المغربتقارير

في إشارة الى القصر الملكي… العثماني: وجود الاتحاد الاشتراكي في الحكومة قرار سيادي

 

 

أثار قرار مشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومة سعد الدين العثماني ردود فعل لدى غالبية الرأي العام المغربي، على اعتبار أن مساءلة مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة كانت من الخطوط الحمراء التي تشبث بها رئيس الحكومة السابق عبد الاله بن كيران والتي كانت سبباً في تعثر مشاوراته لما يزيد عن خمسة أشهر.

فبعد الحسم في التشكيلة الحكومية، التي ضمت كلاً من العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المكلف، أمام أعضاء لجنة الاستوزار التابعة لحزب العدالة والتنمية، أن وجود الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، هو «قرار سيادي» دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل، وهو ما فهم منه أن جهات عليا في القصر أوصت بضم الاتحاد للتشكيلة الحكومية.

وقال لحسن الداودي، عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية وعضو لجنة التفاوض حول تشكيل الحكومة بحزب العدالة والتنمية إن «هذا التحالف ليس هو ما كان ينتظره المغاربة، لكنه هو الممكن، وأخف الضررين» وقال إن «المغاربة ينتظرون من العدالة والتنمية تشكيل الحكومة وهذا ما سيتم».

وكان رئيس الحكومة السابق المعفى بقرار ملكي، عبد الإله بن كيران، يصر بعد خروج حزب الاستقلال من المشاورات الحكومية، قد رفض مقترح حزب التجمع الوطني الأحرار القاضي بإدخال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأصر على عدم مشاركته، في حكومته بناءً على أن الكاتب الاول ادريس لشكر، لجأ إلى المناورة ولم يحسم موقفه بشأن المشاركة، طيلة الأشهر الثلاثة الأولى من المشاورات.

واستمر اصرار بن كيران على عدم دخول الاتحاد الاشتراكي إلى حدود أيامه الأخيرة في رئاسة الحكومة، إذ حسم الجدل الحول مشاركة الاتحاد الاشتراكي بالحكومة بقوله: «إلا دخل الاتحاد الاشتراكي للحكومة انا ماشي بن كيران».

واطلق عدد من نشطاء الفيسبوك هاشتاغ أسموه «حكومة الإهانة»، وذلك بعد قبول سعد الدين العثماني دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة، والشعور بالذل والإهانة، حيث خلف دخول الاتحاد الاشتراكي إلى حكومة سعد الدين العثماني نكسة قوية بين صفوف مناضلي حزب العدالة والتنمية والمتعاطفين معه، وشعر الكثيرون منهم، خاصة القواعد الشبابية، بالإهانة والذل، واعتبروا مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة نكسة لمسار «الديمقراطية الفتية» في المغرب.

وحملوا رئيس الحكومة مسؤولية «ذبح حزب العدالة والتنمية وتمريغ كرامته في الوحل»، معتبرين أن إدخال الاتحاد للحكومة، جلب للإهانة لحزب العدالة والتنمية ولأمينه العام عبد الإله بن كيران الذي رفض وصمد قبل إقالته وفرض الاتحاد على الحكومة.

ونشرت سمية بن كيران، نجلة رئيس الحكومة المعفى، تدوينة على صفحتها بالفيسبوك، حول طريقة تشكيل حكومة العثماني، وتعبر عن سخطها مما يعرفه الحزب، دون أن تشير إلى ذلك بصريح العبارة.

وقالت «رحمة الله عليك عمي عبد الله بها (صديق بن كيران والرجل الثاني في الحزب الذي توفي نهاية 2014) في هذه الليلة المؤلمة مشيتي فالضو ولم تشهد هاد الذل لي طاح علينا، الله يلحقنا بك صالحين يا رب و يجمعنا في جنان خلد عند حكيم مقتدر».

وأعلن ادريس بنرحو عضو حزب العدالة والتنمية ونائب الكاتب الإقليمي للحزب، عن استقالته النهائية من الحزب مسؤولية وعضوية، لما اعتبره انحراف الحزب وقادته عن مشروع الحزب النضالي والإصلاحي وسلسلة التنازلات التي لا تنتهي وكان أمرها، بعد التضحية بالزعيم، القبول بضم حزب لشكر للأغلبية الحكومية مما يعد في رأيي بداية نهاية الحزب».

ووجهت كتائب حزب العدالة والتنمية انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني وصبت جام غضبها عليه بسبب رضوخه لشروط «التحكم» ووصف النشطاء الحكومة الجديدة بـ«حكومة الإهانة» عن طريق هاشتاغ «صلح الحديبية»، في إشارة إلى تدوينة سليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي قارن مشاورات ومفاوضات العثماني بـ»صلح الحديبية»، في إشارة إلى قبول رفاق لشكر في الحكومة، الذي رفضه بن كيران طوال خمسة أشهر الأمر الذي أوقف المفاوضات وتسبب في البلوكاج الحكومي.

واعتبر أحد المدونين أن العثماني خذل ابن كيران بقبوله مشاركة الاتحاد في الحكومة «ابن كيران قال إنه لن يكون عبد الإله حقيقياً إذا شارك الاتحاد .. للأسف العثماني قبل بالاتحاد».

وقالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض)، إن «الأطراف التي أفشلت عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المعفى، من تشكيل الحكومة هي نفسها التي تساعد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المعيّن في تشكيل الأغلبية». واضافت في لقاء حزبي أن «الدولة بصدد إغلاق القوس الذي فتح مع الربيع الديمقراطي ومع حركة 20 فبراير (حراك الشباب المغربي)، التي أعادت طرح مسألة البناء الديمقراطي والإنهاء مع الربيع السياسي، «هناك صفقة أبرمها النظام مع حزب «العدالة والتنمية» للالتفاف على مطالب حركة 20 فبراير.

وقالت ان من بين أسباب فشل بن كيران في تشكيل أغلبيته الحكومية وعرقلة مهمته «وجود تحكم «حقيقي» في المشهد السياسي، حيث يتم صنع أحزاب موالية للسلطة تعمل على ضرب الأحزاب الوطنية المستقلة، وان «الأجهزة السلطوية بتواطؤ مع عدد من الأحزاب تهيمن على السلطات رغم التغييرات الدستورية».

واضافت أن «الملكية الوراثية في المغرب يجب أن تنتقل إلى ملكية عصرية، تواكب روح تطور العصر، وقالت إن «حزب العدالة والتنمية أدار ظهره لحركة 20 فبراير، مفضلاً الدفاع عن الدستور، الذي يعتبر حداثياً في الشكل وتقليدياً في العمق ولم يظهر صلاحيات أخرى تقوي مؤسسة رئيس الحكومة و«بن كيران قام بمقاومة متأخرة، فهو لم يحارب أدوات السلطوية، بل عمل على التطبيع مع الفساد والريع السياسي، لأنه كان عليه أن لا يقبل بمشاركة الأحرار عوض أن يبعد «الاستقلال» من الحكومة».

ويرى مراقبون للشأن السياسي في المغرب، أن مشاركة الاتحاد الاشتراكي الحاصل على المرتبة السادسة ب20 مقعدًا في الانتخابات التشريعية، في الحكومة، يشكل صفعة ثانية لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، وتتعمد إظهاره كمسؤول عن حالة «البلوكاج» التي استمرت لأكثر من 5 أشهر، وأن التحالف الحكومي الجديد، أظهر أيضاً أن هناك شخصنة لعملية التفاوض.

واعتبر مراقبون، أن التحالف الحكومي الجديد، أظهر أن هناك إكمالاً لمسلسل إضعاف مسيرة الانتقال الديمقراطي في المغرب. وقال عبد الاله سطي المتخصص في العلوم السياسية «على ما يبدو إن الوثيرة التي خاض بها السيد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المعين عملية المشاورات الأولية، وكذا المنهجية التي اعتمدها منذ البداية في مقاربته لعملية التفاوض كانت تنبئ بأن الرجل سيتمكن من تشكيل الأغلبية الحكومية في وقت وجيز، مادامت العراقيل والشروط التي وضعت في النسخة السابقة من المشاورات قد تم التنازل عنها والعودة لنقطة الصفر في المشاورات. لهذا فالتشكيلة الحكومية الحالية لا تعتبر مفاجئة ما عدا دخول حزب الاتحاد الاشتراكي لتكميل التحالف الحكومي والذي اعتبر حجر عثرة في المشاورات السابقة التي كان يقودها السيد عبد الإله بنكيران».

وقال لـ«القدس العربي» بأن الأمور، أمام ميلاد لتحالف حكومي هجين يجمع بين أحزاب سياسية نشبت فيما بينها معارك انتخابية وصلت لحد التخوين المتبادل بين كل الأطياف المشكلة لها. واضاف «لهذا لن تكون مهمة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في قيادة هذا التآلف الحكومي بالمهمة السهلة، سواء في ما يتعلق بمسألة التصورات الاستراتيجية للسياسة العمومية، أو فيما يتعلق بطريقة التدبير القطاعي للمؤسسات الحيوية للبلاد. فالانتظارات الشعبية واسعة وكبيرة، تقتضي معه توفير حكومة منسجمة وقوية تعبر عن الإرادة الشعبية، وكفيلة بتوفير الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية والسياسية التي يتخبط فيها المواطن بشكل يومي. وهو ما يعتبر اختباراً فعلياً لمدى الانسجام الذي ستعبر عنه هذه الحكومة بين أطرافها في المقبل من السنوات».

وقال محمد لغروس مدير موقع «العمق المغربي» الالكتروني، المقرب من حزب العدالة والتنمية، لـ»القدس العربي»، إن «حزب العدالة والتنمية انتصر بمعنى من المعاني، ولكن الراسبين في 7 تشرين الاول/ أكتوبر، والواقفين وراء الانسداد أيضاً انتصروا، وأن الإرادة الشعبية تم التلاعب بها عبر توظيف أحزاب مفعول بها سياسياً، ورئيس الحكومة سيكون أمام امتحان القيادة الفعلية للحكومة، ما حدث يعكس حالة غير منطقية يعيشها المغرب «فكيف لأحزاب مارست التدليس والمماطلة طيلة خمسة أشهر أن تحل عقدتها بين عشية وضحاها، أعتقد أن المطلوب كان رأس بن كيران ويبقى السؤال هل سيكتفون به فقط، أم المستهدف هو العدالة والتنمية والانتقال الديمقراطي الفتي بالمغرب». واكد أن شباب «العدالة والتنمية» في عمومهم وفئات من المغاربة مصدومة اليوم مما يقع وأعتقد أن مخرجات ما حدث سيكون له تأثير على الصف الداخلي للعدالة والتنمية.

فاطمة الزهراء كريم الله

المصدر: القدس العربي، 2017/03/27

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق