الجزائرتقاريرليبيا

سجال في الجزائر حول إقحام الزوايا والمجاهدين بمساعي تسوية الأزمة الليبية

 

      أثارت مستجدات القضية الليبية وتعثر الجهود السياسية لحل الأزمة سجالاً في الجزائر حول ضرورة تحلي مؤسسات الدولة التي ترعى وساطة بين الفرقاء بـ «الجرأة» للتدخل في مبادرات أخرى تشارك فيها الزوايا والدعاة و«مقاومي الثورة»، في مساعي التسوية وسط تحفظ فريق آخر على الخطوة.

جاء ذلك خلال منتدى جريدة «الحوار» بالعاصمة الجزائرية الذي عقد الإثنين، حول «تطورات الملف الليبي ودور الوساطة الجزائرية»، الذي انتقد حضوره «ترك البلد المجاور مفتوحًا أمام تدخلات المخابرات الأجنبية». وبهذا الخصوص دعا الأمين العام السابق لـ «رابطة علماء ودعاة الساحل»، يوسف مشرية، إلى ضرورة تحلي المؤسسات الجزائرية بـ «الجرأة الكافية» في الملف الليبي، ولو بالعمل على مبادرات بسيطة.

الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل الأفريقي يوسف مشرية (أرشيفية: الإنترنت)

الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل الأفريقي يوسف مشرية (أرشيفية: الإنترنت)

وألح مشرية، في مداخلته خلال المنتدى، على أهمية الخطاب الديني الذي يمكن أن تقدمه الزوايا الجزائرية في مساعي التسوية السياسية في ليبيا، وعلى رأسها الزاوية التيجانية والسنوسية، لما لها من نفوذ كبير ببحيرة تشاد التي تمثل نقطة التقاء بين الكاميرون، وتشاد، والنيجر والجنوب الليبي، مدعمًا رؤيته باستخدام الجزائر الخطاب الديني العام غطاءً في تجربة المصالحة الوطنية، ولهذا «نصح علماء الدين والدعاة إلى لعب دور فاعل في حقن الدماء في ليبيا، والابتعاد عن إشعال نيران الفتنة».

وأضاف مشرية أن «الجزائر عليها استباق الفعل الذي تقدم عليه قوى غربية أخرى، وأن تتدخل في الشأن الليبي وألا تبقى مكتوفة الأيدي وتنتظر من سيحكم ليبيا، خصوصًا أن موقفها أصبح يثير احتقانًا وسط الشعب الليبي، لأن نيران تنظيمي القاعدة و«داعش» قريبة من الحدود.

خطيب المسجد الكبير بالعاصمة الجزائرية الإمام علي عية (أرشيفية: الإنترنت)

خطيب المسجد الكبير بالعاصمة الجزائرية الإمام علي عية (أرشيفية: الإنترنت)

مبادرة من المقاومين:

وفي السياق ذاته، أعلن خطيب المسجد الكبير بالعاصمة الجزائرية، الإمام علي عية، عن عرضه مبادرة سياسية اقترحها على مجاهدين جزائريين (المقاومين الذين فجروا ثورة التحرير عام 54 لمحاربة الاحتلال الفرنسي)، حيث طلب تكوين جبهة من الأئمة والمجاهدين للتوجه إلى ليبيا لمخاطبة شعبها وأئمتها الذين يمثلون صوت العقل.

وبرر الداعية عية، خلال مداخلته بمنتدى «الحوار»، مقترحه بكون حصر الجهود في الدبلوماسية لا يكفي للوصول إلى حل في ليبيا، وأعاب غياب المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر الذي كان عليه القيام بدوره في حل الأزمة الليبية.

المستشار الجزائري السابق بوزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي (أرشيفية: الإنترنت)

المستشار الجزائري السابق بوزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي (أرشيفية: الإنترنت)

توظيف الدين.. تعفين للوضع:

من جانبه، خالف المستشار الجزائري السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، هذا الطرح مشددًا على ضرورة إبعاد رجال الدين على حل النزاعات المسلحة، لأنهم «في الغالب لا يوفقون في التوصل إلى حل بل بالعكس يساهمون بتعفين الأوضاع».

ويرى المسؤول الجزائري أن حل الأزمة الليبية بيد الخبراء والاستراتيجيين، ورجال يمتلكون ثقافة دولة لتسليط الضوء على ما هو سياسي.

وأكد فلاحي أن المطلوب اليوم تفعيل المؤسسات والكفاءات لحل الوضع الليبي بعيدًا عن الحلول الدينية، متوقعًا تزايد مستوى التعقيدات في حال تداخل الدين مع السياسي.

عبد الرحمن أميني

المصدر: بوابة الوسط، 2017/03/14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق