تونسرأي

تونس: أي تحديات مطروحة على الفاعلين في وزارة الشؤون الدينية في أفق سنة 2017؟

 

 

علي عبداللطيف اللافي:

 

رسميا تعمل وزارة الشؤون الدينية على تطبيق سياسة الدولة في المجال الديني بضبط الخطط والبرامج الخاصّة بالشأن الديني بما ييسّر إقامة الشعائر الدينية ويصون القيم الروحيّة ويدرأ أخطار الانغلاق والتطرّف ويحفظ مقوّمات الشخصيّة الحضارية التونسيّة ويزكّي التعلّق بها.[1]، فكيف أوجد الوزير الحالي روحا جديد داخل وزارته، ولماذا اصبح الأفق في الوزارة رحبا وما هي طبيعة المهام المطروحة واي تحديات سيُواجهها الفاعلون في الوزارة؟

1- رُوح جديدة في الوزارة  :

يُؤكَد المتابعون أن الوزارة قد عرفت الاستقرار الإداري بعد تعيين القاضي أحمد عظوم وزيرا جديدا للشؤون الدينية بعد أن كان قد تم إعفاء الوزير السابق عبدالجليل سالم في أكتوبر 2016 وتعيين وزير بالنيابة هو وزير العدل الحالي غازي الجريبي عوضا عنه….

ومن خلال تقييم أولي لأنشطة الوزارة سنة 2016 والتي كانت كارثية بكل المقاييس نتاج تداول 04 وزراء وهم الوزير الأسبق عثمان بطيخ والذي أربك عمل الوزارة منذ تعيينه في بداية سنة 2015 ليعوضه محمد خليل في حكومة الحبيب الصيد الثانية والذي يختلف البعض في تقييم سياساته خلال فترة اشرافه رغم الاتفاق على عدم قدرته على التفاعل مع منظوري الوزارة مما حدا به الى التصادم مع منظوري النقابات وخاصة مع نقابيي الاتحاد العام التونسي للشغل والذين باركوا عمليا تعيين الجامعي عبدالجليل سالم قبل اعفائه لأسباب سياسية رغم الاختلاف في تفاصيلها الدقيقة رغم أنه إعلاميا تم تمرير ان السبب هو تصريحاته الخاصة بالسياسيات السعودية والفكر الديني هناك، أما الوزير عازي الجريبي فقد شغل المنصب بشكل مؤقت وبالنيابة ….

ومنذ مباشرة الوزير الحالي لمهامه قامت الوزارة بعدد من الأنشطة والتي تميزت بالكثافة مقارنة بالحيز الزمني (أقل من شهرين)، وبدأ تفعيل الأنشطة التأسيسية على غرار دعم الإدارات الجهوية وتصحيح عملية إدارة موسم الحج والعمرة بعد ثلاث سنوات كارثية كحد أدنى للوصف، وفقا لرؤية نقابة الإطارات الدينية وبعض جمعيات المجتمع المدني المختصة في المجال الديني…

وقد بدت ملامح رئيسية للوعي بأهمية المجال الديني خاصة و أن البلاد تشهد تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية بل وهي تتصدى للظاهرة الإرهابية باعتبارها ظاهرة عالمية عبرة للبلدان والقارات….

2-أُفق رحب ومهام مُفعَلة وتحدَيات مطروحة:

لو أجريت بعض الاستطلاعات لمنظوري الوزارة لأكدوا عمليا  أن الإحاطة بالشأن الديني أصبحت على مرمى حجر مما سيُعيد الاعتبار حسب أغلبهم، لأهل الشأن الديني والبعض منهم يؤكد في تدويناته أن الجميع سيعودون للفعل والبناء بل ومُستندين جميعا كفاعلين للمرجعية العربية و الإسلامية التي أهلمت الحضارة الإنسانية أسمى القيم بل وكرمت الانسان وأنزلته في أعلى المراتب ….

و الثابت والمؤكد أن كل الوزارة ترنو إلى رد الاعتبار لعملية تنظيم موسم الحج وأيضا مزيد من تاطير تنظيم مواسم العمرة خلال قادم الأشهر وذلك عبر تدعيم الجهود في مزيد الإحاطة بالمعتمرين وبالحجيج الميامين من جميع الجوانب ومساعدتهم على أداء مناسكهم في أحسن الظروف وعلى الوجه المطلوب …

كما أن الأجواء الجديدة في مبنى باب بنات، تُنمي مزيد الأمل في أن تتوصَل الوزارة في أفق سنة 2017، إلى قطع أشواط كبرى في مراجعة الأنظمة القانونية وتحيين بعضها وخاصة المسائل الترتيبية بسلك الوعاظ باعتبارهم العصب الرئيسي للوزارة مثلهم مثل الإطارات المسجدية، وهو ما سيُساعد عمليا في النهوض بهم ماديا ومعنويا  وبناء نقابات تفعل ميدانيا، بل وستُصبح قوى ضغط و اقتراح وبعيدة عن توظيف بعض وسائل اعلام لبعض الانتهازيين من مُنتحلي الصفة وقد أثبتت الأشهر الماضية أن العديد من النقابيين قد قاموا بواجباتهم تجاه الشأن الديني برُوح عالية ومردودية مُتميزة، مما أوجد أجواء عمل طيبة وتفعيل المهام الإدارية والمرحلية والقدرة على استشراف الأفاق خلال السنوات القادمة والتغلب على رفع التحديات المطروحة وهي أكثر من أن تُعد باعتبار أن تونس تسعى لإنجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي وتحقيق أهداف ثورة الحرية الكرامة واستكمال مهامها بعد القُدرة سنة 2011 على الإطاحة بالرئيس المخلوع واجباره على الفرار والضغط من أجل حل حزبه الذي عانى التونسيين من أفعاله ورداءة خطابه السياسي الذي كان توظيفيا للشأن الديني …

3- المهام وآفاقها خلال ما تبقى من سنة 2017 :  

عمليا لابد للوزير الجديد والذي أوجد روحا جديدة ووهد بأفاق رحبة، ولابد للفاعلين في الوزارة من اداريين ومسؤولين وإطارات ووعاظ وأئمة ونقابيين من أن يعملوا في أفق سنة 2017 على:

أ- تفعيل عملي وميداني لتنسيق الأعمال والنشاطات المتعلّقة بالشأن الديني، بالتعاون مع سائر الدوائر المعنيّة وخاصة مع الوزارات المتداخلة في عدد من النقاط وسط عمل الفاعلين على حسن قراءة تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية …

ب- المزيد من تيسير القيام بشعائر الدين، والدفع لمعالجة الظاهرة الإرهابية معالجة شمولية وخنق مجالات الإرهابيين عبر الدفع للحوار مع من يؤمنون به وتفكيك فكري وثقافي للمقولات المعتمدة من طرف مُنظري التيارات الإرهابية ومن يقف وراءهم من قوى ودول إقليمية داعمة لهم ماليا ولوجستيا ….

ت- تفعيل شامل للعناية بالقرآن الكريم والتشجيع على حفظه وترتيله وتدبّر معانيه من طرف الناشئة بتنظيم المسابقات القرآنية والإملاءات وإحكام سير الكتاتيب، وتوضيح أن دعم التدين هو السبيل الأفضل للتصدي للإجرام والإرهاب وكل التيارات الهدامة …

ث- دعم المشاركة في دعم البحث العلمي في مجالات العلوم الإسلامية والعمل على إحياء التراث الإسلامي وحفظه ونشره عبر طرق مستحدثة والتفاعل مع التطورات العلمية والتكنولوجية واستثمار الشبكات الاجتماعية وتقنيات الجوال و استعمالاته …

ج- محاصرة ظاهرة تشويه المساجد والمعالم الدينية والاطارات الدينية في عدد من وسائل الاعلام عبر دعم العناية ببيوت الله وسائر المعالم الدينيّة تأثيثا ونشاطا وادارت عمليات اتصالية خاصة بها وبمنظوريها وأنشطتها ومعمارها وتاريخها ودعم البحوث الجامعية حولها وإنجاز وثائقيات حولها..

ح- تطوير قدرات إطارات التفقّد والإرشاد الدّيني والمكلّفين بالإمامة والمؤدّبين والقائمين بشؤون بيوت الله بطرق مبتكرة والتفاعل مع البلدان المغاربية وتجاربها …

خ- التصرّف الإداري والمالي في مجال الشؤون الدينيّة. وانتداب المختصين وتوفير الآليات والوسائل وابعاد غير المختصين ماليا واداريا من مختلف المواقع التي شغلوها تاريخيا بناء على منطق الولاء الحزبي أو نتاج ولاءات قامت على أسس غير سليمة …

د- دعم النهوض بالإعلام الديني وتطويره ترشيدًا للخطاب الديني. ودعم تجربة إخراجه من النمطية ودعم تشريك الجميع بعيدا عن منطق الاقصاء الذي مارسه الوزير الأسبق عثمان بطيخ

ذ- دعم سياسات تأطير التونسيين بالخارج من الوجهة الدينية حفاظا على هويتهم من عوامل الطمس والاستيلاب ودعمًا لصلتهم بالوطن.

4- الـخـاتـمـة:

 

لا شك أن نظام الرئيس المخلوع في جانفي 2011 ووزارائه للشؤون الدينية ( علي الشابي – جلول الجريبي – أبو بكر الأخزوري- كمال عمران)، قد همش الشأن الديني ووظفه سياسيا مما أوجد مساحات للإرهاب والتطرف والغلو خاصة بعد أخطاء الستينات الكارثية على غرار غلق الزيتونة (المنارة تعليمية اشعت على افريقيا وكال العالم في بديات القرن العشرين)، وتهميش الشأن الديني وخاصة مادة التربية الإسلامية ومحاصرة التدين…

ولا شك أن وزراء ما بعد الثورة (  العروسي الميزوري – نورالدين الخادمي – منير التليلي – عثمان بطيخ- محمد خليل – عبدالجليل سالم – غازي الجريبي- أحمد عظوم)،  قد  قاموا بأعمال وخطوات شُجاعة مقابل ارتكاب البعض منهم أخطاء كارثية على غرار بطيخ وخليل، وان المطلوب من الوزير الحالي بعد خطوات البداية وإيجاد روح جدية كما اسلفنا،، هو الحذر كل الحذر إضافة الى ضرورة تغيير بعض مساعديه وبعض المسؤولين وأيضا الإسراع في عدد من الاجراءات الضرورية على غرار  مزيد تشريك الوعاظ والكفاءات المختصة وتشريك كل من يستطيع أن يقدم الإضافة لان تونس للجميع والهدف الاسمى هو ترسيخ عملي وميداني أن الإسلام كدين يُلامس الحياة اليومية للناس وهو خلاصهم الروحي والعملي من اجل الاخاء والسعادة المطلوبة للناس كل الناس بمختلف عقائدهم وأديانهم وبلدانهم بل والأرض كل الأرض …

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  [1]  رسميا يحدد الأمر عدد 597 لسنة 1994 مؤرّخ في 22 مارس 1994 ، مهام وزارة الشؤون الدينية ويحدد مهامها بشكل إجمالي ….

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق