المغربتقارير

أوساط المغربية تتهم الإدارة الأمريكية بعدم الإنصاف وفقدان الموضوعية

 

 

لقي تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان في المغرب 2016 ردود فعل مختلفة بالاوساط ألرسمية المغربية التي اتهمت الادارة الأمريكية بعدم الانصاف والموضوعية فيما تلقت الاوساط الحقوقية المغربية التقرير بارتياح لإيراده انتقادات للسلطات المغربية المعنية.

وقال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية سابقاً والقيادي في حزب العدالة والتنمية إن التقرير ما زال خاضعاً لمنطق يقوم على عدم الإنصاف وتبني مزاعم دون التأكد منها، وتقديم صورة مضللة لواقع حقوق الإنسان في المغرب.

وسجل الخلفي، وهو نائب برلماني، أنه رغم ما يلاحظ من تغيرات جد محدودة بين التقرير السابق والحالي لوزارة الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان المغرب، إلا أن المنحى العام لهذا التقرير الأخير يبقى هو نفسه، حيث يعكس حالة من الانحياز وعدم الإنصاف والافتقاد للدقة، وإذا ما قورن على سبيل المثال بتقرير منظمة «هيومن رايت واتش» سيظهر وكأن التقريرين يتحدثان عن دولتين مختلفتين.

وقال الوزير السابق، ان هناك ازدواجية معايير معتمدة في إعداد تقرير الخارجية الأمريكية، عن وضعية حقوق الإنسان لسنة 2016 بالمغرب، فيما يتعلق بعمل الصحافيين الاجانب، حيث أنه في الولايات المتحدة الأمريكية يتم اعتماد تأشيرة خاصة للصحافيين الأجانب الراغبين في الدخول إلى البلاد أو مزاولة مهنة الصحافة، وليس فقط رخص التصوير، كما هو الشأن في المغرب.

ودعا الخلفي، الخارجية الأمريكية، إلى مراجعة شاملة لمنهجيتها في إعداد مثل هاته التقارير، مؤكداً أن المغرب راكم تطورات ايجابية وهو على وعي تام بوجود تحديات ما تزال مطروحة، حيث عكست مناسبة تقديم التقرير الدوري للمغرب، في مجلس حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، عناصر التقدم الذي حققه المغرب والتحديات التي مازالت قائمة.

وأشادت فعاليات حقوقية مغربية بتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي تضمن أهم «النقاط السوداء» التي اعترت مجال حقوق الإنسان في البلاد خلال السنة الماضية، واكدت أن جل ما تضمنه من انتقادات هي أمور تأتي الحركة الحقوقية على ذكرها ضمن تقاريرها، ونادت بضرورة توفر إرادة سياسية لدى الدولة من أجل خلق انسجام بين خطابها وبين التزاماتها، سواء أمام المحافل الدولية أو مع ما جاء به دستور 2011.

وقال عبد الرزاق بوغنبور، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن ما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية «ليس غريبا عنا كحقوقيين؛ فالتقرير لا يختلف عن ما يتم تداوله داخل الحركة الحقوقية الوطنية، من خلال تقاريرها السنوية».

ونقل موقع هسبرس المغربي عنهر أن الحركة الحقوقية المغربية تتحدث في تقاريرها «عن انتهاكات في مجال حرية التعبير والمس بالحق في التنظيم والتظاهر السلمي ووجود اختلالات في مجال القضاء، خاصة خلال الآونة الأخيرة مع تفشي ظاهرة الرشوة والمحسوبية وغياب سلطة من أجل وقف مظاهر هذا الفساد»، إضافة إلى «المس بالحق في التنظيم، فعدد من الجمعيات الوطنية والجهوية والإقليمية لا يتم تمكينها من وصل الإيداع سواء كان مؤقتاً أو نهائياً؛ وهو الوضع الذي أصبح معروفاً لدى جل المنظمات الدولية».

وانتقد رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان «عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة المغربية والجماعات الترابية؛ وهو مؤشر خطير على المس بهيبة القضاء» وقال «لا يعقل أن تصدر أحكام باسم الملك ولا تنفذ ضد بعض مؤسسات الدولة؛ وهو أمر خطير جداً، وقد يؤدي مستقبلا إلى الفوضى الخلاقة». ونادى عبد الإله بن عبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، بضرورة توفر إرادة سياسية لدى الدولة من أجل خلق انسجام بين خطابها وبين التزاماتها سواء أمام المحافل الدولية أو مع ما جاء به دستور 2011.

وقال إن مجموعة من العناصر التي تضمنها تقرير الخارجية الأمريكية «تم استقاؤها من الواقع المنتشر بالبلاد»، مؤكداً أن وزارات الخارجية والمنظمات الحقوقية تستقي أخبارها من مصادر متعددة مثل الجرائد والمنظمات غير الحكومية ووكالات الأنباء والمنسقين الصحافيين بالسفارات. وأضاف أن ما تضمنه التقرير هو نفسه ما ينادي الحقوقيون المغاربة بالقضاء عليه «الفساد في المغرب واضح جدًا، وما يشجع عليه أكثر هو الإفلات من العقاب وعندما يتعلق الفساد بناس بسطاء ومواطنين عاديين يمكن متابعتهم؛ ولكن حينما يرتبط هذا الفساد بفئات عليا ذات نفوذ ومركز سياسي لا تتم مساءلتهم».

وقال الناشط الحقوقي بن عبد السلام ان ممارسة التعذيب لم تنمح؛ بل اضمحلت في بعض المراكز الكبرى، ولكن في الممارسة فهي لا تزال قائمة «حين الحديث عن التعذيب فيدخل ضمنه أيضًا المعاملات القاسية والمهينة والحاطة من الكرامة».

ونفت المندوبية العامة لإدارة السجون المغربية أن تكون الوفيات التي جاءت في تقرير للخارجية الأمريكية مرتبطة بحالات تعذيب داخل السجون، وقالت في بلاغ اصدرته رداً على التقرير «على إثر المغالطات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام التابعة لأطراف معادية للمملكة، ونقلتها عنها وسائل إعلام مغربية بخصوص التقرير الصادر عن كتابة الدولة الأمريكية في الخارجية الخاص بوضعية حقوق الإنسان، وخاصة منه الشق المتعلق بالسجون».

وأوضحت ان «التقرير الصادر عن كتابة الدولة الأمريكية في الخارجية لم يرد فيه أي ربط بين عدد الوفيات التي شهدتها السجون وظروف الاعتقال أو «حالات التعذيب» كما جاء في مزاعم الجهات المعادية للمملكة، بل أكد التقرير أن تلك الوفيات كانت لأسباب طبيعية. الأكثر من ذلك، فالتقرير المذكور لم يشر أبدًا لوجود أية حالة «تعذيب» داخل المؤسسات السجنية».

وقالت المندوبية «أن كافة السجناء يستفيدون من الحقوق كافة التي يضمنها لهم القانون، بما فيها الرعاية الصحية داخل وخارج المؤسسات السجنية بدون أي تمييز، بغض النظر عن طبيعة القضايا المتابعين من أجلها، وعلى صعيد كافة تراب المملكة».

وأضافت أن التقرير الامريكي اشاد بقطاع السجون في المغرب، وبالتطور الذي عرفه في السنوات الأخيرة، رغم النقص المسجل في بعض الجوانب خاصة ما يتعلق بالاكتظاظ رغم الانخفاض المسجل في نسبته، وهي المشكلة التي تبقى المندوبية العامة واعية بها، وتسعى إلى الحد منها عبر عدد من الإجراءات والقرارات.

وفي تقرير هو الأول من نوعه، كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، امس الثلاثاء، عن إنخفاض عدد المعتقلين بين سنتي 2014 و2015، بعد ما انتقل من 74941 إلى 74039 معتقل من بينهم 1751 امرأة و 5416 حدث، وعزا التقرير هذا الانخفاض إلى استفادة مجموعة من المعتقلين من العفو الملكي خلال سنة 2015.

وأكدت انه بالرغم من الانخفاض الذي شهده عدد المعتقلين خلال سنة 2015، الأ أن عدد المعتقلين في ارتفاع مطرد، وتطور خلال الخمس السنوات الأخيرة بنسبة 14 في المئة (بين 2011 و 2015). وأضاف التقرير أن نسبة ارتفاع عدد المعتقلين الاحتياطيين وعدد المحكومين تتوافقان نسبياً، وهو ما يفسر تراوح نسبة المعتقلين الاحتياطيين من مجموع «الساكنة السجنية» ما بين 41 في المئة و43 في المئة خلال الخمس سنوات الأخيرة.

وبين التقرير أن عدد الوافدين الجدد من حالة سراح على المؤسسة السجنية عرف ارتفاعاً خلال خمس سنوات الأخيرة حيث انتقل من 82920 في 2011 إلى 105 420 وافداً جديداً خلال سنة 2015 أي بنسبة بلغت 20 في المئة وان نسبة المعتقلات الإناث لا تتجاوز 2.36 في المئة من مجموع «الساكنة السجنية»، والمحكومات بصفة نهائية يمثلن فقط نسبة 2 في المئة من مجموع المحكومين بصفة نهائية. وحسب التقرير نفسه فإن المعتقلين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 21 و40 سنة يشكلون الأغلبية الساحقة من الساكنة السجنية مقارنة مع باقي الفئات وذلك بنسبة 70 في المئة وتشكل الجنح والجرائم القوانين الخاصة أكثر أنواع الجرائم التي ارتكبت من طرف المحكومين خلال سنة 2015 بنسبة 33.33 في المئة، فيما تأتي الجنح والجرائم المتعلقة بالأموال في المرتبة الثانية بنسبة 24.24 في المئة، تليها الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص بنسبة 19.56 في المئة.

محمود معروف

عن القدس العربي بتاريخ 08 مارس 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق