الجزائرتقارير

صندوق النقد يطالب الجزائر بالتخلي عن الدعم وتوسيع الضرائب

 

 

دعا صندوق النقد الدولي، الجزائر، إلى تبنّي المزيد من “الإصلاحات” المتعلقة بالسياسة النقدية وسياسة الدعم الموجّه للطبقات الهشة، وبذل مجهود أكبر لجلب أموال السوق الموازية إلى البنوك والقنوات الرسمية، وتوسيع الوعاء الضريبي، وترشيد أكبر للإعفاءات الضريبية المقدمة.

وكشف عن ورقة الطريق التي اقترحها رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الجزائر، جون فرانسوا دوفان، الذي أنهى زيارة على رأس بعثة الصندوق دامت عدة أيام.

وقال جون فرانسوا دوفان، الاثنين، إن “الجزائر مطالبة بإعادة النظر في سياسة دعم أسعار الطاقة (الوقود والكهرباء)، حيث يجب أن يتم إلغاؤه بصفة تدريجية”.

وأضاف ممثل صندوق النقد الدولي أن “الدراسات التي قام بها الصندوق حول الجزائر أظهرت أن الفقراء في الجزائر الذين يمثلون 80% من عدد السكان، يستهلكون الطاقة المدعمة 6 مرات أقل من 200% من الأغنياء من السكان، ما يعني أن الدعم الموجّه للطاقة يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء”.

وفيما يتعلق بالسوق الموازية التي يقدّر الخبراء حجمها بـ40 مليار دولار، قال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الجزائر إن “السوق الموازية أصبحت مشكلة معقدة تواجه الجزائر، ولا يمكن محاربة هذه الظاهرة قبل معرفة الأسباب التي تدفع المؤسسات إلى السوق السوداء”.

ولمعالجة الظاهرة طالب جون فرانسوا دوفان، الجزائر “باتخاذ إجراءات محفزة لإدخال الأموال النائمة في السوق إلى البنوك عن طريق “الصيرفة” والدفع الإلكتروني وبطاقات الائتمان البنكية”.

ولم يفوّت مبعوث صندوق النقد الدولي إلى الجزائر فرصة لقائه مع الصحافة الجزائرية لكي يجدد انتقاد القاعدة الاستثمارية المنظمة للاستثمارات مع الأجانب المعروفة بـ”قاعدة 51/ 49″ التي يراها الصندوق تتعارض مع مبادئ الاقتصاد الحر وتعكر مناخ الأعمال في البلاد”.

وإلى ذلك، لفت دوفان، في هذا الخصوص، إلى أن “القاعدة “51/49″ يجب أن تُراجع، وأن تكون بشأنها إجراءات محفزة ومرنة أكثر من أجل جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الجزائر”.

كما كان للدينار الجزائري قسط كبير في ورقة الطريق التي اقترحها صندوق النقد الدولي على الجزائر لتجاوز الأزمة المالية التي يمر بها الاقتصاد المحلي، حيث دعا جوان فرانسوا دوفان، الحكومة الجزائرية وبنك الجزائر المركزي، إلى “العمل من أجل الاستعادة التدريجية لقيمة الدينار، وذلك للوصول إلى قيمة متوازنة للعملة الجزائرية”، إذ اعتبر مبعوث الهيئة النقدية الأولى في العالم أن “سياسة التعويم الموجه التي اعتمدها المركزي الجزائري في السنوات الماضية، والتي أفقدت الدينار ثلث قيمته، لم تجلب النتائج المنتظرة منها”.

كما طالب صندوق النقد الدولي، الجزائر، على لسان جوان فرانسوا دوفان بإدخال مجموعة من الإجراءات في سبيل إصلاح ميزانية الدولة والتحكم في الإنفاق العام وعجز الموازنة، من خلال توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين عمليات التحصيل الضريبي، ومراجعة سياسة الإعفاءات الضريبية المقدمة في بعض القطاعات.

وكان فريق الصندوق النقد الدولي قد حلّ بالجزائر، في 7 مارس/آذار الحالي، حسب ما علمت “العربي الجديد”، من مصدر في وزارة المالية الجزائرية، وامتدت مهمة خبراء صندوق النقد الدولي في الجزائر إلى 20 مارس/آذار، حسب نفس المصدر الذي كشف أن “الزيارة جاءت في إطار التقييم الدوري الذي يقوم به الصندوق للمؤشرات الاقتصادية البلاد”.

يذكر أن فريق خبراء صندوق النقد الدولي كان قد قام في نفس الفترة من السنة الماضية بزيارة مماثلة، رفع بعدها تقريره إلى مجلس الإدارة في الصندوق وقال فيه إن “الاقتصاد الجزائري تعرض إلى صدمة خارجية كبيرة يُحتمل أن تستمر، وتلزم الحكومة بإقامة إصلاحات اقتصادية جذرية”.

حمزة كحال

المصدر: العربي الجديد، 21 مارس 2017 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق