المغربتقارير

رئيس الحكومة المغربية : “سنواصل مسلسل الإصلاحات الذي بدأته الحكومات السابقة”

 

أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، أن حكومته ستواصل مسلسل الإصلاحات الذي بدأته الحكومات السابقة «واضعة مصلحة المواطن المغربي فوق كل اعتبار».

وقال يوم الاربعاء الماضي ، بعد تعيين الملك محمد السادس، أعضاء الحكومة الجديدة، إن هذه التشكيلة الحكومية اتفقت بجميع الأحزاب السياسية المشكلة لها، على «المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات التي بدأتها الحكومات السابقة، واضعة مصلحة المواطن المغربي فوق كل اعتبار، سعياً إلى تحقيق الأهداف التي وعدنا بها».

وأوضح العثماني أن الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة التي تمثل الأغلبية وتعكس الإرادة الشعبية، أملته التطورات العديدة التي شهدتها المملكة، إلى جانب الكثير من المعطيات من قبيل ضرورة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والإسراع في المصادقة على الميزانية.
وغلب على حكومة العثماني الحضور المكثف لوجوه قديمة سبق أن تقلبت في مناصب وزارية ومناصب رسمية عدة ولسنوات ومن بين 39 عضواً هم أعضاء الحكومة الجديدة القديمة، لم تحمل التشكيلة الحكومية، سوى 13 وجهاً جديداً بعضهم سبق أن تولى مناصب رسمية، والبعض الآخر تظهر على سطح الشأن العام لأول مرة.

ومن بين الوجوه الجديدة، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ونور الدين بوطيب، وزيراً منتدباً لدى وزير الداخلية ومحمد الحجوي الأمين العام للحكومة ومحمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، ومحمد بن عبد القادر وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة مكلفا بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، ومونية بوستة كاتبة للدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، وحمو أوحلي كاتب دولة مكلف بالتنمية القروية والمياه والغابات، وفاطنة لكحيل كاتبة دولة مكلفة بالإسكان، وخالد الصمدي،وزيراً للدولة مكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، ورقية الدرهم كاتبة دولة مكلفة بالتجارة الخارجية، ولمياء بوطالب كاتبة دولة مكلفة بالسياحة، وعثمان الفردوس كاتب دولة مكلف بالاستثمار، ونزهة الوافي كاتبة دولة مكلفة بالتنمية المستدامة.

وبعد أن شهدت النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الأولى من نوعها بعد دستور 2011، إسناد بعض وزارات السيادة لأحزاب الأغلبية، ما اعتبره البعض انطلاق مرحلة جديدة «تربط فيها مسؤولية التدبير بالمحاسبة الانتخابية»، عادت التشكيلة الحكومية الجديدة إلى منح مسؤولية تدبير القطاعات «الحساسة» إلى أطر خارج الحقل الحزبي وهي وزارات الداخلية والخارجية والدفاع والامانة العامة للحكومة والاوقاف.

وقال أحمد البوز، أستاذ القانون الدستوري في جامعة محمد الخامس في الرباط، ان عودة وزارات السيادة يعود الى «فقدان القصر الثقة في الأطر الحزبية، حتى يسند إليها وزارات حساسة»، كما أن «هناك اعتقاداً سائداً بأن الحقل الحزبي أصبح عقيماً ولا ينتج»، مضيفاً أن هذا الأمر تتحمل فيه الأحزاب بدورها جزءاً من المسؤولية، بسبب استشراء ثقافة «الزعيم الواحد»، و«إقصاء الكفاءات». و»الصراعات الداخلية في الأحزاب جعلت عدداً كبيراً من الكفاءات تغادرها، وهذا أحد أبرز أسباب هذه الوضعية».

ونقل موقع «هسبرس» عن البوز أن مفهوم السيادة غير مرتبط بإسناد الحقائب الوزارية «الحساسة» إلى فاعلين حزبيين، بقدر ارتباطه بالشخص الذي يتولى المهمة، لان هناك مجالاً محفوظاً للمؤسسة الملكية؛ فمن الناحية القانونية يقترح رئيس الحكومة الأسماء ويعينها الملك، ولكن هناك مناصب خاصة يكون فيها الاختيار أساساً للملك».

ولاحظ البوز أن السنوات الأخيرة شهدت اتساع رقعة الوزارات التي تدخل في مجال السيادة، «كوزارة الفلاحة ووزارة التعليم» مؤشراً على أن هناك خطاً ثابتاً هو أن وزارات السيادة «نواة صلبة في التركيبة الحكومية، يمكن أن يتفاوت حضورها من حكومة إلى أخرى بوزارة أو وزارتين، لكن هذا لا يلغي أن هناك قاعدة غير مكتوبة تشير إلى أن بعض المجالات محفوظة لـ»بروفايل معين من الوزراء لا علاقة لهم بالحقل الحزبي».
وقالت افتتاحية لصحيفة «تيل كيل الأسبوعية» بعنوان «الوزير الشريف» ان «ما نعيشه اليوم هو حالة وسيطة، بغير ضمانات، لا استبداد ظاهراً ولا ديمقراطية حقيقية بادية في المشهد السياسي المغربي».

ويرى حفيظ الزهري الباحث المتخصص في العلوم السياسية، أن حكومة سعد الدين العثماني، حكومة تكنوقراط في لباس سياسي، لما ضمته من كفاءات لها قدرات وتجارب في مجال التسيير»، مبرزاً أنه «على رأس أغلب الوزارات ذات البعد الاستراتيجي أو التي تنتمي للقطب المالي وزراء تكنوقراط رغم حملهم لانتماء حزبي في آخر لحظات الإعلان عن الحكومة».

وتوقف المراقبون عند المقارنة بين ما حصل عليه حزب العدالة والتنمية الفائز بالانتخابات (125 مقعداً) والتجمع الوطني للاحرار (37 مقعداً) حيث حصل التجمع على القطاعات الوزارية ذات الطابع الاقتصادي تشمل الاقتصاد والمالية والصناعة والاستثمار والفلاحة يالاضافة عن حقيبتي العدل والشباب الرياضة فيما لم يحصل العدالة والتنمية الا على وزارة التجهيز والنقل.

وبالنسبة للميزانيات يقف رئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، على رأس وزارة تشمل الفلاحة والصيد البحري وأيضاً قطاع التنمية القروية والمياه والغابات، وهذه الوزارة ستحصل وفق مشروع ميزانية 2017 على ما يفوق 3 مليارات درهم، أي حوالي 4 ٪ من ميزانية الدولة، وذلك بالإضافة إلى الميزانية المرصودة للمياه والغابات وصندوق تنمية العالم القروي.

أما وزارة المالية والاقتصاد والتي تعد أهم وزارة في الحكومة والتي آلت أيضاً إلى الأحرار، فستحصل وفق المشروع ذاته على ميزانية تقارب 45 مليار درهم، أي بنسبة تقارب 28 في المائة، في حين سيتصرّف محمد أوجار وزير العدل والحريات في ميزانية قدرها أربعة ملايير درهم، أي بنسبة تناهز حوالي 5 بالمائة الميزانية، فيما سيحصل حفيظ العلمي على ميزانية قدرها ملياران و759 مليوناً و681 ألف درهم، أي ما يشكل نسبة 1.77 من ميزانية الحكومة.

أما ميزانية وزارة الشباب والرياضية التي آلت إلى القيادي التجمعي الطالبي العلمي فقد حصلت وفق مشروع ميزانية 2017 على حوالي مليارين و607 ملايين و324 ألف درهم، أي بزيادة قدرها 33.60 في المائة عن ميزانية 2016، وهو ما يمثل 1,29 في المائة من الميزانية العامة للحكومة خلال هذه السنة، في حين سيحصل حزب الاتحاد الدستوري المحسوب على حزب الأحرار على ميزانية قدرها 695 مليوناً و819 ألف درهم في وزارة السياحة أي بنسبة قدرها %0,68.

 

القدس العربي، 2017/04/06

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق