الجزائررأي

الجزائر … وتخفيض نصف وارداتها!

 

 

مازلت أرى أن حل مشاكل مصر الاقتصادية يكمن فى الحد من الواردات، مهما كان الثمن.. إذ من العيب أن نستورد بما قيمته 80 مليار دولار، بينما تتوقف صادراتنا عند رقم 20 مليار دولار، وهذا العجز من أهم أسباب تصاعد سعر الدولار فى مصر.. وبالتالى يزداد الطلب عليه.

وأمس تحدثت الصحف أن الجزائر عمدت إلى تنفيذ هذه السياسة منذ العام الماضى.. رغم أنها أكبر دولة عربية منتجة ومصدرة للبترول والغاز فى أفريقيا.. وبالتالى لا تشكو من خلل فى الميزان التجارى كما نعانى نحن.. وهى من الدول الكبرى ضمن منظمة الأوبك.

ها هو عبدالمجيد تبور، وزير السكن والعمران، ووزير التجارة بالنيابة، يعلن على هامش معرض تطوير وتشجيع الإنتاج الوطنى، الذى يعقد بين يومى 15 و17 إبريل، أن الحكومة الجزائرية تسعى إلى خفض فاتورة الواردات، التى بلغت 56 مليار دولار فى عام 2015، فانخفضت الفاتورة إلى 46٫7 مليار دولار خلال العام الماضى. وستجعل قيمة الواردات تنخفض إلى 30 مليار دولار فى نهاية العالم الحالى 2017 أى أن التخفيض وصل إلى حوالى النصف!.

وفى المقابل شدد الوزير الجزائرى على ضرورة تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التى تشكل عاملاً مهماً للدفع بالاقتصاد الوطنى وخلق فرص عمل. وقال إن استيراد المواد الاستهلاكية التى تثقل كاهل الميزان التجارى يكلف كثيراً من الأموال بالعملة الصعبة، داعياً إلى تشجيع الإنتاج المحلى.. عن طريق استهلاك منتجات محلية.

وأرى أن مشكلة الجزائر هى نفس مشكلتنا.. حتى إذا وضعنا اسم مصر مكان اسم الجزائر.. لن يختلف الكلام.. فالمصيبة واحدة.

ورغم التغيير الوزارى الذى تم منذ أسابيع قليلة، إلا أننا لم نر أى تغير فى السياسة الاقتصادية.. رغم أن اتحاد المستثمرين المصريين، برئاسة محمد فريد خميس، طالب مراراً بضرورة الحد من الواردات.. لأن تزايد الاستيراد يقتل أى فرصة لتشجيع المستثمرين المصريين على التوسع فى مشروعاتهم.. وبالتالى زيادة الإنتاج المحلى الوطنى.

ثم بعد ذلك نشكو من زيادة الفرق بين الجنيه والدولار. وكأن أحداً لا يهتم بأى خطوة إصلاحية.

وها هو المثل يأتينا من دولة غنية بثرواتها.. بل هى من أهم الدول الأعضاء فى منظمة الأوبك.. وصادراتها من البترول والغاز تتجه مباشرة إلى أقرب الأسواق إليها وهى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.. فهل نحن بحاجة إلى مثل نقلده ونسير على نهجه؟.. نقول ذلك لأن الجزائر هذه تعتزم تقليص وارداتها لما بين 10 و 15 مليار دولار.. دفعة واحدة، بعد أن نجحت فى تخفيض وارداتها بحوالى 10 مليارات أخرى فى العام السابق.. وما يلفت النظر أن أحداً داخل الجزائر لم يتململ.. ولم يخش من احتمال تعرض الجزائر إلى عقوبات من منظمة التجارة العالمية، كما هددونا نحن فى مصر.. بحجة أننا نأخذ من الإجراءات ما يعتبر حرباً ضد حرية التجارة العالمية!! كما لم نسمع أى شكوى من الشعب الجزائرى.. لأن الجزائر تطبق سياسة الاقتصاد الموجه الذى نطالب به.. من أجل الصالح العام.. ولو إلى حين أن نعبر ما نحن فيه من خلل فى الميزان التجارى.

■ أى أن الجزائر تكون بهذه السياسة قد نجحت فى تخفيض ما تستورده بحوالى 30 مليار دولار، فى عامين فقط.. فهل يصعب علينا اتباع نفس السياسة، ولو لمدة 5 سنوات لتشجيع الإنتاج الوطنى وتحسينه، ولكى ننطلق إلى التصدير أكثر بعد ذلك، أم أن الجزائر هى الأقرب جغرافيا إلى أسواق أوروبا نجحت.. بينما ننطلق نحن بسذاجة مفرطة فى سياسة توسيع الاستيراد؟!

■ وإذا كانت الجزائر كدولة بترولية مهمة تنفذ ذلك، ربما وهى غير مضطرة بالمرة، فكيف لا نلجأ نحن لنفس الأسلوب.. ونحن أكثر حاجة من الجزائر، التى تخوض هى أيضاً عمليات ناجحة لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.. وأيضاً لتقلل من معدل البطالة بين شبابها؟!

■ وإذا كنا نخشى استيراد مثل هذه الأفكار من الدول البعيدة عنا، كما استوردنا قوانين الحكم المحلى من ألمانيا ونظم تفتيت الأرض الزراعية من غيرها.. فها هى الجزائر.. دولة عربية مسلمة.. أفريقية.. وأيضاً نامية تحاول الصمود، ثم الصعود.. لماذا لا نتبع نفس الأهداف.. ونفس الأساليب.. بالحد من الاستيراد.

■ إنقاذ مصر يا سادة يبدأ بإصلاح خلل الميزان التجارى، لمعالجة مشاكلنا كلها.. بخفض الاستيراد.. ونثق تماماً بنجاحنا خلال 5 سنوات.. أم أن مافيا الاستيراد أقوى من إرادة الدولة المصرية؟! يبدو أن الأمر كذلك!.

 

المصدر: المصري اليوم، 20174/04/16

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق