المغربتقارير

صراع الحقائب الوزارية يبلغ ذروته في المغرب

 

 

          بدأت معركة توزيع الحقائب الوزارية تشتد بين الأحزاب المغربية، بعدما أعلن سعدالدين العثماني رئيس الحكومة المكلف السبت الماضي عن أسماء الأحزاب الستة المكونة للائتلاف الحاكم.

وقال العثماني في مؤتمر صحافي عقده بالرباط، إن الحكومة الجديدة ستضم إضافة إلى حزب العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري، التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي.

ومن المتوقع أن يواجه العثماني عدة صعوبات أثناء اختيار فريقه الحكومي، ما يثير المخاوف من أن تنعكس على قوة وفاعلية حكومته المرتقبة.

ويخشى متابعون أن يسير العثماني على خطى رؤساء الحكومات السابقة الذين يتهمون بتشكيل حكوماتهم وفقا للولاء والمحسوبية.

وقال محمد العمراني بوخبزة، الباحث في العلوم السياسية بجامعة عبدالمالك السعدي، “إن منطق الغنيمة هو الذي كان سائدا خلال تشكيل الحكومات السابقة”.

لكنه توقع أن يفرض عنصر الكفاءة نفسه خلال تشكيل الحكومة الحالية، مرجحا أن يكون عدد أعضاء الحكومة الجديدة مقلصا.ويحتم تقليص أعضاء الحكومة على الأحزاب السياسية تدبير مسألة اختيار الوزراء بشكل مغاير عما كان عليه الأمر في السابق.

وقالت وسائل إعلام محلية، إن العثماني يسعى لتشكيل حكومة تتكون من 30 وزيرا بدل 39، إذ سيتم ضم بعض القطاعات مع بعضها مثل الإسكان والتعمير.

ودعا حزب الاتحاد الاشتراكي الاثنين، “إلى توخي معيار الكفاءة خلال تشكيل الحكومة في إطار التوافق والتنسيق الدائمين بين الأقطاب الحكومية الكبرى”.

ورفض عبدالإله بن كيران، رئيس الحكومة السابق الذي أعفاه العاهل المغربي الملك محمد السادس، إشراك حزب الاتحاد الاشتراكي في حكومته، ما أدى إلى فشله في تشكيل الحكومة بعد خمسة أشهر من تكليفه.

ويرى عبدالحفيظ اليونسي، الباحث في الشؤون السياسية، أن “تشكيل الحكومة يستند بالأساس إلى الدستور الذي يحيل المهمة إلى طرفين هما الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية والملك محمد السادس”.

ولفت إلى أن “الملك محمد السادس هو من يتولى تعيين الوزراء في نهاية المطاف، وله صلاحية القبول والرفض وليس رئيس الحكومة الذي يقف دوره عند اقتراح الوزراء”.

وكان العاهل المغربي قال في خطاب ألقاه في نوفمبر الماضي من العاصمة السنغالية دكار بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء “المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة. الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية”.

وفي حين رحبت أحزاب سياسية بإعلان العثماني عن الائتلاف الحزبي لحكومته واعتبرته نجاحا سياسيا يحسب له، هاجمت صحيفة “العلم”، لسان حزب الاستقلال، رئيس الحكومة الجديد منتقدة تراجعه عن موقف حزبه الرافض لإشراك الاتحاد الاشتراكي.

وتوقعت الصحيفة أن يقدم العثماني تنازلات أكبر خلال توزيع الحقائب الوزارية “حيث لن يكون غريبا ولا مثيرا أن تزيد قيادة حزب (العدالة والتنمية) في التنازل والاستسلام”.

وقالت وسائل إعلام إن الأمين العام للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر اشترط أن يحصل حزبه على حقائب وزارية أكثر من التقدم والاشتراكية حليف العدالة والتنمية، نظرا لحصول الحزب على 20 مقعدا في الانتخابات التشرعية مقابل 12 لحزب التقدم والاشتراكية.

ومن المنتظر أن يفوق عدد النساء في حكومة العثماني عددهن في حكومة سلفه بن كيران. وذكرت تقارير أن العثماني ينوي زيادة عدد النساء في حكومته، مراعاة لمبدأ المناصفة والنأي بالحكومة عن الانتقادات.

وكان الأصالة والمعاصرة، الحزب المنافس للعدالة والتنمية الذي حظي بالمرتبة الثانية في الانتخابات، قد انتقد غياب المرأة أثناء مشاورات تشكيل الحكومة.

العرب، العدد 10586،2017/03/29، ص4.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق