الجزائرتقارير

الجزائر: تعيين مدير جديد على رأس «سوناطراك» سبق اتهامه في قضية تجسس يثير التساؤلات

 

 

أثار تعيين عبد المؤمن ولد قدور رئيساً لمجلس إدارة شركة سوناطراك النفطية الجزائرية خلفاً لأمين معزوزي الذي لم تتجاوز فترة تسييره لهذه الشركة السنتين جدلاً واسعاً، خاصة أن ولد قدور ليس بالاسم المجهول، بل قد سبق له تسيير شركة «بروت أند روود كوندور» المملوكة لشركتي سوناطراك وهاليبترون، وهي الشركة التي تم غلق ملفها بموجب قرار قضائي، فيما تمت محاكمة وإدانة مسؤولها الأول ولد قدور بتهمة التجسس، بعد عرضه على المحاكمة العسكرية، بالنظر إلى المعلومات التي اتهم بأنه سربها إلى جهات أجنبية.

وجاء تعيين ولد قدور مفاجئاً، فاسمه لم يكن مطروحاً على الساحة منذ سنوات، كما أن مدراء شركة سوناطراك، وهي الأكبر والأغنى، على اعتبار أنها هي التي تمنح البلاد مداخليها الرئيسية من العملة الصعبة، يعينون عادة من داخل الشركة، فأغلب الذين تم تعيينهم خلال السنوات الماضية، كانوا كوادر في الشركة، لكن هذه المرة تقرر جلب مسير من خارج سوناطراك، فضلاً عن عدم الاستقرار الذي أضحى يهيمن على مجلس إدارة الشركة، إلى درجة أن الناس لم تعد تحفظ أسماء رؤساء مجلس إدارة الشركة من كثرة تغييرهم وعدم استمرارهم في المنصب لفترات طويلة.

ويعتبر ولد قدور الذي تم تعيينه من رجال وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، وقد تمت متابعته سنة 2007 بتهمة التخابر مع جهة أجنبية وتقديم معلومات عسكرية، الأمر الذي جعله يمثل أمام محكمة عسكرية، وحكم عليه ب30 شهراً سجناً، قبل أن يفرج عنه، ليتوارى عن الأنظار بعدها، كما اتهم أيضاً بالتورط في قضايا تضخيم فواتير، لكن الشركة تم حلها، دون أن تكون هناك أية محاكمة بشأنها.

ورغم ما تم تداوله إعلامياً خلال السنوات القليلة الماضية من اتهامات لجهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات) بتلفيق تهم لكوادر ومسؤولين، إلا أنه لم تتم تبرئة هؤلاء بشكل رسمي من شبهة الفساد التي تحوم حولهم، فإذا كانت المتابعات القضائية ضد وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل قد أوقفت، وتم تمكينه من العودة إلى الجزائر، والقيام بجولات عبر الزوايا الطرقية، إلا أنه لم يصدر أي شيء رسمي عن القضاء بخصوص التهم التي وجهت إليه، ومذكرة التوقيف الدولية التي صدرت في حقه وحق أسرته، دون أن يتم تنفيذها بسبب خطأ في الإجراءات، وظل اسم خليل يتردد إما كوزير للطاقة أو كرئيس وزراء أو حتى كرئيس جمهورية في حالة مغادرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحكم.

ورغم أن ذلك لم يتحقق وسيناريو عودة شكيب خليل لمواقع المسؤولية خفت، إلا أن عودة ولد قدور بهذه الطريقة، ودون أية مقدمات، ستعيد تسليط الضوء على شكيب خليل مجدداً، خاصة وأن هناك مؤشراً على إعادة الاعتبار لكل من تم استبعادهم في إطار قضايا الفساد التي تم تفجيرها خلال السنوات الماضية.

المصدر: القدس العربي، 2017/03/22

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق