المغربتقارير

المغرب : العدالة والتنمية يؤشر على الوضع المهين الذي بات عليه الحزب بعد التنازلات التي قدمها للقصر

 

كشف جدل حول لقاء جمع رئيس الحكومة المغربية وحزباً معارضاً، عن استمرار انحدار مستوى الخطاب الحزبي المغربي وإثارته قضايا هامشية بلغة لا تتناسب مع بلاد تسعى نحو تحقيق انتقال ديمقراطي، بأحزاب ذات فعالية وتحظى باحترام المواطن.

وانشغلت وسائل الاعلام المغربية بملابسات لقاء جمع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، في اطار لقاءاته مع الاحزاب قبيل بدء مناقشة برنامج حكومته الذي ينال عليه الثقة، وأعقب اللقاء حرب بلاغات بين الطرفين.

وقال إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان ترأس وفد حزبه في اللقاء، ان رئيس الحكومة استنجد به رغم أنه مصطف في المعارضة، لدعمه خوفا من إسقاط حكومته، سواء أثناء التصويت على البرنامج الحكومي، أو قانون المالية.

تصريح العماري أثار غضب أوساط حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه رئيس الحكومة، الذي يعيش مخاضاً منذ إعفاء زعيم الحزب عبد الإله بن كيران من مهمة رئاسة الحومة وتكليف العثماني. وقال ناشطوه ان ما قاله العماري يؤشر على مستوى الاهانة التي يتعرض لها الحزب والوضع الذي بات عليه بعد التنازلات (القاسية) التي قدمها العثماني للقصر واحزابه، لترد اوساط حزبية أخرى بنفي ما أدلى به العماري.

وقال مصطفى بابا الناشط في حزب العدالة والتنمية «اتصلت بالدكتور سعد الدين العثماني وأخبرني أنه لم يوجه أي دعوة لإلياس العمري.. بل الدعوة وجهت لرؤساء الفرق البرلمانية وأن إلياس وحده قرر مرافقة رئيسي الفريقين البرلمانيين لحزبه». واعتبر حزب الاصالة والمعاصرة ان «ما روج له رئيس الحكومة المعين ومن تحدثوا بلسانه، يعد تضليلاً وكذباً تدشن به الحكومة الجديدة – القديمة مسارها، وهو ما لا يبشر بالخير على غرار ما سمّي بالبرنامج الذي تقدمت به الأسبوع الماضي أمام السيدات والسادة البرلمانيين».

وقال الحزب المثير للجدل منذ تأسيسه عام 2009 واعتبر أداة لمناهضي حزب العدالة والتنمية «إن ما نشر لا يعد رداً من رئيس الحكومة بصفته المؤسساتية، بل هي تدوينة لأحد المناضلين بالحزب الذي يقود الحكومة الحالية، وكان الأجدر من السيد رئيس الحكومة أن يصدر بلاغا رسميا لتنوير الرأي العام لا أن يلجأ لخدمات للتوضيح بالوكالة».

واضاف في بيان رسمي: «أن لقاء الأمين العام برئيس الحكومة المعين وبحضور رئيسي فريقي الحزب في البرلمان، كان بطلب من السيد سعد الدين العثماني إذ اتصلت رئاسة ديوان رئيس الحكومة بالأمين العام على أن يتم اللقاء في الساعة 10 صباحا وتم تأجيله إلى 11 بطلب من السيد إلياس العماري، ويمكن الرجوع للتسجيلات في هذا المجال إذا دعت الضرورة ذلك».

الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة أصدر أول من أمس الاثنين بيانا توضيحيا أرسل لـ «القدس العربي» قال فيه أنه لم يطلب خلال الاجتماعات بالأمناء العامين للأحزاب السياسية، من أي حزب أو فريق للمعارضة التصويت بالإيجاب أو دعم البرنامج الحكومي أو مشروع قانون المالية لسنة 2017 وأن الدعوة لعقد تلك اللقاءات تندرج في إطار التواصل والتشاور المستمرين مع أحزاب الغالبية، وكذا أحزاب المعارضة مع الاحترام التام لأدوارها الدستورية ومسؤولياتها السياسية.

وذكر بلاغ رئاسة الحكومة «بأن العثماني استقبل يوم الأربعاء الماضي الأمناء العامين لأحزاب الغالبية الحكومية ورؤساء فرقها بمجلسي البرلمان، كما استقبل في اليوم التالي رئيسي فريقي حزب الاستقلال بغرفتي البرلمان، وبعدهما استقبل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسي فريقي الحزب في البرلمان وأنه تم خلال تلك الاجتماعات إخبار مسؤولي الأحزاب بمراحل مناقشة البرنامج الحكومي كما قررها مكتبا مجلسي النواب والمستشارين، وعلى عدم عزم الحكومة سحب مشروع قانون المالية المودع لدى مجلس النواب، والرغبة في الإسراع بمناقشته والتصويت عليه تداركا للتأخر الحاصل».

واستمراراً للجدل اختار حزب الأصالة والمعاصرة بدء المداخلة التي قدمها في إطار مناقشة البرنامج الحكومي 2017/2021، والتي تم تعميمها على الصحافة، بمهاجمة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، واتهامه بالتضليل، و” إذا كنتم ستستمرون في هذا التضليل للرأي العام ولوسائل الإعلام فإننا نؤكد لكم بأن أي لقاء معكم في المستقبل كيفما كان نوعه لن يكون إلا تحت أنظار وسائل الإعلام التي نحييها من هذا المنبر وبحضور القطب الإعلامي للحزب وصحافييه”. وقالت رئيسة فريق حزب الاصالة والمعاصرة في مناقشتها لبرنامج الحكومة: ” قبل الخوض في مضامين ما سمّي بالبرنامج الحكومي، يؤسفنا أن نسجل أن الحكومة وخاصة رئيسها الذي يتطلع لثقة مجلس النواب، قد دشن مساره هذا بالتضليل حتى لا نقول الكذب. السيد رئيس الحكومة المعين دعوتم الأسبوع الماضي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وهي سنة محمودة نشكركم عليها، لمناقشة الأدوار المنوطة بالمعارضة والتسريع من وثيرة مناقشة مشروع القانون المالية”.

وتابعت «لكن طلعتم علينا هذا الصباح أو من طلبتم منهم الحديث باسمكم ليقولوا بأنكم لم توجهوا الدعوة للأمين العام، علماً أن رئاسة ديوانكم متمثلة في جامع المعتصم اتصلت باليأس العماري وتم تحديد الموعد معه والتسجيلات الصوتية تشهد على ذلك ويمكن الرجوع إليها».

وحذرت رئيس الحكومة من هذا وقالت ”وإذا كنتم ستستمرون في هذا التضليل للرأي العام ولوسائل الإعلام فإننا نؤكد لكم بأن أي لقاء معكم في المستقبل كيفما كان نوعه لن يكون إلا تحت أنظار وسائل الإعلام التي نحييها من هذا المنبر وبحضور القطب الإعلامي للحزب وصحافييه”.

فضح إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، حكومة سعد الدين العثماني، التي تعيش على إيقاع التجاذبات الداخلية، جراء السخط العارم السائد في صفوف غالبية قادة الحكومة الذي امتد إلى مجلسي البرلمان.

ووفقاً لما ذكرته يومية «الصباح»، في عدد الإثنين 24 أبريل / نيسان فقد أكد العماري التقاءه بالعثماني، الذي استنجد به رغم أنه مصطف في المعارضة، لدعمه خوفاً من إسقاط حكومته، سواء أثناء التصويت على البرنامج الحكومي، أو قانون المالية، مستنتجاً من ملتمس العثماني أن حزبه قوي وله مكانته في المؤسسات الدستورية، وبذلك لم تتقلص قدراته كما راج في الأوساط السياسية لفائدة حزب صعد نجمه أخيراً، وله كلمة مسموعة في تشكيل الحكومة، في إشارة إلى التجمع الوطني للأحرار.

محمود معروف 

المصدر: القدس العربي، 2017/04/26

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق