تقاريرليبيا

مبعوث الجامعة العربية: “ليبيا باتت مسرحا للتناقضات والإرهاب والمصالح الخفية”

 

 

قال السفير صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، إن المشكلة التي تواجه الجامعة ‏العربية حيال الأزمة الليبية هي كيفية تحقيق الانسجام في الموقف العربي، لافتًا إلى أنه على الرغم من أن الجميع ضد ‏التدخل الأجنبي ومع عودة السلام والاستقرار إلى ليبيا، إلا أن المواقف العربية وحتى الأوروبية ليست على الوتيرة ‏نفسها حيال الأزمة الليبية، بما يأتي على حساب الاستقرار في ليبيا، التي باتت مسرحًا للتناقضات والإرهاب والمصالح ‏الخفية.‏

وأضاف: الشعب الليبي يبحث عن الدور العربي، معتبرًا أنه مع الدعم الأممي من الممكن أن تعود ليبيا إلى ما ‏كانت عليه تدريجيًا وهي ليست مسألة مستحيلة.‏

ورأى الجمالي أن دول الجوار الليبي والجامعة العربية يمكن أن تضغط على طرفي الأزمة في ليبيا من خلال إعطاء ‏فترة زمنية محددة لتحديد الوفد من كل جانب، مضيفًا: وهنا يبدأ الحوار ويمكن الاتفاق على النقاط التي يجب تغييرها ‏وتبدأ ماكينة التطور السياسي بليبيا في التحرك ونبدأ في الانتخابات وشكل جديد.‏

وقال السفير الجمالي إن دول الجوار لديها مهمة أمنية أكثر منها سياسية في تعاملها مع الأزمة الليبية، خلال الاجتماع ‏المقبل المقرر أن تستضيفه الجزائر نهاية الشهر الجاري، مشيرًا إلى مسألة الهجرة غير الشرعية باعتبارها أحد أهم ‏القضايا المقررة مناقشتها بين دول الجوار، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يتحدث عنها باعتبارها مشكلة كبيرة.‏

وقال، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، إن الوضع في طرابلس أصبح من ‏الصعب السيطرة عليه، وذلك على الرغم من وجود حرس رئاسي هدفه الأول حراسة المنشآت الحكومية والسفارات، ‏ومواجهة الميليشيات وتقليص تأثيرها، مضيفًا أن العاصمة أصبحت مستنقعًا للميليشيات، خاصة الإسلامية منها.‏

وأشار الجمالي، في تصريحات إلى وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية من تونس، إلى أن تكوين حرس رئاسي قوي ‏قادر على مواجهة الميليشيات يحتاج إلى وقت طويل وأموال كثيرة وعتاد عسكري كبير، لافتًا إلى أن معظم السفارات ‏الأجنبية غير موجودة في طرابلس، وإنما في القاهرة أو تونس، وذلك باستثناء سفارات الدول الكبيرة التي تستطيع توفير ‏حماية ذاتية لها مثل السفارة التركية.‏

وقال إن الأمر مختلف في بنغازي التي يسيطر الجيش عليها، ولا توجد بها ميليشيات كثيرة. لكنه وعلى الرغم ‏من إشادته بدور الجيش في حماية بنغازي، أشار إلى بعض جيوب «التطرف الإسلامي» التي لا تزال في بنغازي ‏ودرنة، لافتًا إلى زيارة أجراها إلى المنطقة الشرقية، حيث زار طبرق والبيضاء وبنغازي، ووجد أن الأمن مستقر، ‏والناس يعيشون حياتهم بشكل عادي.‏

وقال السفير الجمالي، إن أمراء الحرب ومافيا الميليشيات لديهم مصلحة في إبقاء الأزمة الليبية كما هي سواء من الداخل أو من الخارج، مؤكدًا أن المؤسسات الأمنية في ليبيا حاليًا بـ»الإيجار» ومعظمها شركات دولية، وأن بعض الدول لديها مجموعات أمنية تابعة لها.

وأضاف، أن الكل مستفيد على حساب الشعب الليبي وهناك مصالح خفية للمتنفذين في السياسة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الليبي الآن يتحرك بـ»المافيا والتهريب، اللذين خلقا نمطًا جديدًا من الاقتصاد والحياة الاجتماعية، مما يمثل وضعًا صعبًا يحتاج إلى بذل مجهود كبير حتى تعود ليبيا لوضعها الطبيعي».

وأوضح الجمالي، الذي كان يتحدث إلى وفد إعلامي مصري في تونس: اليوم لا توجد شرطة أو جيش في طرابلس وحتى بعض الكتائب التي كانت تابعة للقذافي تفرقت إلى ميليشيات، وهناك ميليشيات في طرابلس وبعضها يأخذ أموالاً من الدولة، لأنهم كانوا موظفين سابقين سواء في وزارة الدفاع أو الداخلية، ثم صاروا تابعين لبعض الميليشيات التي تساند حكومة طرابلس، في إشارة إلى «حكومة الإنقاذ»، المتصارعة مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا على طرابلس.

 

المصدر: القدس العربي، 2017/04/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق