الجزائرتقارير

الجزائر: الأحزاب تلعب على «وتر الشرعية» التاريخية في بداية الحملة الانتخابية

 

 

انطلقت الحملة الانتخابية في الجزائر باحتشام في يوميها الأول والثاني، فيما لعبت الأحزاب والمترشحون ورقة الشرعية الثورية لمغازلة الناخبين، وإقناعهم بالمشاركة في هذا الموعد الانتخابي، على اعتبار أن هاجس الامتناع أو المقاطعة هو أكثر ما يقلق المشاركين في هذه الانتخابات.

واختارت معظم الأحزاب العودة إلى تاريخ ثورة التحرير الجزائرية كرمزية أساسية في حملتها الانتخابية، ولم يقتصر الأمر على الأحزاب المسماة الوطنية (أحزاب السلطة) التي تعود مرجعيتها إلى الثورة، بل إن أساس وجودها مرتبط بهذه الثورة، مثلما هو الحال بالنسبة لحزب جبهة التحرير الوطني، فحتى الأحزاب الإسلامية اختارت أن تركز على هذا البعد التاريخي محاولة سحب البساط من تحت أرجل السلطة، فقد اختار قادة تحالف حركة مجتمع السلم (إخوان) أن تكون الانطلاقة من ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة رمز المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، ومنه انتقل متصدر قائمة تحالف الحركة مجتمع السلم عبد المجيد مناصرة في اليوم نفسه إلى المنزل الذي استضاف الاجتماع الشهير لمجموعة ال22 التي قررت إعلان ثورة تحرير ضد الاستعمار الفرنسي، وذلك في ال23 حزيران / يونيو 1954، وهو الاجتماع الذي تقرر فيه مصير الجزائر، ويوجد البيت هذا في حي المدنية بأعالي العاصمة.

في المقابل كان حزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب السلطة الثاني) قد اختار منزلاً آخر بحي رايس حميدو في العاصمة، والذي شهد اجتماع مجموعة القادة الثوريين الستة الذين حددوا ساعة الصفر التي انطلقت منها الثورة، وبرر شهاب صديق متصدر قائمة التجمع في العاصمة هذا الخيار بأنه إعادة اعتبار لهذا البيت ولسكان المنطقة التي يوجد فيها، لأن الجميع يتكلم عن البيت الذي استضاف اجتماع مجموعة ال22 التاريخية، ولا يتحدثون عن المنزل الذي استضاف اجتماع مجموعة الستة التي انبثقت عن مجموعة ال22، وهي مجموعة العمل التي قامت بتحديد ساعة الصفر لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية في الأول من تشرين الثاني/ نوفـمبر 1954.

واعتبر أن الحديث عن الثورة يجب أن يتم في إطار تحديد معالم يتمسك بها كل الجزائريون، لأن سبب المآسي التي مرت بهذا الشعب هو فقدان هذه المعالم، والوقوع ضحية لكل من يريد أن يتلاعب بهذا الشعب، معتبرا أن التوظيف السياسي لتاريخ الثورة من طرف بعض الجهات جعل الكثير من الجزائريين وخاصة الشباب منهم يفقدون الثقة، حتى في تاريخ ثورتهم. وينتظر أن تتواصل الحملة الانتخابية على مدار ثلاثة أسابيع، إذ سيحاول قادة الأحزاب والمترشحون إقناع المواطنين بالمشاركة في هذه الانتخابات، وبقدرتها على التغيير من الواقع الذي يعيشه المواطن الجزائري، خاصة وأن السلطة تراهن على رفع نسبة المشاركة في هذه الانتخابات إلى حدود ال40 ٪ على الأقل، خاصة وأنها أول انتخابات تنظم بعد تعديل الدستور سنة 2016، وهو التعديل الذي قدم على أساس تتويج لمسار الإصلاحات السياسية التي انطلقت سنة 2011.

المصدر: القدس العربي، 2017/04/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق