تقاريرموريتانيا

موريتانيا: توتر وتوجس وتجاذب مستمر حول تعديلات الدستور

 

 

استمرت السلطات الموريتانية أمس الاربعاء 08 مارس 2017 في تنفيذ أجندتها السياسية المنبثقة عن حوار تشرين الأول/أكتوبر 2016 حيث واصل البرلمان الذي يتمتع فيه نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالأغلبية، في مناقشة تعديلات الدستور استعداداً لإجازتها عبر تصويت سري مقرر يوم غد الجمعة حسب مصادر برلمانية.

وفي هذه الأثناء واصلت قوات الأمن أمس تطويقها لمقر البرلمان، مغلقة الطرقات المؤدية إليه تحسباً لأي ردة فعل من المعارضين الذين كانت الشرطة قد قمعت بعنف شديد، تظاهرتهم ظهر الثلاثاء وأصيب العديدون منهم بجروح تحت دخان كثيف للقنابل المسيلة للدموع التي استخدمها الأمن لتفريق المتظاهرين.

وتشمل التعديلات المقدمة للبرلمان إلغاء مجلس الشيوخ والتعويض عنه بمجالس جهوية وتغيير العلم الوطني بإضافة خطين أحمرين على حافتيه العليا والسفلى، وإضافة كلمات جديدة للنشيد الوطني تمجد المقاومة.

وحمل نواب حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (إخوان موريتانيا حسب التصنيفات المحلية)، لواء معارضة التعديلات الدستورية داخل البرلمان وذلك في مداخلات ساخنة لهم خلال الجلسات التي تواصلت أمس. وجددت المعارضة الموريتانية في مؤتمر صحافي أمس «تصميمها القوي على مواصلة النضال من أجل التصدي لما سمته «مناورات النظام وإفشالها بشتى الوسائل».

واتهم موسى افال نائب رئيس المنتدى المعارض في المؤتمر الصحافي «الشرطة الموريتانية بقمع جماهير المنتدى المتظاهرة يوم الثلاثاء بشكل وحشي ودون أي مبرر».

وأكد «أن المنتدى تقدم بإشعار عن وقفته إلى السلطات العمومية، ولم ترد عليه مما يعني أنها رخصتها، رغم أن الوقفات لا تحتاج لترخيص». واستغرب موسى افال «قمع السلطات الأمنية لجماهير المنتدى التي تقدمت بإشعار عن وقفتها، وتغاضيها عن الوقفة التي نظمها مؤيدون لهذه التعديلات، بل وضغوطه على الموظفين من أجل تنظيم وقفات مؤيدة لتعديلات الدستور».

ورأى موسى افال «أن هدف السلطة من القمع يوم أمس هو إخافة الجماهير قبل المسيرة العظمى التي ينوي المنتدى تنظيمها يوم السبت المقبل»، مشدداً على أن القمع لن يثني المنتدى عن نضاله من أجل دمقرطة موريتانيا، ولن يشوش على سيره في المسار الذي رسمه لنفسه».

وانتقد نائب رئيس المنتدى المعارض «لقاءات الرئيس ببرلمانيين ساعات قبل تصويتهم على التعديلات»، معتبراً «أنه على السلطة التنفيذية توقيف لقاءاتها مع البرلمانيين أثناء الدورات البرلمانية لأن ذلك يمكن أن يؤثر على سير عمل السلطة التشريعية التي يجب أن تقوم بعملها باستقلالية تامة عن السلطة التنفيذية.

وأكد موسى افال أن هدف المنتدى من الاحتجاج يوم أمس هو الوقوف في وجه التعديلات الدستورية التي يرفضها الشعب الموريتاني كله، أو جله»، مضيفاً «أن الشعب يرفض بشكل خاص تغيير العلم الوطني الذي عايشه طيلة العقود الماضية من الاستقلال، وهو يؤكد تعلقه به، ورفضه لأي تغيير عليه».

وأدان بيان وزعته المعارضة أمس «بقوة القمع الوحشي الذي تعرضت له الوقفة السلمية المنظمة يوم الثلاثاء ضد التعديلات الدستورية العبثية»، حسب تعبير المعارضة.

ودعا المنتدى المعارض في بيانه « القوى الوطنية الحية كافة إلى رفض السياسة القمعية التي ينتهجها النظام والتنديد بها والوقوف بحزم في وجهها»، كما دعا «جميع الوطنيين والأحزاب السياسية والمنظمات الشبابية والمدونين للتعبئة لمسيرة يوم السبت القادم 11 مارس والمشاركة فيها بكثافة حتى نقول جميعا «لا للعبث بالدستور! لا لتشويه العلم!».

وأضاف البيان «لقد أقدم النظام على قمع وحشي بالقنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع والهراوات وقفة نظمها المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة شاركت فيها شخصيات سياسية ومجموعات شبابية ضد العبث بالدستور وتشويه العلم الوطني».

إن هذه الوقفة، يضيف البيان، إضافة إلى كونها سلمية وحضرها رؤساء أحزاب معترف بها، بعضها ممثل في البرلمان، كانت شرعية ومرخصة حيث حرص المنتدى على القيام بكافة الإجراءات القانونية وأودع الإشعار بها لدى السلطات المختصة التي لم ترد بحظرها، لا في الآجال القانونية ولا خارجها، الأمر الذي يعتبر ترخيصا حسب النصوص القانونية والتنظيمية الصريحة.»

وتابع «لقد أدى هذا القمع الوحشي والإجرامي إلى إحداث إصابات في أعضاء المنتدى بعضهم لا يزال محجوزاً للعلاج في المستشفى، كما أدى إلى إصابة صحافيين أحدهم أصيب باختناق نقل على إثره للمستشفى، كما صودرت أو كسرت كاميرات بعضهم، في الوقت الذي نظمت فيه السلطة وقفة موازية لمناصريها لم تستطع أن تحشد لها سوى جماعة قليلة أغلبها موظفون كان يفترض أن يكونوا في ذلك الوقت في أماكن عملهم يؤدون واجبهم المهني الذي يتقاضون عليه رواتبهم من ضرائب المواطنين».

وأضافت المعارضة « أن الوقفة التي نظمها الموالون، كانت محروسة ومحصنة من طرف الشرطة في الوقت الذي تقمع فيه الشرطة بوحشية الوقفة السلمية المرخصة والمعارضة للتعديلات التي يصر النظام على فرضها ضد إرادة الشعب».

وأكدت المعارضة «أن هذه الهجمة الشرسة تعبر عن ارتباك السلطة أمام الرفض الشعبي العارم لتعديلاتها العبثية، كما تشكل منعطفاً خطيراً وتصعيداً هستيرياً من طرف نظام يحس باهتزاز أركانه وتخبط وارتباك معسكره ولم يبق له سوى اللجوء للقمع لإثبات وجوده اليوم ولضمان استمراره غداً».

وفي نفس السياق، استنكر المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان في بيان وزعه أمس «بكل أسف ما تعرضت له وقفة المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، وغيره من التجمعات والمبادرات الرافضة للتعديلات الدستورية في موريتانيا، من مضايقة وقمع وتتكيل، حيث باغتت قوات الأمن والشرطة الوقفة الاحتجاجية السلمية، على الرغم من ترخيصها، وأمطرت المتظاهرين بوابل من مسيلات الدموع أدت إلى حالات إغماء واختناق عديدة، ثم انهالت بالضرب والاعتداء على عدد من قيادات المنتدى ومناضليه، وهو ما تسبب في إصابات وجروح بعضها خطير، كما تعرض بعض الصحافيين للضرب والمنع من التغطية والمصادرة، فيما يشكّل تضييقاً جديداً على حرية التظاهر والرأي والتعبير، وخرقاً كبيراً للدستور والقوانين المحلية والدولية».

وأكد المرصد «استنكاره الشديد لهذا القمع، وللاستعمال غير المبرر للقوة المفرطة، الذي تعرض له المتظاهرون»، مطالباً «بوضع حد للعنف البوليسي الذي تمارسه قوات الأمن والشرطة، عن طريق تفعيل قانون مناهضة التعذيب»، حاثاً «الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب على القيام بدورها في ذلك».

«فبدون محاسبة المسؤولين عن جرائم العنف البوليسي، يضيف المرصد، ستظل كرامة المواطن مهدورة، وحقوقه منتهكَة، في الشوارع والأسواق وميادين الاحتجاج بشكل يومي، حيث أن ما حصل الثلاثاء، يعتبر تراجعاً جديداً في مساحة الحريات العامة وحقوق الإنسان في موريتانيا، ومن الواجب الوقوف ضده بحزم من قبل الجميع».

 

عن القدس العربي بتاريخ 09 مارس 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق