تونسدراسات

الإطار التاريخي لنشأة الأحزاب في تونس (7 من 7 )

 

علي عبد اللطيف اللافي :

 

تُمثّل هذه الحلقة، خاتمة لحلقات سابقة استعرضنا من خلالها لتطوّر نشأة الأحزاب في تونس منذ عشرينات القرن الماضي إلى يوم انطلاق شرارة الثورة التونسية، وقد تم تقسيمها إلى حلقات سبع (الظاهرة الحزبية خلال فترة الحماية الفرنسية – من الاستقلال إلى سنة 1963- من سنة 1963 إلى سنة 1981 – من سنة 1981 إلى 7 نوفمبر 1987 – من 7 نوفمبر 1987 إلى نهاية سنة1992 – من بداية سنة 1993 إلى بداية الألفية – وهذه الحلقة طبعا).

الحلقة السابعة والأخيرة: المشهد الحزبي من بداية الألفية إلى 17 ديسمبر 2010

اتسم الوضع في بداية الألفية بأن أصبح النظام ضعيفا ولكن أحداث 11 سبتمبر وعوامل أخرى أجلت سقوطه أوعلى الأقل اختفاء علامات ضعفه الواضحة، واتجه بن علي لإضعاف المؤسسة الأمنية وتصفية بطيئة لكل من يعتقد في خطرهم، ولعل حادثة الطائرة سنة 2002 ابرز تلك العلامات كما تم إضعاف تدريجي للأجهزة الأمنية، أما المشهد الحزبي فقد اتسم بـــ:

– أن بقي مقسما بين أحزاب معترف بها ولكنها مقسمة بين فريقين (أحزاب ديكور وموالاة مقابل أحزاب أخرى تتسم بالراديكالية) وأخرى محظورة غير مسموح لها حتى بالنشاط الإعلامي والسياسي وبالتّالي خيّرت التواري أو الهجرة أو وقع محاكمة مناضليها سياسيا…

– أنّ بن علي اتخذ سياسة الترهيب والترغيب عبر صنع مشهد ديكوري لحولي 5 من أحزاب المعارضة ومنّ على بعضها بمقاعد في البرلمان ….

– التحقت بصفوف الحزب الحاكم وهياكل النظام نخب كانت معارضة فتحولت أدوات في مراكز دراسات الحزب والمكاتب الإعلامية للوزارات تُبارك وتُهلّل وتُخطّط وتكتب التقارير في  رفاق الأمس وضدّ المُعارضين في  الداخل والخارج على غرار المنصف قوجة و المنصف عاشور بعد أن كانوا منتمين لليسار الراديكالي…

1- الحزب الحاكم:

تحول الحزب خلال هذه المدة إلى قطعة قُماش بالية مسح فيها بن علي كُلّ جرائمه المالية والأمنية والسياسية وتحول إلى إطار ثان لعمل أمني يتمثل في مراقبة معارضي النظام وإحصاء أنفاس الشعب و التجسس حتى هياكل الحزب نفسه، وحدثت صراعات كبيرة بين قياداته كما استعملت الأموال للوصول إلى المؤتمر والوصول إلى عضوية اللجنة المركزية (شراء الذمم في مؤتمر 2003–رشاوي لعضوية اللجنة المركزية في مؤتمر 2008) وفي الثاني (مؤتمر التحدي) تم التخلي عن القروي وأصبح بلحسن الطرابلسي عضوا7 اللجنة المركزية وأصبح صخر قياديا في لجنة تنسيق المرسى، وأصبح الجميع واعيا أن الحزب أصبح ملكا مُباحا لعائلتي بن علي والانتهازيين، وتبيّن أنّ ما كتبه الزيدي ومظفّر بشأنه ليس سوى سراب وتنظير نُخب لتمييع المشهد السياسي ومُغالطة الناس…

2- أحزاب الديكور والموالاة:

  • حركة الديمقراطيين الاشتراكيين:

تواصل الصراع في بداية الألفية بين شقي الحركة ولكن أجريت في جوان 2002 مصالحة بينهما وأصبح مواعدة ذاته مُقرّبا من القصر، وأصبح هناك حديث عن مجموعة المحسني، والخلاصة أن الحركة تحولت آليا لمُجرّد حزب ديكور خاصة وهي التي رشحت بن علي في انتخابات 2004 و 2009…

  • حزب الوحدة الشعبية:

تم إفتكاك الحزب من طرف محمد بوشيحة (ابنة خالة زوجة المخلوع) بعد الضغط على محمد بلحاج عمر، وأصبح الحزب مُجرّد هيكل ديكوري يساند مواقف التجمع لا غير.

  • الاتحاد الديمقراطي الوحدوي:

ضعُف الحزب أكثر، وتمت مُحاكمة أمينه العام لخلافات تجارية وسياسية مع بن علي وتم إدخاله السجن بعد أن انتحرت زوجته في المطار، رغم خدماته التي قدمها للنظام وتم تعويضه بالمحامي أحمد الاينوبلي والذي زاد في تكريس تبعية الحزب لبن علي وتم ترشيحه للرئاسية في2009.

  • الحزب الاجتماعي التحرري:

بعد تطور علاقات منير الباجي بالمنظمة الليبرالية العالمية، وبعض مواقفه عمد النظام إلى دفع مجموعة من  ”التروتسكيين“ والمقربين منه إلى اختراق الحزب والانقلاب على قيادته، وتم عقد مؤتمر سريع وعاجل وبدون سابق إعلام صبيحة 15 جويلية 2006 ،حيث وقع تنصيب منذر ثابت على رأس الحزب فأمعن في التبعية للجنرال بن علي ومدحه وخدمته بكل تفان بل كان على تواصل يومي مع بن ضياء…

  • حزب الخضر للتقدم:

وهو الحزب الذي تم الاعتراف بدلا من الاعتراف بحزب” تونس الخضراء “فتم إخراج المنجي الخماسي من” الاجتماعي التحرري“، وتم الاعتراف يوم 3 مارس 2006 وهو الحزب الذي أمعن في الولاء لبن علي من خلال صحيفته” التونسي“(أسبوعية)، وإمعانا في الولاء انتقد الحزب مثلا يومها أحمد نجيب الشابي الذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ستجرى سنة 2009 واصفا ترشحه بأنه استجابة” لإغراءات سفارات أجنبية“، وفي  مؤتمره التأسيسي (ديسمبر 2008)تم تشكيل مكتب سياسي جديد يتكون ترأسه المنجي الخماسي…

3- أحزاب المعارضة غير المرضيّ عنها:

  • الحزب الديمقراطي التقدمي:

انعقد المؤتمر الثالث للحزب سنة 2001 تحت شعار ”البديل الدّيمقراطي“ و أفضت التقييمات والمراجعات الدائرة داخله إلى تغيير في أسلوبه النضالي وذلك بتقديم العمل السّياسي على  الإيديولوجيا وانفتاحه على مناضلين من خلفيات فكريّة مختلفة كالمستقلّين اليساريّين والإسلاميين التقدّميّين. و أمام الدعوات المتكرّرة من دوائر النّظام لإعادة ترشيح بن علي لولاية جديدة خلافا للدستور، خاض الحزب نضالات و طالب برفض التجديد ومقاطعة الاستفتاء كما شهر الحزب بالفساد في دواليب الدولة والعائلات القريبة من الحكم في ندوة صحفية سنة 2003 ،وفي 2005 قاد الحزب تحالف 18 أكتوبر إلى جانب الإسلاميّين و أحزاب يساريّة وشخصيّات مستقلّة…..

كما انتقل الحزب إلى مؤتمره الرابع سنة 2006 تحت عنوان ”مواطنون لا رعايا“ وتم انتخاب ميّة الجريبي لتكون أوّل أمينة عامّة لحزب سياسيّ تونسي، وأمام تصاعد وتيرة نشاط الحزب صعّد النظام من جانبه مضايقاته الأمنيّة. فتعدّدت بشكل لافت المصادرات الّتي تعرّضت لها جريدة الحزب ”الموقف“، وفي سنة 2009 رشّح الحزب الشّابي للانتخابات الرئاسيّة، لكنّ بن علي ردّ، كما في انتخابات 2004 ،بسنّ قانون على المقاس يمنعه من خوض الانتخابات، كما خاض الحزب معركة متواصلة للمطالبة بالتداول على الحكم وأطلق في صائفة 2010 حملة وطنيّة تحت عنوان ”لا للتمديد لا للتوريث“ وكان أوّل من عارض علنا وفي مختلف المنابر حملة المناشدة لولاية سادسة لبن علي….

  • حركة التجديد:

غيرت حركة التجديد طبيعة مواقفها السياسية بعد سنة 2001 ، ولكنها و كما شاركت في كل الانتخابات البرلمانية السابقة شاركت أيض في  انتخابات 2004 ( تحصلت على ثلاثة من المقاعد البرلمانية المخصصة لأحزاب المعارضة) وفي  2009( مقعدين فقط) كما تقدمت بمرشح لها في انتخابات 2004 الرئاسية هو محمد علي الحلواني، وفي الانتخابات الرئاسية التي جرت في  25 أكتوبر 2009 رشحت أحمد ابراهيم ، وقد نسقت مع حزبين يساريين غير معترف بهما وهما  “الاشتراكي اليساري ”و ”العمل الوطني الديمقراطي“ حيث تم الإعلان يوم 15 جوان 2008 عن تدعيم التنسيق من خلال ”المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم“ التي أعلن أنها تهدف إلى تجميع القوى الديمقراطية والتقدمية في النضال من أجل الحريات العامة والمطالب الاجتماعية والسيادة الوطنية والدفاع عن مبادئ العدالة والمساواة.

  • التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات :

اضطر نظام ”بن علي“ للاعتراف بالحزب نتيجة عوامل سياسية عديدة ونتيجة تحركات الحزب وضغوطاته السياسية و علاقات بن جعفر بالاشتراكية الدولية وحصل على تأشيرة العمل القانوني يوم 25 أكتوبر 2002 ،كما أصدر صحيفة أسبوعية تحمل عنوان مواطنون بداية من جانفي 2007، ساهم الحزب في  تحالف 18 أكتوبر و كان مؤسسا لتحالف المواطنة والمساواة وقد عقد ”التكتل“ أول مؤتمر له بالعاصمة يومي 30 و31 ماي 2009 ،وقد أسفر عن انتخاب مصطفى بن جعفر أمينا عاما….

4- الأحزاب المحظورة:

أ- اليسار:

  • حزب العمال الشيوعي التونسي:

رواح حزب العمال خلال هذه الفترة بين السرية التامة والظهور في الساحة السياسية وقد رد الحزب “على بيان مواعدة- الغنوشي“ في إطار مواقفه من التحالفات السياسية في بداية الألفية، كان طرفا رئيسيا في تحالف 18 أكتوبر و رفض الدخول في  تحالف سياسي مع أحزاب المبادرة الديمقراطية التي قادها التجديد، واصل بشكل سري إصدار نشرية ”صوت الشعب“ و ”الشيوعي“ ورفض دخول تحالف ”المواطنة والمساواة“ وطالب برحيل نظام المخلوع في العديد من المحطات….

  • الحزب الاشتراكي اليساري:

بعد الخروج من ”التقدمي“ قيّم ”الشيوعيون الديمقراطيون“ تجربتهم، و قاموا بتأسيس ”الحزب الاشتراكي اليساري“في أكتوبر 2006 ،وفي يوم 15 جوان 2008 أعلن الحزب انضمامه و تأسيسه لـــ“لمبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم“ بهدف تجميع القوى الديمقراطية والتقدمية في النضال من أجل الحريات العامة والمطالب الاجتماعية …، غير أنهم انسحبوا منها بمناسبة الانتخابات التشريعية المنتظمة في  أكتوبر 2009بسبب رفض التجديد ترشيح نوفل الزيادي في منوبة.

  • الشعلة و الأوطاد ومرحلة الركود:

واصلت الشعلة أنشطتها مُركّزة على البُعد القومي والحضور في الأنشطة النقابية، في حين اقتصر الاوطاد على النضال داخل أطر الاتحاد وحضور بعض قياداتهم بعض المناسبات والندوات السياسية…

  • حزب العمل الوطني الديمقراطي:

تأسس الحزب في  2005 حيث تقدم في 29 أفريل بمطلب ترخيص قوبل بالرفض و أكد في بيانه التأسيسي أنه ”يتوجه إلى العمال ومختلف فئات الشعب الكادح“ وكجزء من ”جبهة القوى التقدمية والديمقراطية في العالم“ و أبرز قيادي الحزب يومها هم عبد الرزاق الهمامي ومحمد جمور، والحزب عضو في تحالف المواطنة والمساواة ويتهم من طرف الأوطاد يومها بأنه ”شرعوي“(يبحث عن الشرعية)…

  • حزب تونس الخضراء:

و هو حزب تقدم بتاريخ 24 أفريل 2004 بمطلب إلى وزارة الداخلية ولكن النظام عمد إلى ترخيص آخر ( حزب الخضر للتقدم) بدلا منه، و يعلن الحزب أنه يدافع عن البيئة والديمقراطية وحقوق الإنسان، وقد أمضى أمينه العام على بعض البيانات المشتركة مع بعض القوى اليسارية (أمينه العام كان منتميا لبريسبكتيف)

ب – القوميون:

  • البعثيون:

لم يعرف للبعثيين نشاط علني يذكر سياسيا رغم تواجدهم في النقابات وإصدار الأستاذ المثلوثي لبعض النصوص والمواقف، وظهر التنظيم الطلابي (الطليعة) من جديد.

  • الناصريون في تونس:

– عاد الناصريون خلال هذه الفترة للنشاط السياسي حيث اصدر الناصريون بقيادة البشير الصيد عددا من البيانات تحت مسمى “ الناصريون- تونس“ ثم مُسمّى ”الوحدويون الناصريون“ كما تم بعث تنظيم طلابي تحت مسمى ”الطلبة القوميون“، وقد شارك الوحدويون الناصريون في  تحالف 18 أكتوبر وقدموا قراءتهم للساحة السياسية…، ونسقوا مع بعض التنظيمات الناصرية العربية…

ج – الإسلاميون:

  • حركة النهضة:

عاد التنظيم تدريجيا7 الداخل بعد انتخابات 1999 ،وخاصّة بعد المؤتمر السابع سنة 2001 وهو المؤتمر الذي قرر نقل القيادة إلى الداخل . وتدعم القرارفي  المؤتمر الثامن سنة 2007 ، فعمدت القيادات إلى التحرك وتكثيف أنشطته مع مغادرة القيادات للسجون تم اختيار حمادي الجبالي أمينا عاماـ تطورت أنشطة الحركة في الداخل والخارج ( رغم حدوث انقسامات و عودة البعض إلى تونس دون إذن القيادة) وقد وقع تقييم جديد للمسار منذ بداية التسعينات تحت مسمى التقييم الوظيفي، وقد لعبت النهضة دورا رئيسيا في تحالف 18 أكتوبر، و رواحت مواقف الحركة بين رفعت شعار ”لا يصلح ولا يُصلح“ و مناداة البعض من قياداتها بتوخي المرونة السياسية وتعددت أنشطة الجناح الطلابي الذي ساهم من خلال تدعيم أنشطة ”الطلبة المستقلون“ كما كان لعناصر النهضة حضور قوي في  مؤتمر المنستير لاتحاد الشغل وهو ما اضطر بعض أعضاء المركزية النقابية للاستنجاد بالإسلاميين لدعمهم…

  • حزب التحرير:

عاد الحزب للنشاط السري وكون عديد الحلقات مما تسبب في عدد من الإيقافات لعدد من العناصر وخاصة سنتي 2005 و 2007.

  • التيّار السلفي:

ساهمت كل من أحداث 11 سبتمبر و حرب العراق وسقوط بغداد و تأسيس تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي في تواجد التيار السلفي وتعدد فصائله( مدخلي – علمي – إصلاحي – جهادي) وتنوع ممارساته السياسية ( مهادن – تكفيري جهادي) وساهمت عوامل أخرى إلى انتقاله إلى مرحلة الفعل الميداني وهو ما حدث في سليمان مثلا.

 

المصدر: ميديا بلوس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق