيات المقبلة التي رشح لها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أطال الله عمره، ويهتم أكثر بالحديث عن الانتخابات، إلا أن الانتخابات المقبلة لا حدث بالنسبة للكثير من الجزائريين، إلا المرشحين ومناضلي أحزابهم، فلأول مرة تمر حملة باردة، حملة موجودة فقط على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، وكأن الانتخابات الرئاسية الفرنسية واقتراب ماكرون الشاب من الإليزيه يهم الجزائريين، أكثر من اهتمامهم بما يقوله أويحيى وولد عباس، وحتى كلام الأحزاب الإسلامية لم يعد يهم أحدا للأسف. فهل جنت السلطة على نفسها، وإنجاح الانتخابات لا يمر بحملة بقدر ما يمر بجدية الفعل الانتخابي بدءا باختيار مترشحين نزهاء، وقبلها تحقيق الحكومة لكل وعودها.

كان على الحكومة أن تكلف كل من وزير السكن تبون، ووالي العاصمة ليتحدثا عما قاما به في مجال السكن والقضاء على العشوائي في الجزائر، فربما من خلالهما ستستعيد شيئا من المصداقية.

حدة حزام

المصدر: الفجر الجزائرية، 2017/04/28

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق