تقاريرموريتانيا

الرئيس الموريتاني يرد على المعارضين ويقرر عرض التعديلات الدستورية على الشعب

 

 

وأخيراً، اتخذ الرئيس الموريتاني محمد عبد العزيز أمس الخميس 23 مارس 2017 قراره بخصوص مراجعة الدستور الموريتاني التي أسقطها مجلس الشيوخ في جلسته يوم الجمعة الماضي، حيث أعلن في مؤتمر صحافي أمس عن الدخول من بوابة المادة 38 من الدستور لتنظيم استفتاء شعبي وشيك حول التعديلات.

ومع أن المادة 38 تنص على أنه «لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية»، فقد أفرد المشرع الدستوري باباً خاصاً بمسطرة تعديل الدستور هو الباب الحادي عشر الذي تنص مواده 99 و100 و101 على أي مبادرة لتعديل الدستور يجب أن تحصل أوّلاً على موافقة ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية، وعلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، قبل أن يصبح بالإمكان عرضها على الاستفتاء الشعبي للتصويت عليها، ما لم يقرر رئيس الجمهورية عرض مشروع المراجعة على البرلمان في مؤتمر جامع لغرفتيه».
وبالرغم من هذا، فقد أعلن الرئيس الموريتاني أنه «سيفعل المادة 38 وسيعرض على الشعب اعتمادًا عليها، تعديلات الدستور التي رفضها 33 شيخاً فقط، بينما صادق عليها 121 نائباً»، حسب قوله.

وقال «لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي إزاء هذا التصويت غير المتوقع ضد تعديلات الدستور، الذي يخص الشيوخ أنفسهم دون أن يلحق ضرراً بالأغلبية».

وأكد الرئيس الموريتاني في مؤتمره الصحافي «أنه استشار في تفعيله وإعماله للمادة 38 من الدستور، عدداً من كبار القانونيين الموريتانيين المحايدين وغير المتسيسين الذين أكدوا له إمكانية عرض تعديلات الدستور التي هي مخرجات لحوار وطني، على استفتاء شعبي بعد حصولها على 121 صوتاً في الجمعية الوطنية في الوقت الذي صوت ضدها 33 شيخًا ولصالحها عشرون».

وقال «إن هؤلاء القانونيين، توصلوا بعد تحليل معمق للأوضاع، إلى حقيقة مفادها أن بوسع رئيس الجمهورية استفتاء الشعب الموريتاني دون المرور بغرفتي البرلمان حتى لا يبقى الشعب الموريتاني برمته رهينة لإرادة 33 شيخاً «مغموز» في شرعيتهم، مقابل 121 نائباً منتخبين بالاقتراع المباشر».

وأضاف «بصفتي رئيساً ولأن الشعب الموريتاني منحني مهمة تسيير شؤونه لا يمكن أن أبقى مكتوف الأيدي إزاء هذا الوضع خصوصًا أن الشيوخ الذين عارضوا التعديلات، صوتوا في ظل انتهاء مدة انتدابهم».

وقال «نزولاً عند رغبة الشعب الموريتاني وفئات عريضة شاركت في الحوار السياسي الشامل، وتنفيذاً لخارطة الطريق التي أسفر عنها هذا الحوار، فقد قررت التوجه إلى الشعب، ليحكم الشعب الموريتاني بإرادته المطلقة على هذه التعديلات والشعب هو وحده الذي سيقول كلمته الآن، في التعديلات التي تمخض عنها الحوار الأخير».

وانتقد الرئيس الموريتاني «تصويت شيوخ الأغلبية ضد التعديلات الدستورية، وقال إنه «خلل في القيم والأخلاق الديمقراطية». وأوضح «أن تصويت الشيوخ لم يكن متوقعاً بالنسبة إليه، وأضاف «لقد صوتوا في الاتجاه غير المتوقع وهو أمر يعنيهم هم»، وفق تعبيره. واستدرك الرئيس الموريتاني قائلاً «تصويت شيوخ الأغلبية ضد التعديلات لن يضر الأغلبية مع أنهم ارتكبوا خطأ، ولن يغير موقفنا منهم ولن يغير موقفهم بخصوص الأغلبية».

ونفى الرئيس الموريتاني أن يكون تصويت الشيوخ المضاد لمراجعة الدستور مظهراً ديمقراطياً، مؤكداً أن «الديمقراطية تعني خروج المعارضة إلى الشوارع وتعبيرها بحرية عن آرائها، وهي لا تعني إطلاقاً سير أعضاء من الأغلبية ضد اختيارات الأغلبية السياسية»، مشيراً إلى أن «البعض يخلط بين المصطلحات»، وأضاف أن «تصويت الشيوخ يعد خللاً في القيم الديمقراطية وليس ظاهرة صحية»، وفق تعبيره.

ونفى الرئيس الموريتاني أن يكون توجهه للاستفتاء تعطيلاً للبرلمان، مبرزًا «أن من عطل البرلمان هم الشيوخ الذين صوتوا ضد مخرجات الحوار الأخير والذين سدوا الطريق أمام إجازة التعديلات المقترحة».

من جهة أخرى، أكد «أنه لا جدوى في مواصلة الحوار السياسي، الذي تسميه المعارضة «مسرحيات» والذي أثبت أنه لا جدوى منه»، لكنه أكد استعداده «للقاء قادة المعارضة في أي وقت أرادوا ذلك بوصفه رئيساً لجميع الموريتانيين».

وأكد «مضيه في خيار الاستفتاء الشعبي مستنداً على المادة 38 من الدستور الموريتاني، مشيراً إلى أن الشعب سيكون هو صاحب الكلمة».

وفي رد على سؤال حول ما إذا كان سيستقيل كما فعل الجنرال ديغول من قبل في وضع مماثل، قال الرئيس ولد عبد العزيز «إنه لن يستقيل من منصبه بعد رفض مجلس الشيوخ للتعديلات الدستورية بأغلبية كبيرة، كما أنه لن يستقيل إذا تم رفض هذه التعديلات في الاستفتاء الشعبي»، مضيفاً قوله «لن أستقيل ولست ممن يستقيل ولم أخلق لأستقيل».

وأكد الرئيس ولد عبد العزيز «أنه سيبقى في موريتانيا بعد انتهاء مأموريته مهتماً بالشأن السياسي، بل أكد «أنه سيعمل على تعديل الدستور بعد أن يغادر السلطة عام 2019، لأن في الدستور أموراً كثيرة يجب إصلاحها»، حسب قوله.

وتوقف عند الوساطات الدولية في الأزمة الموريتانية فأوضح «أنه لا يمكن لأي جهة ممارسة أي ضغط على موريتانيا لا الأمم المتحدة ولا الاتحاد الاوروبي ولا غيرهما، وأن الحديث عن ضغوط من هذا النوع أوهام لا وجود لها إلا في أذهان من يقضون وقتهم في الدخول على هذه السفارة أو تلك»، منتقداً «البحث في الخارج عن حلول لمشاكل موريتانيا الداخلية».

وتعرض الرئيس الموريتاني في مؤتمره الصحافي لمجموعة من القضايا الخارجية بينها العلاقات مع المغرب التي وصفها بأنها «علاقات ممتازة»، مع استبعاده التفكير حالياً في تعيين سفير موريتاني بالرباط وإعلانه عن الاكتفاء بقائم بالأعمال يتولى مهام السفير، مشيراً «إلى أن المغرب ليس لديه حالياً سفير في نواكشوط». وشرح الرئيس الموريتاني أسباب رفضه المشاركة في التدخل العسكري في شمال مالي، وأرجع الأمر إلى رفضه للقتال تحت لواء الفرنسيين، وإصراره على وجود تفويض دولي وهو ما رفضته فرنسا».

وقد أثار توجه الرئيس الموريتاني نحو تنظيم استفتاء لمراجعة الدستور خارج ترتيبات الباب الحادي عشر، جدلاً واسعاً بين من يعتقد ان من الرئيس تفعيل المادة «38» بعد أن سد مجلس الشيوخ الطريق أمام الترتيبات، وبين من يعتقد أن لا مجال لمراجعة الدستور خارج الباب المخصص لها في الدستور.

ويتوقع أن يؤدي التوجه نحو الاستفتاء لاندلاع حرب سياسية شعواء بين رئيس مصمم على تنفيذ أجندته، ومعارضة مصممة هي الأخرى على فرض إرادتها. وستكون هذه الحرب بداية لتجاذب سياسي كبير قد لا يتوقف حتى يتصل غباره بغبار متوقع لمعركة انتخابات 2019 الرئاسية، التي أصبحت على الأبواب.

عبد الله مولود

المصدر: القدس العربي، 2017/03/24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق