المغربتقارير

حقوقيون مغاربة: القضاء ليس في صحة جيدة وحالته في تدهور مستمر

 

قال حقوقيون ورجال قانون وفاعلون جمعويون مغاربة، ان القضاء المغربي ليس بصحة جيدة، وحالته في تدهور مستمر، وما تتعرض له الجمعيات بالمغرب من تضييق ومنع يحيل إلى وضع تونس في عهد الرئيس المعزول زين العابدين بن علي.

وقال النقيب عبد الرحمان بنعمرو في ندوة نظمتها جمعية «الحرية الآن» في الرباط، حول «حرية تأسيس الجمعيات على محك الأحكام القضائية الأخيرة»، على ما يعرفه تأسيس الجمعيات من خروقات قانونية والتفاف على الحق في العمل الجمعوي والمدني، وذلك على ضوء الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة ضد كل من جمعية «الحرية الآن» والتنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، واتحاد الطلبة من أجل تغيير النظام التعليمي.

وأوضح «إن القضاء هو أهم جهاز في الدولة، على اعتبار أنه يعاقب السلطة الإدارية»، وإنه على الرغم من أن هذا الجهاز لم يكن مستقلا، لكن الآن «يبدو أنه فقد استقلاله أكثر الآن في قضايا حساسة مثل تأسيس الجمعيات» مشدداً على ان امتناع السلطات عن تسلم ملفات تأسيس بعض الجمعيات، خرق للقانون لأنه «ليس من حق الدولة أن تمتنع عن تسلم الملف، وبأن الاجتهادات المتواترة في فصول الدستور لا تبيح للسلطات رفض تسلم الملف».

وقال محمد الزهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية لحقوق الإنسان والأمين العام لـ»التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات»، المحروم من وصل التسليم، أن هناك توجهاً صريحاً في المغرب «الدولة البنعلية» (في إشارة إلى نظام زين العابدين في تونس سابقاً) بعد الربيع العربي وبعد دستور 2011، واضاف أنه أصبح في المغرب «انتقاء للجمعيات على المقاس»، وبأنه تم الانتقال «من الاعتراض على الجمعيات بالاسم إلى الاعتراض على الأشخاص».

وترى الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي، أن الوضع الذي تعيشه «التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان»، التي ترأسها شخصيا، شبيه بما حدث لـ«الحرية الآن» وجمعيات أخرى، واكدت ان التنسيقية لا تتوفر هي الأخرى على وصل رغم حصولها هي الأخرى على حكم ابتدائي لصالحها وان التنسيقية، التي تضم جمعيات مغاربية، لم تعد تسمح لها السلطات المغربية بالحق في الاستفادة من القاعات العمومية منذ سنة، واتهمت هذه السلطات بـ«الضغط» على أصحاب الفنادق كذلك كي لا يمنحوا التنسيقية قاعة لإجراء التكوينات الحقوقية وإقامة أنشطتها. من جهة اخرى كشف تقرير أنجزه المرصد المغربي للسجون، أنّ غالبيّة الشكايات التي توصّل بها المرصد في السنوات الثلاث الأخيرة تهُمّ الذكور، بنسبة 98 في المائة؛ في حين لم تتعدَّ نسبة الشكايات التي تقدّمتْ بها الإناث 2 في المائة وقال محمد طارق، الذي أشرف على الدراسة، «أنَّ السجينات لا يشتكين، بل يدعو إلى إعادة الاشتغال على المؤسسات السجنية التي توجدُ فيها النساء، وتقريب آلية تقديم الشكايات إليهن». وقال محمد طارق، وهو أستاذ التعليم العالي في كلية الحقوق في المحمدية، إنّ تصُدّر سجون معينة ورد ذكرها قائمة المؤسسات السجنية التي وردَتْ منها الشكايات لا يعني أنَّ باقي السجون ليست فيها خروقات، «بل لأننا لم نتمكّن من الوصول إليها، وربما لأن السجناء لا يعرفون أنّ المَرصد المغربي للسجون يتلقّى الشكايات». وقال ان 75 في المائة من الشكايات وردت من أُسَر المساجين، «وهذا يعكس استمرار التكافل في المجتمع المغربي»، فيما وردتْ نسبة 10 في المائة من المساجين مباشرة، و6 في المائة من الشكايات عبر الصحافة، ونسبة مماثلة من مصدر غير محدّد، و3 في المائة من جمعيات المجتمع المدني.

وأوضح حول طبيعة الخرْق موضوع الشكايات والتظلمات التي توصّل بها المرصد المغربي للسجون، ان الشكايات والتظلمات المتعلقة بترحيل السجناء تصدرت قائمة الشكايات، بنسبة 28 في المائة، تليها الشكايات والتظلمات التي تهمُّ الإضراب عن الطعام بنسبة 21 في المائة، ثمّ الشكايات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، بنسبة تقارب 20 في المائة. وجاءت الشكايات والتظلمات التي تهمّ عدم ولوج السجناء إلى التطبيب في الرتبة الرابعة بنسبة أكثر من 18 في المائة، ثمّ الشكايات والتظلمات المتعلقة بالزيارات العائلية فالشكايات والتظلمات التي تهمّ متابعة الدراسة، ثم الشكايات والتظلمات المتعلق بالعفو، والشكايات والتظلمات التي تهُمّ حالات الوفاة، بنسبة ما يقرب.

وقال عبد الرحيم الجامعي، رئيس المرصد المغربي للسجون، إنّ الهدف من التقرير الذي أنجزه المرصد هو المساهمة في توفير المعلومة للرأي العامّ حول وضعية السجناء، «ورفْع اللبْس والغموض اللذين يطبعان العلاقة بين الرأي العامّ والمؤسسات الرسمية»، مضيفاً أنّ قطاع السجون «يعرف ضعفاً كبيراً في الشفافية». وقال محمد طارق إنّ تقرير المرصد المغربي للسجون فرصة لإعطاء المساجين أحدَ الحقوق الأساسية للإنسان، وهو الحق في التعبير، وكذا عكْس أوضاعهم داخلَ المؤسسات السجنية، والاستماع إليهم، «لكيْ تكون التعاملات داخل السجون شفافة وتخضع للمساءلة، وردْع انتهاكات حقوق الإنسان داخلها»، مضيفاً أنّ السؤال المحوري الذي يطرحه التقرير «هو هل وصلنا إلى مرحلة أنسنة المؤسسات السجنية؟».

 

المصدر: القدس العربي، 2017/04/17

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق